
السفير 24
وجه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الثلاثاء، مذكرة إلى مندوبي الوزارة بمختلف الأقاليم، يدعوهم فيها إلى تخصيص الخطبة الثانية ليوم الجمعة المقبل 17 يونيو 2022، لموضوع التعامل الواجب تجاه المتعلمين.
واعتبر أحمد التوفيق في مذكرته التي اطلعت عليها جريدة “السفير 24” ، أن عملية التعليم والتعلم تحتاج إلى أساليب تربوية وتحفيزية لكي تعطي أكلها المنشود، منها الرفق بالمتعلمين وعدم القسوة عليهم، واستعمال كل ما يُحبب إليهم التحصيل والمعرفة، وفق تعبيره.
وأرفق الوزير مذكرته ببطاقة حول الخطبة الثانية ليوم الجمعة المقبل، داعيا المندوبين الجهويين إلى ضرورة تسليمها إلى المندوبين الإقليميين حتى يستأنس بها الخطاء في هذا الموضوع.
وتأتي هذه المراسلة بعد الجدل الذي مقطع فيديو يوثق لقيام إمام مسجد بضواحي شفشاون بضرب أطفال صغار يحفظون القرآن الكريم عنده، ضمن ما يُسمى شعبيا بـ”الفلقة”، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعته في حالة اعتقال رفقة مساعده.
ويوم الخميس الماضي، أصدرت المحكمة الإبتدائية بشفشاون، حكمها في الملف، حيث أدانت الفقيه بثلاث أشهر حبسا موقوفة التنفيذ، فيما أدانت مساعده بشهرين موقوفة التنفيذ، وذلك بعدما قررت عائلات تلاميذه عدم متابعته بتهمة تعنيف أطفالهم.
نص الخطبة
وبحسب المذكرة، فإن بعض المربين والمعلمين فيما سلف، يرون أن استعمال القسوة في عملية التعلم أمر ضروري، لأن الشدة والعقوبة، في نظرهم، هي الرادع عن تكرار الوقوع في الأخطاء، موضحة أن الأمر خلاف ذلك “لأن النفس البشرية تميل بطبعها إلى الرفق ولين الجانب وطيب الكلام وتأنس به وتنفر من الجفوة والغلظة”.
وترى الوزارة بأنه كان حريا بالمعلمين والمربين أن يعوا هذا الجانب في تعاملهم مع تلاميذهم وطلابهم، مستشهدة بقول رسول الله صلى عليه وسلم: “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه”، وقوله عليه الصلاة والسلام: “إن الله يحب الرفق في الأمر كله”.
كما استشهدت الوزارة في خطبة الجمعة المرتقبة، بإحدى مقولات ابن خلدون حول تعليم القرآن للأطفال، والذي اعتبر فيه أن “الشدة على المتعلمين مضرة بهم، ومن كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين، سطا به القهر وضَيَّق عن النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها، ودعاه إلى الكسل، وحمل على الكذب والخبث، وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفا من انبساط الأيدي بالقهر عليه”.
وتشدد الوزارة في الخطبة ذاتها، على أن هذا الأمر يصدق على العملية التربوية في مجملها وفي جميع مستوياتها، “وهي عملية تبدأ من البيت، حيث يتعين على الوالدين تربية الأبناء والبنات على تعامل مبني على الاقتناع بما فيه المصلحة والانصياع له، مع تجنب استعمال أي نوع من أنواع العنف القولي أو النفسي أو الجسدي مع الأولاد”.
وكانت النيابة العامة بشفشاون قد قررت متابعة الفقيه في حالة اعتقال، إلى جانب مساعده الذي ظهر في الفيديو وهو يحمل الأطفال بيديه من أجل معاقبتهم ضربا من طرف الفقيه، حيث أمر وكيل الملك بإيداع الفقيه ومساعده المذكور السجن المحلي، قبل أن يتم الإفراج عنهما بعد الحكم عليهما بالحبس موقوف التنفيذ.
يُشار إلى أن المديرية العامة للأمن الوطني، كانت قد أعلنت أن عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة طنجة، أوقفت الفقيه البالغ من العمر 44 سنة، وذلك بعدما ظهر في شريط فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو بصدد “تعريض أطفال قاصرين للإيذاء العمدي داخل قاعة للتعليم العتيق”.
وذكر بلاغ سابقل لمديرية العامة للأمن الوطني، أن مصالح اليقظة المعلوماتية كانت قد رصدت شريط فيديو متداول على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه إمام مسجد بمنطقة باب تازة وهو يستخدم العنف في حق قاصرين يتابعون دروسا في التعليم العتيق.



