في الواجهةمجتمع

ملتقى تراث وأعلام الشاوية بمدينة ابن أحمد امزاب

ملتقى تراث وأعلام الشاوية بمدينة ابن أحمد امزاب

السفير 24 – تغطية: أحمد لعيوني

اعتاد مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، والذي يشرف عليه الكاتب والأستاذ الجامعي شعيب حليفي، على عقد دورات منتظمة عبر ربوع أقاليم الشاوية، لاكتشاف والكشف عن ثراء تراثها المادي واللامادي، والاحتفاء بأعلامها رجالا ونساء، في مجالات التصوف والمعرفة، وكل ما يرتبط بها من أجناس الموروث الثقافي المتنوع بالمنطقة لما يحمل من رمزية تتعايش مع العصور مهما تطورت الحياة لتعبر عن أصالة متجذرة في الذاكرة الجماعية، وتشكل بذلك اللحمة التي تصل الماضي بالحاضر وتربط بين مختلف مكوناتها القبلية التي تزخر بالتعددية عبر الأجيال. يهدف اللقاء المنظم  بالمركز الثقافي بابن أحمد يوم 21 ماي 2022

بإشراف علمي لمختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، وبشراكة مع المديرية الإقليمية للثقافة بسطات وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وجامعة الحسن الأول بسطات والمجلس الجماعي بابن أحمد وبتنسيق مع مدرسة الزاوية التاغية للتعليم العتيق وجمعية أسر المقاومة وأعضاء جيش التحرير بابن أحمد والدائرة، في موضوع : ملتقى الذاكرة والتراث بالشاوية، الزوايا والصلحاء. ومن بين ما يهدف إليه بحسب المداخلات التي تم القاؤها من طرف مجموعة من الجامعيين والمثقفين، ربط التواصل مع المثقفين والمهتمين بمختلف مناطق الشاوية، ونزول نخبة من المفكرين والجامعيين إلى عمق المغرب والمناطق النائية بالقرى والبوادي، والجغرفيات المهمشة للإفادة والاستفادة، بتشكيل قاطرة تعمل عن الحفاظ على الذاكرة والتراث، وذلك من أجل جمع البحوث وإدراجها ضمن كتاب جماعي يتناول موضوع “الزوايا والصلحاء بالشاوية : التصوف والمعرفة والمجتمع”.

تعتبر الزاوية التاغية بابن أحمد موضوع اللقاء، والتي أنشأها الفقيه أحمد بن مسعود الحمداوي حوالي سنة 1817 بامزاب الشاوية، معلمة تربوية ودينية وفكرية تعدى صيتها إقليم الشاوية لينتشر إشعاعها وهاجا في مناطق مجاورة خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وقد تم إدراج زاوية الحاج التاغي المكونة من الضريح والمسجد والمدرسة العتيقة في عداد الآثار بمرسوم للوزير الأول صدر بالجريدة الرسمية عدد 5422 بتاريخ 2 ماي 2006. وينص المرسوم على أنه “لا يمكن إحداث أي تغيير في الشكل العام للزاوية أو إضافة أي بناء آخر كيفما كانت طبيعته إلا بعد الحصول على الرخص المقررة بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها”.

في صبيحة يومه السبت 21 ماي حضر إلى مكان موعد اللقاء مثقفون وجامعيون وطلبة ومهتمون وعمداء كليات وإعلاميون وفنانون وحقوقيون وعموم المهتمين، من مدن وأماكن متعددة. الندوة افتتحت جلستها الأولى بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصيغة جماعية من طرف مجموعة من تلاميذ مع مدرسة الزاوية التاغية للتعليم العتيق وبطريقة رائعة شدت انتباه الحاضرين في جو من الخشوع والابتهال.

 الدكتور شعيب حليفي ألقى كلمة الملتقى مرحبا بالجمهور الذي حج إلى فضاء المركب الثقافي، وأكد على أن هذا اللقاء هو ثمرة مجهود فكري وعلمي تم الاشتغال عليه من طرف فريق علمي لمدة سنة كاملة، ويهدف إلى التعبير على قيمة المعرفة ودور الثقافة في صون الذاكرة وتثبيت الهوية.

ثم تناول الكلمة رئيس المجلس الجماعي لابن أحمد السيد سعيد لكحل داعيا المنظمين للملتقى بتكرار مثل هذه التظاهرة لما للثقافة من أهمية في إحياء الذاكرة والمساهمة في التنمية المستدامة للجماعات المحلية.

وتلته كلمة وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، التي ألقتها المديرة الجهوية بجهة الدار البيضاء سطات السيدة حفيظة خيي التي أكدت على أن إدارتها تسعى إلى توحيد الرؤى وتضافر الجهود للمساهمة بشكل جدي في التنمية الحقيقية للقطاع عن طريق فتح قنوات الاتصال باستمرار.  

كلمة جامعة الحسن الأول بسطات تلاها نائب رئيس الجامعة الدكتور أحمد فحلي، الذي نوه بانجاز هذا المركب بالمدينة التي ينتمي إليها، وبعد أن شكر المنظمين، أكد على أن الجامعة ستبرم عقد شراكة مع المركز الثقافي من أجل تنظيم تظاهرات تتضمن مسرحيات ولقاءات وندوات علمية منتظمة، وذلك بتسطير مشروع سنوي. والأستاذ فحلي كان شغوفا بالتمثيل المسرحي، حيث شارك ضمن الأنشطة المدرسية وبفرق دار الشباب بالمدينة خلال طفولته.

أما الجلسة العلمية التي ركزت على عروض قيمة تقدم بها أكاديميون وباحثون حول الزوايا والأولياء والصلحاء بالشاوية فقام بتسييرها الدكتور صالح شكاك. شارك فيها :

الأستاذ أحمد الوارث من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة حول سيرة الولي الصالح سيدي حجاج العلوة.

ثم قدم الأستاذ الجيلالي كريم عرضا حول التعريف بزاوية الفقيه الحاج التاغي وتاريخها.

 أما الأستاذ عز الدين المعتصم فتناول من خلال عرضه الحركة الصوفية بالشاوية التي أنشأها ابن منطقة امزاب، المجاهد محمد بن الطيب البوعزاوي في تسعينيات القرن التاسع عشر، والمعروف بالشيخ البوعزاوي في عموم الشاوية.

الأستاذة رتيبة ريكَلما من جامعة ابن زهر بأكادير، قدمت تحليلا دقيقا لهندسة قبب أضرحة أولياء الشاوية.

مداخلة الأستاذ أحمد لعيوني الباحث في تاريخ منطقة امزاب، انصبت على تقديم الدور التاريخي الذي لعبته منطقة امزاب منذ تامسنا القديمة التي حكمها البورغواطيون والتي كانوا يقيمون بها عاصمتهم، حيث يوجد حاليا ضريح سيدي امحمد الفكاك بقبيلة لمعاريف. كما أتى على ذكر الأولياء والصالحين ودورهم في المخيال الشعبي بإضفاء أوصاف الكرامات والبركات. وتطرق إلى وجود العديد من الزوايا التعليمية بالمنطقة في زمن غياب المدارس العصرية. كما عرفت المنطقة العديد من الطرق الصوفية التي انتشرت بين القبائل حسب الولاءات.

الباحث في الذاكرة لمزابية الحاج علي فقير اختتم الجلسة بتقديم عرض لنماذج من الأذكار المحلية التي كانت متداولة بعموم قبائل امزاب.

وفي نهاية الملتقى تم توزيع نسخ من الكتاب الجماعي على المشاركين في تأليفه والذي يتضمن عشرين مقالة شارك بها ثلة من الباحثين في مجال تاريخ الزوايا والتصوف بالشاوية.

في ختام الحفل وزعت على أبناء وحفدة رجال ونساء المقاومة بالدائرة جوائز تذكارية ولوحات تخلد للتذكير بأعمالهم البطولية في سبيل تحرير الوطن.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى