
السفير 24
احتضنت قاعة الندوات بكلية الحقوق المحمدية صباح اليوم الخميس 12 ماي الجاري، ندوة وطنية تحت عنوان “الأمن القانوني والقضائي و رهانات النموذج التنموي “.
وخلال هذه الندوة ألقى الرئيس المنتدب للسلطة القضائية كلمة له جاء فيها “لقد شكل دستور مملكتنا الشريفة لسنة 2011، عن حق، قيمة نوعية، تكرس معه مفهوم دولة القانون والمؤسسات في جميع صوره، بدءا بالنص على فصل السلط وتوازنها وتعاونها، مرورا بتعزيز حماية الحقوق والحريات كما هي متعارف عليها دوليا، وانتهاء بإرساء مبادئ وآليات الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية، بحيث احتلت هذه المفاهيم حيزا مهما في مضامين الدستور ومقتضياته”.
وأضافت الأستاذة لطيفة توفيق رئيسة قطب الشؤون القضائية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية التي تلت كلمة الرئيس المنتدب للسلطة القضائية نيابة عنه “إذا كان جوهر دولة الحق والمؤسسات هو سيادة حكم القانون على كافة سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، فإن الأمن القانوني، الذي يعتبر أهم مبادئها، يظل هاجسا تسعى إلى تحقيقه كل الدول الديمقراطية بمختلف الوسائل والآليات، بالنظر لكون ترسيخ الثقة في المؤسسات يمر أولا عبر توطيد هذا الأمن القانوني، الذي يعقبه بالضرورة أمنها القضائي في مرحلة لاحقة.
وفي نفس الصدد أضاف “لعل الاختيار السديد لموضوع الأمن القانوني والقضائي لهذه الندوة، وفي هذا الوقت بالذات، تزامنا مع مرور سنة على تقديم تقرير النموذج التنموي الجديد أمام جلالة الملك نصره الله، من خلال ما خلصت إليه مضامين التقرير المذكور، لهو تعبير صريح ومسؤول على انخراط الجميع في إنجاح هذا الورش، الذي راهن عليه صاحب الجلالة حفظه الله، في هذه المرحلة الدقيقة، لوضع المغرب على مسار التقدم، وتحقيق العيش الكريم والرفاهية التي يستحقها المواطن المغربي، عبر إطلاق جيل جديد من المشاريع والإصلاحات المندمجة، والتي تجعل هذا المواطن في صلب اهتماماتها”.
وأكد السيد الرئيس أنه كان” للعدالة عموما، وللقضاء بشكل خاص، حيز هام في مضامين تقرير النموذج التنموي الجديد، إذ لا يمكن للتنمية أن تتحقق بدون أمن قضائي، ولا يمكن لهذا الأخير أن يسود إلا مع حقوق محمية وحريات مصونة واستثمار مؤمن وثقة في المؤسسات. فالأمن القضائي، كما لا يخفى على أحد، هو مؤشر على الثقة في الدولة ومؤسساتها، وعلى رأسها السلطةالقضائية، وما ينتجه القاضي من أحكام في إطار مهمته الدستورية المنوطة به، والمتمثلة في التطبيق العادل للقانون،
كما نص على ذلك دستور2011.
مضيفا “لعل هذا هو ما جعل القضاء دوما في صلب العناية
المولوية السامية، حيث جعل إصلاحه في صدارة الأوراش
الكبرى التي يقودها جلالته أيده الله بنصره، كما عبر عن ذلك في العديد من المناسبات.
وفي نفس السياق ذكر صاحب الكلمة بخطاب العرش بتاريخ30 يوليوز 2013 عندما حظي میثاق إصلاح منظومة العدالة بموافقته السامية: “ما فتئنا منذ تولينا أمانة قيادتك، نضع إصلاح القضاء، وتخليقة وعصرنته، وترسيخ استقلاله، في صلب اهتماماتنا، ليس فقط لإحقاق الحقوق ورفع المظالم،وإنما أيضا لتوفير مناخ الثقة، كمحفز على التنمية والاستثمار. وفي هذا الصدد، نسجل بارتياح التوصل إلى ميثاق الإصلاح المنظومة القضائية. حيث توافرت له كلالظروف الملائمة. ومن ثم، فإنه يجب أن نتجند جميعا، من أجل إيصال هذا الإصلاح الهام، إلى محطته النهائية”.
وأكد السيد الرئيس أن الثقة في القضاء، باعتباره الحصن المنيع لدولة القانون والرافعة الأساسية للتنمية، يشكل تحديا وجب رفعه، بتطوير العدالة وتحسين أدائها لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها مختلف المجتمعات.
وأضاف ” أن تحقيق التنمية المتوخاة، والتي جعلها تقریر النموذج التنموي هدفا أساسيا لتوطيد دولة الحق والقانون، يظل رهينا بضرورة إزاحة وتجاوز العوائق التي تحول دون تكريس دعائم دولة الحق و المؤسسات ذات الصلة بالعدالة، وفي مقدمتها ضمان احترام تراتبية القواعد القانونية، وتعزيز الرقابة القضائية على شرعية القرارات الإدارية، وضمان التوافق بين التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية للمغرب، ومراجعة القوانين المتجاوزة أو غير القابلة للتطبيق.
وأبرز المتحدث في كلمته أن “القضاء الذي يسير قدما في الاتجاه الصحيح لتثبيت أسس استقلاله لكونه الملجأ الحصين لإحقاق الحقوق ورفع المظالم، لا يمكن أن يبلغ مقاصده إلا بالقانون، باعتباره التعبير الأسمى لإرادة الأمة، على أن يستجمع مقومات أمنه، وعلى رأسها الوضوح والتوقعية والمساواة وعدم رجعية مقتضياته، ومسايرته للتطورات والتغيرات التي تفرض مواكبة المستجدات التشريعية على الصعيد الدولي، واستيعاب الأشكال الجديدة لأنماط التقاضي القائمة على استثمار التكنولوجيا الحديثة و الثورة الرقمية التي يشهدها العالم، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز الشفافية والولوج إلى المعلومة، والتحكم في الآجال، والقضاء على المخلف، وتجاوز البطء في التقاضي، والرفع من جودة الاجتهاد لتحقيق الأمن القضائي.
وختم الرئيس المنتدب للسلطة القضائية كلمته بأن” هذا ما حدا بالمجلس إلى الانخراط بقوة في تنزيل مشروع التحول الرقمي لمنظومة العدالة مع باقي الشركاء وهو الورش الذي يدخل ضمن توجهات المجلس الواردة في مخططه الاستراتيجي 2021 – 2026، على غرار باقي المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها مشروع النموذج التنموي الجديد، ومشروع إصلاح الإدارة وتجويد خدماتها، ومشروع تحقيق التنمية المستدامة، ومشروع تعزيز مناخ الأعمال بالمملكة
مع باقي الشركاء”.



