
السفير -24 غيثة أزهري
شهد برنامج “فرصة” الذي أطلقته الحكومة المغربية يوم 15 مارس 2022، ردود أفعال وآراء مختلفة حول إمكانية نجاحه في تقليص نسبة البطالة والنهوض بالمقاولة وتشجيع الاستثمار في المغرب، بدءا من الجدل الذي أثاره عدم الاختصاص حيث فوض البرنامج إلى وزارة السياحة عوض وزارة التشغيل، إلى العديد من التخوفات حول خطة التنزيل التي قد تعيقها بعض المشاكل التي واجهت بعض البرامج المشابهة حسب رأي عدد من الفاعلين السياسيين والنقابيين.
وكان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس قد وضح الأسباب وراء تكليف الحكومة لوزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالإشراف على برنامج فرصة عوض وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بالرغم من أن هذا النوع من البرامج يدخل ضمن نطاق اختصاصها، حيث ذكر الناطق الرسمي خلال الندوة الصحفية أن البرنامج يستهدف إلى جانب المقاولة الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة التعاونيات وعدد من الفعاليات التي تعمل في الاقتصاد الاجتماعي، وهو ما جعل البرنامج يوجه تحت إشراف وزارة السياحة، كما أكد على أن المذكرة الحكومية بخصوص البرنامج نصت على رئاسة المشروع بشكل مصاحب بين الوزيرين المكلفين بقطاعي السياحة والشغل.
وكانت الوزارة الوصية قد قامت بالاستعانة ببعض المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل إطلاق البرنامج والترويج له، وهو الأمر الذي لم يلق استحسانا كما عبر العديد من مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كانت جل انتقاداتهم حول الدور الذي يمكن أن يلعبه هؤلاء المؤثرين في هذا النوع من المشاريع، فبالنسبة لهم آلية التواصل المستعملة ليست مجدية ولا تتطابق مع الهدف المنشود، معتبرين بذلك أنها اجتهاد في غير محله.
وأكدت مجموعة من الآراء على انتظارات كبيرة من البرنامج الذي أطلقته الحكومة المغربية، والذي يهدف إلى تشجيع العمل المقاولاتي، حيث جاء استجابة للتوجيهات الملكية السامية المتعلقة بتشجيع الاستثمار والتشغيل خاصة بين الشباب، وذلك بعد المبادرات السابقة التي تسير في نفس الاتجاه، والتي عرفت بعض المشاكل والعراقيل المتعلقة بعدم القدرة على تسديد القروض التي منحتها هذه البرامج بنسبة فائدة، علما أن آلية التمويل ببرنامج “فرصة” هي منح قرض يصل إلى 100000 درهم على تصريح بالشرف بنسبة فائدة صفر بالمائة، وتصل فترة السداد إلى 10 سنوات مع فترة تأجيل مدتها سنتان.
كما أكدت بعض الآراء على ضرورة وضع خطة دقيقة من أجل تجاوز المشاكل والإخفاقات التي يمكن مواجهتها خلال عملية تنفيذ المشاريع، حيث توالت الآراء والمقارنات على وسائل التواصل الاجتماعي حول برنامج “فرصة” وبعض البرامج السابقة من قبيل برنامج “مقاولتي”، وحول إمكانية تحقيق الأهداف المرجوة التي تسعى إلى تقليص نسبة البطالة وتطوير المقاولة في المغرب.
وقد بلغ عدد الملفات المودعة بموقع التسجيل ببرنامج “فرصة” منذ إطلاقه 100 ألف ملف مودع، وجاء البرنامج استكمالا لسلسلة مبادرات وبرامج الدعم الموجهة لدعم المقاولات وتشجيع الاستثمار بالمغرب، حيث أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور على الأهمية الكبيرة التي يكتسيها البرنامج في زرع روح المقاولة، وتشجيع المغاربة على ولوج عالم المقاولة والمساهمة في تطوير اقتصاد البلاد، حيث سيتم تخصيص غلافا ماليا يقدر ب 1.25 مليار درهم لعام 2022، ويهدف البرنامج إلى مواكبة 10000 من حاملي المشاريع الذين تبلغ أعمارهم 18 عاما أوأكثر.
ويعتمد برنامج “فرصة” منهجية لمرافقة المشاريع، فحسب ما جاء في البلاغ الصحفي لرئيس الحكومة، تشمل آلية المواكبة تكوينا في التعلم الإلكتروني لجميع المشاريع المنتقاة من أجل تطوير المهارات الشخصية للمقاولين المستفيدين.



