فن وثقافةفي الواجهة

حتى لا ننسى سمفونية ” ملحمة الامل” للمبدع بدوي والشاعر زوريق

حتى لا ننسى سمفونية " ملحمة الامل" للمبدع بدوي والشاعر زوريق

le patrice

السفير 24 – محمد تكناوي

في الهزيع الاخير من سنة 2020, استطاع الفنان المبدع والموسيقار المراكشي الكبير، خالد بدوي، والشاعر اسماعيل زوريق، شاعر المديح النبوي، وصاحب ديوان «على النهج» الذي احتوى على 312 ألف بيت، ان يغوصوا في أعماق ذواتهم لاخراج لؤلؤة إبداعية مرصعة بكل احاسيس الفرح من محارة التحدي، هي المقطوعة الموسيقية الباذخة “ملحمة الأمل” السمفونية التي ستبقى محفورة في الذاكرة الابداعية الوطنية.

ملحمة الأمل” هي سمفونية كورالية راقية من زمن جائحة كورونا، لا مكان فيها لصوت الشخوص التربوية، ولا لشعر شاعر الحمراء الكبير اسماعيل زوريق فقط ، ولكن الكل حضر في عمل فني موسيقي استثنائي ضخم؛ كانت سمفونية للاحتفاء بالوطن، وتشفير رسالة امتنان من منظومة التعليم لكل المرابطين في الخطوط الامامية والقابضين على الجمر من اجل تأثيث فرح جماعي لكل بنات و أبناء الوطن، هي دعوة للأمل واستنهاض الهمم حتى تضل ارادة التحدي عصية على الشهية المفتوحة لهذا الفيروس المجنون آنذاك ، هي ملحمة لاستعادة لحظات البهجة والحضور، و تجسيد للربط الراقي بين جمالية الفن وضنك حمل الرسالة الانسانية المرتبطة بهموم الانسان والوطن.

إذا كان تاريخ الموسيقى يكشف أن الازمات والفترات العصيبة خلدت روائع موسيقية تؤرخ لسياقها وتعبر عن البعد الشعوري الانساني حولها، فالأكيد أن أزمة جائحة كورونا التي أرخت بضلالها على مختلف مناحي الحياة البشرية بما خلفته من هلع و دمار، ستخلد حتما المقطوعة الموسيقية الباذخة “ملحمة الأمل” المقطوعة التي اداها عن بعد أزيد من 167 تلميذة وتلميذ واستاذة وأستاذ ومفتش لمادة التربية الموسيقية طلوا من كل جغرافيات الوطن .

المايسترو خالد بدوي المفتش التخصصي للموسيقى بأكاديمية مراكش اعتكف في محرابه الفني لصياغة هذه التحفة الفنية بكتابة موسيقية متعددة الخطوط اللحنية، بعدما انجذب لقصيدة شكلت خصيصا كمنجز يؤرخ موسيقيا لهاته الجائحة.

هي قطعة صعبة فنيا تطلبت اكثر من ثلاثة شهور من التنسيق والتمارين المكثفة من منازل التلاميذ والاطر والموسيقيين التي تحولت الى قاعات للبروفات الافتراضية ، فضلا عن قيمتها الفنية والايقاعية، هي كما ارادها خالد بدوي الملحن و اسماعيل زويريق الشاعر ، هي نشوة الاوثار المتراقصة وفرحة الانعتاق من اسر المكان والزمان في افاق رحبة غير مطروقة، هي انعاش لكل القلوب التي فطرها فيروس كورونا، هي مرادف للفرح والانتصار و دعوة للأمل والايمان بالانتصار والفرج :

يقول مطلعها :

ان طال الليل سيفــرج ما طال على نفس حرج

واذا اشتدت يوما كرب فمن المولى يأتي الفرج

الليل مضى والفجر بدا وصباح الفرحة ينبلــــج

أنوار الأمل هي ايضا قصيدة عربية فصيحة تربو عن 20 بيت ابدع فيها شاعر مراكش الكبير اسماعيل زوريق، كانت رحلة عبور من شتات الذات الى واحة الوعي المطرز بالثقة المغلف بشفافية الامل وتفائل الحاضر لاستشراف طموح الانتصار على فيروس كورونا، هي أبيات شعرية طوعها خالد بدوي واحد من كبار من امتهنوا الفن الموسيقي الراق الملتزم في هذا الوطن في مسيرة باذخة امتدت لعقود، فوضعها في قالب لحني جميل فكانت بحق قطعة ارستقراطية تتجوف الفن وتلامس شغاف الوجدان المغربي في هذه الظروف العصيبة.

اغنية ملحمة الامل هي لحظة متفردة ابدع فيها نساء ورجال التعليم، هي اهداء للوطن و تكسير لروتين الحجر الصحي واحتفاء بصمود وبأجواء الانتصار على تداعيات الجائحة وعلى الالم ؛ هي سمفونية ساهمت في اعادة رسم خريطة الأغنية المغربية من جديد من خلال عرض موسيقي يتدفق رقيا.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى