
السفير 24 – حاوره: سهام مطهر
قال المحلل السياسي محمد بودن، ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، في حوار خص به موقع “السفير 24” الإلكتروني، أن المباحثات التي أجراها الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بالرباط حققت الأهداف المرسومة للزيارة، وكانت لها نتائج مثمرة عكسها الاستقبال الملكي الرسمي الذي حظي به رئيس الحكومة الإسبانية، والأجواء الدافئة والودية التي عكست عمق وتجذر العلاقات المغربية الإسبانية.
وأضاف أن هذه المباحثات، جسدت الأهمية التي يوليها البلدان للعلاقات الثنائية مما يشير إلى الأسس والمحددات الجديدة التي تمثل أرضية صلبة لترسيخ الثقة واستثمار التوقعات الكبيرة للعلاقات الثنائية المستقبلية، ورسخت الموقف الإسباني الجديد بخصوص مبادرة الحكم الذاتي والذي يمثل مقاربة غير مسبوقة في منطق إسبانيا بخصوص قضية الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن هذه الزيارة كانت مناسبة بالغة الأهمية لاغتنام فرص المرحلة الجديدة للعمل والتشاور بين البلدين.
واعتبر بودن، أنه ثمة محددات ومرتكزات لتنمية العوامل البناءة للعلاقات الثنائية وفق منظور يقوم على منطق عقلاني وشامل وصريح ومعزز للتفاهم المتبادل، والواقع الجديد للعلاقات المغربية الاسبانية أصبح موسوما بالأهمية الاستراتيجية التي يمثلها البلدان لبعضهما، وقد برز هذا بجلاء في دفاع رئيس الحكومةَ الاسبانية عن خياره الواقعي بخصوص وجاهة مبادرة الحكم الذاتي أمام البرلمان الإسباني وكذا في الندوة الصحفية التي اعقبت زيارته للمملكة المغربية.
وأشار رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، أن اليوم ثمة قناعة مشتركة لدى البلدين بأن لديهما ظروف مواتية لمضاعفة التعاون الثنائي بحيث سيتم احداث لجنة تنفيذ البيان المشترك في أجل 3 أشهر وآليات عديدة وفرق عمل لمتابعة نتائج المباحثات وتحيين معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون لسنة 1991 على أساس المحددات الجوهرية الجديدة.
وأضاف المتحدث نفسه، أن إسبانيا إحدى دول الاتحاد الأوروبي التي يمكن أن تكون بمثابة جسر هام لتمثيل المصالح المغربية في أوروبا وأمريكا اللاتينية، والمغرب كبلد محوري في القارة الافريقية والشرق الأوسط وثاني مستثمر افريقي في القارة يمكنه أن يساعد إسبانيا على التموقع في الأسواق الافريقية الواعدة كتوجه مستقبلي في إطار استثمار فرص منطقة التجارة الحرة الافريقية خاصة وأن إسبانيا قريبة من غرب افريقيا عبر جزر الكناري تحديدا.
كما أبرز، إن السوق المغربية كانت وستكون مثيرة للاهتمام دائمًا بالنسبة لإسبانيا وهذا المعطى يؤكده حجم التبادل البيني على مستوى النقل البحري والزراعة والصيد البحري وعدد المقاولات الاسبانية التي لها ارتباط مباشر وغير مباشر بمناخ الأعمال في المغرب، وثمة أفاق واسعة بين البلدين لاستكشاف فرص اخرى للتبادل.
ويأتي هذا الاستقبال امتدادا للمحادثات الهاتفية التي جرت في 31 مارس المنصرم بين الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية، وتجسيدا للرسالة التي وجهها في 14 مارس بيدرو سانشيز إلى الملك، والتي التزمت فيها الحكومة الإسبانية بتدشين مرحلة جديدة في العلاقات بين المملكتين قائمة على الشفافية والاحترام المتبادل.



