
السفير 24 / متابعة
إنتقد محمد الغلوسي، “رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام” ، بشدة عدم محاسبة كافة المتورطين في الإختلالات المالية والقانونية والتدبيرية الجسيمة، التي ترصدها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، بمناسبة إفـتـحـاصـه بـعـض الـمـؤسـسـات والجماعات الترابية، وقال إنه بالرغم من إحالة الملفات الخاصة بها، والتي لها صبغة جنائية على رئاسة النيابة العامة، فإن المسؤولين الكبار يبقوا بعيدين عن كل متابعة قضائية.
وأشار الغلوسي إلى أن الملفات المحالة على رئاسة النيابة العامة تهم في الغالب منتخبين وموظفين دون المسؤولين الكبار، مما يجعل، في نظره، الأسئلة مـشـروعـة حـول مـدى سـيـادة القانون على الجميع، مسجلا في هذا الإطار أن المجلس، وإنطلاقا من تقاريره السابقة، لا يحيل كافة القضايا ذات الصبغة الجنائية على القضاء رغم صراحة المادة 111 المشار إليها .
وإعتبر الناشط الحقوقي صـدور الـتـقـاريـر مـجـرد لحظة طقسية يتم الإحتفال بها كل مرة، ليبقى سؤال ماذا بعد صدور تقارير المجلس الأعلى للحسابات معلقا.
مضيفا في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك” ، كان بالإمكان أن تشكل تقارير مؤسسة دستورية كالمجلس الأعلى للحسابات، آلية قانونية ومؤسساتية لمكافحة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة وتعزيز حكم القانون، إلا أن هذه الأهداف لا تزال بعيدة المنال .
وأشار رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إلى أن المجتمع يجد نفسه مجبراً على تحمل أداء فاتورة الفساد بسبب عدم ملاحقة المتورطين في الإختلالات التي رصدتها تقارير قضاة المجلس الأعلى للحسابات وبقاء المخالفين والمفسدين في منأى عن أي محاسبة، وإستمرار الإفلات من العقاب، ومواصلة ناهبي المال العام في مراكمة الثروة بطرق غير مشروعة وفي تقلد المسؤوليات العمومية من مواقع مختلفة، وهو ما يجعل دار لقمان تبقى على حالها إلى إشعار آخر، حسب تعبيره .
ولاحـظ الـغـلـوسـي أن حجم المخالفات المرصودة في التقرير الذي أصدره المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019/2020، يبقى “ضعيفا ومحدودا” بـالـنـظـر إلـى حجم المخالفات والإختلالات الموجودة فعلا على أرض الواقع، ويعود ذلك، بحسبه، إلى أسباب متعددة، منها تعدد صلاحيات المجلس، وضعف موارده البشرية والمادية واللوجستية .



