في الواجهةمجتمع

نوستالجيا محمد زيان في كنف البصري

نوستالجيا محمد زيان في كنف البصري

le patrice

السفير 24 – أبو علي

من يتأمل أحوال النقيب السابق محمد زيان وهو يستجدي “العفو”، ويتحسر على “رغد” الأيام الخوالي في عهد إدريس البصري ومحمد رضى كديرة، يدرك جيدا بأن هذا الرجل الثمانيني لم يراقب العواقب وهو في بحبوحة “العيش “، فلم يسلم بعد رحيلها وزوال نعمتها من المعاطب والنوائب.

وقديما قال الإمام علي رضي الله عنه “من نظر في العواقب سلم من النوائب”، لكن محمد زيان لم يفهم دروس الحياة جيدا، واعتقد واهما بأن الزمن هو الزمن، دون أن يدرك بأن الوقت ليس هو الوقت، وأن الرجال ليسوا هم الرجال، وأن “تقلبات الدهر لا تدر على حالها أحدا..ولا تحفظ الأيام رغد العيش ولا الصفا”.
ورغم أن محمد زيان، كما نقلت عنه تصريحاته الشخصية في محاضر الضابطة القضائية، تعهد لضحيته نجلاء الفيصلي باستعداده لإجراء عملية تجميل، لشفط دهونه وتجميع أردافه، بعدما نصحته بضرورة احترام سنه وتوقير وضعه الاجتماعي، إلا أن النقيب السابق أبى واستكبر وعاند نواميس الطبيعة متوهما بأن “فحولته المزركشة باللون الأزرق” لا زالت مفعمة بالحياة وأنها قادرة على إنجاب الأولاد خارج الإطار الحلال.
من كديرة والبصري إلى دنيا وزكرياء مومني
من موحشات العاقبة في حياة محمد زيان أنه استبدل “مظلته” من المستشار الملكي والفقيه القانوني والمحامي المخضرم محمد رضى كديرة ب”مظلة افتراضية” ممثلة في دنيا فيلالي، بائعة الهواتف المحمولة المزيفة، وصاحبة وصفات كيف تطبخ أكلة مغربية في الصين على موقع يوتيوب.
ومن عاديات الزمن كذلك، والذي لم يعد هو الزمن، أن محمد زيان كان يصول ويجول في زمن البصري متدثرا أحيانا بصفة رسمية ك “محامي الدولة”، وأحيانا أخرى كان ينتحل صفات تدليسية بفضل قربه من وزير الداخلية الأسبق. لكنه اليوم، ومن سوء عاقبته، صار يستجدي “التضامن” من أيقونة النصب والاحتيال والابتزاز زكرياء مومني، الذي نظم على “شرفه” وقفة انفرادية “حاشدة” في كندا.
فهل عندما يختلي محمد زيان إلى نفسه لا يقارن بين كديرة والبصري من جهة، وبين صبيانيات دنيا فيلالي وزكرياء مومني من جهة ثانية، أم أنه يكتفي فقط بالتحسر على عطايا البصري ومزايا محمد رضى كديرة في نوستالجيا التباكي على “نعم المخزن”، غير مستحضر لسنة الحياة التي تفرد لكل زمن رجالاته، وإن كان رجال اليوم لا يخضعون للمساومة ولا يرضخون لمدفعية “الفم” التي كان يتقنها محمد زيان.

من مواجهة الأموي إلى مواجهة النزوات

عندما كان محمد زيان يتزلف لإدريس البصري، ويعيش في تلابيب جلبابه المخزني، كان يدخل لردهات المحاكم ليترافع في مواجهة واحد من أعلام النضال النقابي بالمغرب، ممثلا وقتها في المرحوم نوبير الأموي.

واليوم بعدما نضب “صبيب التزلف والزلفى”، وانقطع الحبل السري بين محمد زيان وادريس البصري ومحمد رضى كديرة، ظهر النقيب السابق على سجيته وحقيقته بدون مساحيق الدولة، إذ صار يدخل المحاكم مثقلا بتهم جنسية، وأضحت تحاصره أسئلة تحقق في نزواته من قبيل: هل “أنت القائل في الشريط انشفيني آ وهيبة؟”، و “هل أنت من يظهر عاريا في حمام منزلك؟” و”هل أنت من ترتدي هذا التبان الداخلي الذي يشبه في لونه أصفر الخردل؟”..الخ.

فمن يمعن التأمل في هذه المفارقات الصارخة في حياة محمد زيان، ما بين زمن البصري وعهد دنيا فيلالي وزكرياء مومني ووهيبة خرشش، يدرك بما لا يدع مجالا للشك بأن هذا الرجل الثمانيني لم يتبدل، وإنما تبدلت عليه الوقت، ولم يصبح حقيقة مثل “مانديلا”، كما يحتال عليه الكوبل الفيلالي، وإنما فقط ظهر على حقيقته.

فالزمن لا يمحو الغرائز وإنما يروضها ويكبح جماحها، والتربية لا تغير الطباع إنما تهذبها وتقلمها. ومن سوء منقلب محمد زيان أن الزمن كشف حقيقة غرائزه وطباعه المكبوتة، وأظهر عجزه أمام رجال كلمتهم الوحيدة هي القانون.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى