
السفير 24
“ضربني وبكى وسبقني وشكى…”، مثل ينطبق على حالة أحد المشتكين الذي سبق له أن تقدم بشكاية أمام النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتطوان من أجل الزج بأحد الشبان الأبرياء في السجن، لا لذنب اقترفه، عدا أنه كان ضحية شجار مع ابن أحد من يعتبرون أنفسهم نافذين، ويستقوون على العباد بنفوذهم المزعوم وعلاقاتهم المتشابكة التي تفوح منها روائح الإجرام لتزكم الأنوف.
مناسبة هذا الكلام هو الحملة الشعواء الذي يقودها أحد الأشخاص بمدينة تطوان ضد شاب بريء، يتابع دراسته بكلية الآداب، من أجل محاولة إدخاله إلى السجن، بعدما لم يفلح تلفيقه المبني على شهادة طبية استصدرها الأب لعلاقته الوطيدة مع إدارة المستشفى الإقليمي بتطوان، رغم أن المعطيات المضمنة بها غير صحيحة، ووحدها العلاقة التي تجمع بين الأب الممسك والمستفيد من إحدى صفقات (كوفيد 19) مع المستشفى والمسؤول الصحي الذي لا يعصي له أمرا، كانت الوسيلة الناجعة من أجل محاولة تركيع شاب بريء وتوريطه في قضية منطلقها الرئيسي شجار اعتدى في بدايته المشتكي على المشتكى به وسبقه إلى التشكي أمام القضاء للزج به في السجن.
ولأن خطة الأب المتورط بدوره في قضية ما بات يعرف في مدينة تطوان بـ “عصابة التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي”، والمدان ابتدائيا على ذمتها بسنة حبسا نافذا، كانت تقضي بالإيقاع بخصم ابنه رغم براءته وكونه الضحية الأصلي في هذا النزاع، ولأن النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بتطوان لم تساير سطوة الأب الذي يظن أن لا أمر يُعصى له بالمدينة، هو الذي تورط وورط معه أحد المدونين من مدينة مرتيل في قضية تشهير قذفت به في السجن، في وقت لازال فيه الرأس المدبر لهذه الجرائم حرا طليقا، رغم أن شريكيه معتقلان، بعد أن أستغرب كثيرون إطلاق سراحه في هذا الملف رغم تورطه، مفاخرا الجميع بأن شريكه (السياسي) الذي رفع عنه الاعتقال، كما أن الشخص ذاته له سوابق عديدة لعل أخطرها الاتجار في المخدرات وتكوين عصابة.
رغم كل ذلك اختار هذا المشتكي المزعوم أن يشن حملة واسعة ضد الشاب الضحية ووالده الذي سعى لإقحامه في هذه النازلة بشتى الوسائل ومختلف الطرق، إذ سخر لحملته مواقع إلكترونية وصفحات فيسبوكية، من أجل الدفاع عن الباطل والانتصار على الحق ، ومحاولة تغيير معالم ومعطيات شجار، انطلق باعتداء ابنه على أحد الشباب.
ولأن أسرة هذا الشاب تؤمن بمقولة (العفو عند المقدرة) اختارت عدم اللجوء إلى القضاء في البدء، مفضلة إيلاء ابنها المصاب العناية الطبية، وفي هذه الفترة بالذات اختار المعتدي ووالده أن يكونا المبادرين للتشكي، ظنا منهما أن حيلتهما ستنطلي على النيابة العامة ومحققي الضابطة القضائية.
ولكن هيهات ذلك أن المشتكى به/الضحية ونظرا للإصابة التي تلقاها جراء اعتداء نجل زعيم عصابة التشهير عليه، كان قد خضع بدوره لفحص طبي، ولأن نيته كانت سليمة لم يقم بطلب شهادة طبية تثبت العجز الذي لقحه جراء الاعتداء، لأنه لم يكن يعتقد أنه، وبقدرة قادر، سيتحول من ضحية إلى معتدي، وعندما قام باستصدارها بشكل قانوني، اختار زعيم عصابة التشهير أن يشن حملة باطلة على ضحية ابنه.
ويتساءل الضحية عن المصدر الذي جعل هذا المشتكي، والذي صار مشتكى به بدوره بعد أن أصبح موضوعا لشكاية الضحية الفعلي، يحصل على معطيات مازالت مشمولة بسرية التحقيق، ويفشيها إلى بعض المواقع الإلكترونية محاولا التأثير على التحقيقات التمهيدية التي مازالت الضابطة القضائية تباشرها في هذه القضية.
يذكر أن محامي الضحية الذي يحاول المعتدي عليه شن حملة كاذبة ضده، تقدم بدوره بشكاية إلى وكيل الملك بتطوان تتعلق بتزييف شهادة طبية وقيام شبهة حول ظروف منها بسبب علاقة والد المشتكى به بمدير مستشفى سانية الرمل والوشاية الرامية إلى التحقق من وجود مسطرة سابقة بالضرب والجرح متعلقة بالمدعو (م ع ب) في واقعة سبق حدوثها بواد لاو”.


