في الواجهةمجتمع

قرار إلغاء الامتحانات الحضورية بكلية الحقوق بالمحمدية يفجر صراعا بين العميد وأعضاء بمجلس الكلية !!

* بقلم ذ . ساجد المصطفى

في إطار اجتماع عقده يوم الاثنين 3 ماي 2021، رئيس المؤسسة مع بعض رؤساء الشعب، ذات الاختصاص البيداغوجي (شعبة القانون الخاص وشعبة القانون العام) والكاتب العام للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، تم اتخاذ قرار إلغاء القرار السابق الذي تم التصويت عليه من طرف أغلبية أعضاء مجلس المؤسسة والذي يقضي بإجراء امتحانات الدورة الربيعية لسلك الإجازة الأساسية بالنظام الحضوري للسداسية الرابعة والسداسية السادسة مع استثناء السداسية الثانية والتي ستمر عن طريق الامتحانات عن بعد. 

فقرار إلغاء ما تم اتخاذه من طرف أغلبية أعضاء مجلس المؤسسة، باعتماد إجراء الامتحانات عن بعد بالنسبة لجميع السداسيات، فجر صراعا حادا واستياء لدى مجموعة من أعضاء مجلس الكلية الذين يعتبرون الاجتماع الأخير غير قانوني ولا يمت بأية صلة لبنوذ النصوص القانونية المنظمة للتعليم العالي، و يضرب في العمق القانون 00-01 الذي ينص على أن رئيس المؤسسة ما هو إلا منفذ لقرارات أغلبية مجلس المؤسسة والذي يتكون من منتخبين من أساتذة و طلبة و موظفين.

فالأعضاء الغاضبون يفسرون انتفاضتهم ضد قرار مراجعة قرار أولي من خلال المساس باختصاصاتهم وإقصاءهم كمعنيين بشؤون تسيير المؤسسة على المستوى البيداغوجي والعلمي والمالي وكل ما يهم السير العادي للمؤسسة.

وبناءا على قرار الاجتماع المطعون فيه، فقد تم نشر إعلان بموقع الكلية، بتاريخ 04 ماي 2021، يتضمن بموجبه أن امتحانات كل السداسيات (س 2 – س4- س 6) ستمر عن بعد، علما أن محضر مجلس الكلية ما يزال مجهول المصير، بحيث أنه الى حدود اليوم 06 ماي 2021، ما يزال هناك تعتيم ممنهج عن المعلومة وعلى ما يتضمنه محضر اجتماع مجلس الكلية المنعقد يوم 21 أبريل 2021 والذي حددت وفقه تواريخ الامتحانات.

 وفي إطار هذا الجو المشحون، فالأعضاء المعنيون يلوحون باتخاذ الإجراءات الضرورية للدفع بعقد اجتماع استثنائي لمجلس المؤسسة، عبر التوقيع على عريضة، وذلك لفرض احترام القانون و رد الاعتبار لدور و اختصاص الأعضاء المنتخبين، وفي حالة عدم تطبيق القانون يمكن لهم اتخاذ التدابير الكفيلة لرد الاعتبار لسمو القانون.

فتنديد المتضررون يضع في المجهر منطق القوة دون أدنى مراعاة لمبادئ القانون من طرف رئيس المؤسسة، والذي من واجبه الحرص التام على احترام النصوص القانونية وعلى تنفيذ القرارات المتخذة من طرف الهياكل الجامعية المعنية باختصاصاتها المحددة، عوض الرضوخ لحكم الشارع و ابتزازات أطراف وفاعلين لهم مصلحة في إلغاء قرار مجلس المؤسسة، وخاصة رفضهم إجراء الامتحانات بالنظام الحضوري. 

أكيد أن ظرفية الأزمة الصحية الشاملة المرتبطة بوباء كورونا خلقت تجاوزات و ارتباكات في اتخاذ القرارات وأنه قد يتم استغلالها لفرض التصلب والتسلط تحت تبريرات ماكيافيلية، وبذلك فالغاية تبرر الوسيلة وبالتالي، و تحت ذريعة الحماية والوقاية الصحية، يمكن اللجوء إلى القرارات القاسية ولما لا حتى التضحية باللعبة الديمقراطية.

 فإذا كان الهاجس الصحي، بتغليب أهداف حماية المواطنين من الإضرار بالعمل على الحد من تفشي الوباء، يعتبر من أولوية الأولويات، فإن الاحتكام لقواعد اللعبة الديمقراطية يعتبر كذلك أمرا ضروريا لنمط تدبير السياسة العمومية والشأن العام. 

فالأزمة الصحية الشاملة لم تخلف فقط أزمات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي بل كذلك أزمات مؤسساتية، من خلال تهريب القرارات وتهميش مصادرها وقنوات منابعها، وبالتالي إقصاء الفاعلين المعنيين باتخاذها وبمراجعتها إن أقتضى الحال عند الضرورة وما تفرضه التغييرات الظرفية الطارئة.

أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى