في الواجهةكتاب السفير

دلع إضافي للرجال وثواب مضاعف للنسوان

isjc

* كبيرة كاركي

فصل الربيع قد أطل.. و”كوفيد 19″ لم يرحل.. ورمضان المبارك يحل هذا العام في ظروف استثنائية، سمتها الأساس اجراءات احترازية وتدابير وقائية يتخذها المغرب للحد من انتشار الوباء، واستكمال حملة التلقيح المجانية في آجالها المحددة، حفاظا على السلامة الصحية للمواطنين.

موازاة مع ذلك، حالة استنفار قصوى تعيشها الأسرة المغربية، لا علاقة لها بظروف الوباء، بل تتعلق بحلول الشهر الفضيل، الذي يستلزم ترتيبا خاصا، يتعدى زمنيا الشهرين، تبرز معه كل المواهب وكل التخطيطات لإنجاح شهر الصيام والقيام، وشهر ما طاب ولذ من أصناف الطعام المغربي والعالمي.

تبدأ التحضيرات بداية شعبان، حيث يتعرض منزل العائلة لإعصار غير مسبوق يقضي على الأخضر واليابس من الأوساخ و الأتربة وبيوت العنكبوت، ويطرد الأغراض المهلهلة.. يغير ديكور المطبخ، غرفة عمليات رمضان، ليتألق ويتأنق بأشيك الأواني وأفخمها التي تتواضع وتتنازل، حصريا في شهر رمضان، عن مكانتها النبيلة في رفوف المطبخ.

بعد  الانتهاء من التنظيف المتطرف لمنزل هو في الأصل نظيف، تقف أسطال بيضاء، بأغطية وأياد ملونة متينة، متراصة شامخة متأهبة لاحتضان أسراب من حلويات رمضان وعلى رأسها “الشباكية”، وكذا  تجميع وحفظ كائن مبهم متفتت لا شكل له، رائحته فواحة وطعمه لذيذ اسمه مركب ” سفوف، سلو،..”

 مهمة الأسطال انتهت وعادت إلى قواعدها محملة بغنائمها، متعطرة بأزكى العطور وأثمنها، لتبدأ مرحلة جديدة من التحضيرات أبطالها من مختلف أقطار العالم، ومن مختلف الجنسيات والأجناس. تجمعت على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، في شكل وصفات طبخ شهية لأطباق من لحم، دجاج، أو سمك.. مرفوق بأجبان شرقية أو أوروبية، وأرز أو شعرية صينية، مع بهارات هندية أو” شرمولة ” مغربية، دونما إقصاء لمختلف الخضروات المقيمة أو الأصلية..

بعد مهرجان التجمع والاتحاد، يتشح أبطال الوصفات متعددة الجنسيات بورقة ” البسطيلة ” المغربية المتوفرة في كل المقاسات : مقاس بريوة ،سيكار، بسطيلة، نيم، أو غير ذلك كثير.. وهم على أهبة الاستعداد، رغم عددهم الهائل، لولوج مجمد يتعافى من آثار الإعصار المعلوم، بكل احترام للنظام العام.

الأسبوع الأخير من شعبان هو موعد سنوي مع الخياط التقليدي ” المعلم ” ليحيك بأنامله الذهبية المبدعة المجددة أبهى جلابة، وأجمل قفطان، وأروع جبدور.. لباس تقليدي ضروري يوثق لفرحة الأسرة بصيام وقيام الشهر الفضيل، وبحلول عيد الفطر محملا ببهجة ملاقاة الأحبة والأقارب بأبهى حلة.

مع ظروف الوباء الاستثنائية وإلغاء صلاة التراويح في المساجد المغربية، وجد الرجل المغربي نفسه، دون سابق انذار، إماما لأسرته الصغيرة يصلي بهم التراويح المنزلية مع الختمة القرآنية.

لابد من الإشارة في الأخير أن العنصر المغربي، امرأة كان أو رجل، يسعى جاهدا لتوفير المناخ الضروري لعيش سلس بسيط وبهيج، كيفما كانت الظروف والمعوقات، وغالبا ما ينجح في ذلك.

رمضان مبارك وكل عام ونحن ومغربنا الحبيب بألف خير..

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى