السفير 24
نظمت جمعية كرامة لتنمية المرأة بطنجة بشراكة وتنسيق مع منظمة كيو البلجيكية، ومنتدى الزهراء للمرأة المغربية، ندوة وطنية حول موضوع: “مناهضة الإقصاء الاجتماعي للأمهات العازبات وأطفالهن”، وذلك في إطار مشروع ” لنتحد جميعا من أجل حقوق للجميع”.
استهلت أشغال اللقاء بكلمة السيدة وفاء بن عبد القادر، رئيسة جمعية كرامة لتنمية المرأة، قالت فيها ان ظاهرة الأمهات العازبات بالمغرب أضحت من الظواهر المجتمعية المعقدة والمتشابكة، نظرا لارتباطها بعدة مجالات اجتماعية وثقافية وقانونية ودينية وجنسية، وتشكل هزة كبيرة داخل المجتمعات المحافظة، معتبرة أن مفهوم “الأم العازبة” يحتضن في عمقه دلالات متناقضة، تعكس تناقض الواقع الاجتماعي، والمفارقات الحاصلة بين المعيش اليومي من جهة، وتطور قيم المجتمع من جهة أخرى.
وأشارت المتدخلة الى أن الأمهات العازبات يعانين الوصم الاجتماعي والاقصاء وتلاحق النظرة الدونية أطفالهن أيضا، معلنة أن الجمعية اخذت على عاتقها ملف الأمهات العازبات حيث تقدم لهن الدعم والتأهيل كما أنها بصدد اعداد دراسة ميدانية وطنية ترصد احصائيات من الواقع وتقترح حلولا وإجراءات عملية.

وأرجعت الأستاذة عزيزة البقالي، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، تفاقم الظاهرة الى عدة أسباب من بينها انعدام التربية الجنسية، وأوصت بضرورة الاجتهاد ليصبح سلوك الأفراد سلوكا جنسيا راشدا ومسؤولا، وهو ما يفرض من الطرفين تحمل تبعات أي علاقة جنسية تقع خارج إطار مؤسسة الزواج، خاصة الآباء، ودعت المتدخلة الى ضرورة تغيير القوانين لإلزام الآباء بتحمل كامل مسؤولياتهم اتجاه الابناء المزدادين خارج اطار الزواج ، معتبرة أن هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم في نظرات الاحتقار التي تلاحقهم، وينبغي اعتبارهم بمثابة مكفولي الأمة.
من جهته أكد الدكتور أنس سعدون، عضو نادي قضاة المغرب، بأن الاصل في القانون، حمايته لجميع الفئات الاجتماعية، ملاحظا عدم وجود اي اشارة لمصطلح الامهات العازبات في القانون المغربي، اذ يكتفي بالاشارة الى هذه الفئة بشكل ضمني كما هو الحال في قانون كفالة الأطفال المهملين وقانون الحالة المدنية، وتساءل المتدخل عن دور القضاء، في حماية الامهات العازبات، والابناء المزدادين خارج مؤسسة الزواج، مستعرضا عددا من الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم الموضوع التي أقرت حق الام العازبة في الحصول على دفتر عائلي، وحق الطفل الطبيعي في معرفة والده البيولوجي، وإمكانية التعويض عن الحمل غير المرغوب فيه في اطار قواعد المسؤولية التقصيرية، مؤكدا أن القضاء وانطلاقا من دوره الدستوري في حماية الحقوق والحريات يستبق أحيانا صدور النصوص التشريعية، من خلال اجتهادات تغطي الثغرات الموجودة في القوانين، كما هو الحال بالنسبة للاعتراف بنسب الحمل الناتج عن الخطبة، الذي يعتبر اجتهادا فقهيا معاصرا، تبنته بعض المحاكم الابتدائية خلال التمانينات، والغيت هذه الاحكام من طرف المجلس الأعلى حينئذ باعتباره محكمة قانون، قبل أن تتبناه مدونة الأسرة سنة 2004، في مادتها 156.
من جهته عالج الدكتور محمد الزردة، رئيس قسم قضاء الاسرة بطنجة، موضوع: هوية أبناء الامهات العازبات بين الحق والقانون، معتبرا أن مدونة الأسرة قد حاولت إيجاد بعض الحلول لاشكالية الولادات خارج اطار مؤسسة الزواج من خلال آلية الإقرار بالنسب حيث يمكن للآباء القيام بالاقرار بشكل طوعي دون أن يلتزموا بضرورة اثبات شرعية العلاقة التي نتج عنها أبناء، معتبرا أن الاشكال يطرح في حالة انكار الأب، حيث يتم تقييد اللجوء الى الخبرة الجينية بضرورة اثبات العلاقة الشرعية، اما زواجا أو شبهة، وتوقف المتدخل أيضا عند بعض الإشكاليات التي يطرحها الموضوع من زاوية القانون الدولي الخاص، لا سيما بعدما تحول المغرب الى بلد لاستقرار المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء.
المشاركون أوصوا في ختام اللقاء بضرورة تعزيز السياسات العمومية في مجال مناهضة الاقصاء الاجتماعي للأمهات العازبات وأطفالهن، و العمل على تغيير القوانين وتطوير الاجتهاد و فتح نقاش عمومي حول التربية الجنسية في المؤسسات التعليمية، والتعجيل بإخراج المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة.



