
السفير 24 – رباب نوي
في تفاعل مع مايثار من قبل بعض المتتبعين بخصوص مقترحات حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية لتعديل قانون المالية للسنة الجارية ، الذي يعتبرونه مزايدة و شعبوية خصوصا في هذه الظرفية الحساسة التي تمر بها البلاد بسبب جائحة كوفيد 19، حاورت جريدة السفير 24 سعيد جعفر عضو المكتب الوطني للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية :
س : ماهي الخلفية السياسية لمقترحات الإتحاد الإشتراكي؟
ج : بخصوص مقترحات الحزب هي ترجمة طبيعية لفلسفته الإشتراكية الديمقراطية التي تضع في صلبها مسألة التوزيع العادل للثروات والخيرات وعائدات التنمية بالبلاد وإحقاق العدالة الإجتماعية، ولهذا لابد من الجرأة في تطويق أثرياء البلاد من مالكي مأذونيات الصيد في أعالي البحار ومقالع الرمال والرخام ورخص النقل من حافلات وطاكسيات ومالكي رخص توزيع المحروقات والمياه المعدنية وكبار مموني الحفلات وتزيين الحفلات وكبار مدربي كرة القدم والاعبين المحترفين وكبار الفنانين وكبار ملاكي المدارس الخصوصية والإكلينيكات وغيرهم، إذ لا يعقل أن هناك من تتجاوز عتبة أرباحه ملايير الدراهم سنويا كمالكي مأذونيات للنقل عبر الحافلات والطاكسيات يتم كراؤها ب 500 درهم إلى 600 درهم لليوم الواحد ( الروسيطا ) وهناك من يقوم بكراء قاعة للأفراح لليلة واحدة بين 10000 درهم إلى 50000 درهم ، ومدربون يتقاضون أجورا ب 200 ألف درهم فما فوق، وفنانون يحيون سهرات ب 100 ألف درهم فما فوق، ولاعبي كرة قدم يوقعون عقودا ب 400 و 500 مليون سنتيم ولايؤدون ضريبة على هذه الثروات.
ولا يعقل من جهة أخرى أن عددا من دول الجوار تنص على ضريبة على الثروة قد تصل لنصف الأرباح، وفي المغرب يتم إعفاؤهم مما يشجع على الريع وعلى عدم التصريح بالممتلكات والأرباح وبالتالي تسجيل الأجراء والمشتغلين في هذه الأنشطة في شبكات الضمان الإجتماعي .
فالدولة تمنح هؤلاء الجنسية والإنتماء والإستقرار الإجتماعي الذي يساهم فيه المعلم والشرطي والبقال والإمام، وطبيب الحي والعامل في المصنع ومن حق هؤلاء أن يستفيدوا من مساهمتهم غير المباشرة في ثروات وأرباح هؤلاء عبر مداخيل هذه الضريبة التي يجب توظيفها في تعزيز البنيات التحتية وتجويد خدمات التعليم والصحة وغيرها.
س : ألا يمكن أن نعتبر إثارة مطلب الضريبة على الثروة ومعاقبة التهرب الضريبي ومنع تعدد التعويضات في هذه الظرفية السياسية الخاصة ، خصوصا وأن طرح حكومة وحدة وطنية التي طرحها حزبكم تم رفضه، نوع من المزايدة السياسية ضد حلفائكم في الأغلبية مما يهدد التحالف الحكومي بالإنهيار ؟
ج : لا، ليس مزايدة ببساطة لأن المطالبة بضريبة على الثروة ، و معاقبة التهرب الضريبي جاءت على الأقل في كل البرامج الإنتخابية للحزب منذ 20 سنة الأخيرة ، كما أن مخرجات المؤتمر العاشر ومذكرة الحزب للجنة النموذج التنموي والأرضية التوجيهية للكاتب الأول، وبيان المكتب السياسي الأخير وصولا لمقترحات الحزب على قانون المالية التعديلي كلها بدون استثناء تطرح هاذين المطلبين ومطالب أخرى ذات الصلة.
ولا يجب أن ننسى أن الحزب عن طريق فريقه بمجلس النواب كان تقدم بمقترح قانون يقضي بمنع تعدد التعويضات والدخولات عن المهام الإنتذابية والتمثيلية والحفاظ على دخل واحد وتم رفضه من الحزب الأغلبي المستفيد الأول من هذا الريع ، وهو ما دفع حزبنا إلى إعادة تضمين هذا المطلب ضمن قانون المالية التعديلي الخالي.
س :هل فعلا الأوضاع الإقتصادية الحالية بالمغرب بحاجة لإثارة هذا النقاش السياسي الجذري؟
ج : لا ،ليس خطابا جذريا أو غيره. هو خطاب الحقيقة الذي يجب أن يسمعه أغنياء البلاد الذين راكموا ثروات طائلة جدا بفضل الدولة والمجتمع عليهم دون أن يتملكوا أي حس وطني للتضامن.
وهو خطاب موجه لصناع القرار الذين حاولوا جعل بعض القطاعات شركاء في تقديم الخدمة العمومية كالتعليم والصحة ليتأكدوا من خطأ رهانهم ومن جشع هؤلاء الشركاء وابتزازهم لمالية الدولية.
لقد كان ضروريا هذا الخطاب وسيكون دائما مطروحا لأنه لا يعقل أن نكون في دولة فيها أثرياء أسياد وفقراء خدم وعبيد. هذا ليس الوطن الذي نحلم به و تحلم به الأجيال القادمة، فالثروة للجميع ويجب أن يكسبها من يقوم بجهد أكبر وليس من لهم امتيازات حصرية تساعدهم على امتلاك قدرات أحسن من الآخرين، ولهذا يجب أن توجه هذه الضرائب على الثروة والإقتصاد غير المهيكل إلى تطوير البنيات التحتية والقطاعات الإجتماعية وخصوصا التعليم والصحة، “هادي بلادنا كاملين وثرواتها وخيراتها لينا جميع وماشي لفئة محظوظة متنفذة” .



