
السفير 24
أثارت معطيات متداولة على نطاق واسع، خلال الساعات الأخيرة، حالة من القلق في أوساط التلاميذ وأولياء أمورهم، بعد ظهور شخص يدعي أنه أستاذ ضمن لجنة الاعتكاف الخاصة بإعداد مواضيع الامتحان الجهوي الموحد لنيل شهادة الباكالوريا، ويعرض، مقابل مبالغ مالية، ما يصفه بـ“تسريبات حصرية” لأسئلة الامتحانات الجهوية الخاصة بالدورة العادية لسنة 2026.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر يتواصل بشكل مباشر مع عدد من التلاميذ وأسرهم، عارضا عليهم الحصول على أوراق يدعي أنها المواضيع الأصلية للامتحانات، مقابل تحويلات مالية تتراوح بين 300 و600 درهم حسب كل مادة، فيما تصل بعض المبالغ المطلوبة إلى حوالي 1500 درهم.
وتحمل الوثائق المتداولة، بحسب المصادر ذاتها، إشارات مرتبطة بأكاديمية جهة طنجة ـ تطوان ـ الحسيمة، فضلا عن عبارات توحي بأنها تخص الدورة العادية للامتحانات الجهوية الموحد لنيل شهادة الباكالوريا لسنة 2026، وهو ما زاد من مخاوف التلاميذ وأسرهم، خاصة في ظل حالة الترقب والضغط النفسي التي ترافق فترة الامتحانات.

وتشير مصادر متطابقة إلى أن أغلب المستهدفين بهذه العمليات هم مترشحون مقبلون على اجتياز الامتحانات الجهوية، إلى جانب بعض أولياء الأمور الذين يسعون، بدافع الخوف على مستقبل أبنائهم، إلى البحث عن أي وسيلة قد تمنحهم أفضلية خلال الامتحانات، الأمر الذي تستغله بعض الجهات المشبوهة للإيقاع بالضحايا في عمليات نصب واحتيال.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن خطورة هذه الوقائع لا ترتبط فقط بالجانب المالي أو بعمليات الاحتيال الإلكتروني، بل تمتد إلى المساس بمصداقية الامتحانات الوطنية ومحاولة التشويش على مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بترويج وثائق تحمل معطيات وعناوين توحي بطابعها الرسمي.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق عاجل ودقيق من طرف الجهات المختصة، من أجل التحقق من صحة الوثائق المتداولة والكشف عن مصدرها، فضلا عن تحديد هوية الأشخاص المحتمل تورطهم في هذه الأفعال التي من شأنها إثارة البلبلة وسط الأسر المغربية والإضرار بصورة الامتحانات الوطنية.

كما دعا عدد من الفاعلين التربويين إلى تكثيف حملات التوعية والتحسيس لفائدة التلاميذ وأولياء الأمور، قصد تحذيرهم من الانسياق وراء الصفحات والحسابات المشبوهة التي تستغل فترة الامتحانات للترويج للإشاعات أو الإيقاع بالضحايا عبر وعود وهمية بالحصول على “التسريبات”.
وأكدت مصادر تربوية أن وزارة التربية الوطنية تعتمد إجراءات وبروتوكولات صارمة لتأمين مواضيع الامتحانات الوطنية والجهوية، بما يضمن سرية المواضيع ويحافظ على نزاهة الاستحقاقات الإشهادية، مشددة على أن أي ادعاءات من هذا النوع ينبغي التعامل معها بكثير من الحذر واليقظة.
وتبقى الحاجة ملحة، بحسب متابعين، إلى تدخل سريع وحازم من الجهات المعنية لوضع حد لمثل هذه الممارسات التي تستغل قلق التلاميذ وأسرهم، مع ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في النصب أو الترويج لمعطيات زائفة تمس بمصداقية الامتحانات الوطنية.



