
السفير 24 – ابراهيم مدغنة
ألقى الباحث في المالية العامة الدكتور بدر بوخلوف ورقية بحثية ضمن سلسلة المداخلات العلمية الرمضانية عن بعد، والتي يشرف عليها منتدى السياسات المالية والضريبية والإدارية بشراكة مع منتدى الباحثين في وزارة الاقتصاد والمالية، وقد حاولت هذه الورقة العلمية مقاربة إشكال رئيس يتمحور حول مستويات وحدود تمكن البرلمان المغربي اليوم من المعلومة المالية، وذلك في ظل ظرفية اقتصادية وطنية حساسة، تفرض توافر الفاعل البرلماني على كل المعطيات والمؤشرات المالية والمحاسبية للإجابة عن جملة من الأسئلة والاستفهامات التي تؤرق بال المجتمع المغربي والفاعلين الإقتصاديين والمهتمين بحقل المالية العمومية، وفي مقدمتها سؤال: هل نحن اليوم في حاجة إلى قانون مالي تعديلي في ظل هذه الجائحة؟
لتعرج الورقة على رصد أسباب وخلفيات تحكم السلطة التنفيذية ببلادنا وتحديدا وزارة المالية وكل المديريات التابعة لها في كل منابع المعلومة المالية ومصادرها المختلفة، وهو المعطى الذي حاول فيه الباحث استعراض كل المبررات الدستورية والقانونية والتنظيمية التي جعلت من الفاعل الحكومي المهيمن الأول على هذا الصنف من المعلومات، الشيء الذي أدى إلى إفتقار البرلمانيين لها، وهو الأمر الذي زاده نقص الخبرة المالية والدراية البرلمانية بالشؤون المالية والموازنية والضريبية والمحاسبية، علاوة على جملة من المعيقات الدستورية والقانونية والسياسية والتي لا تساعد على الرفع من درجات اسهام البرلمان في مواضيع المالية العمومية.
في هذا السياق؛ وفي محاولة من الباحث إيجاد فرص ومداخل تكون بمثابة قنوات يعزز بها الفاعل البرلماني حضوره في المادة المالية، وتحديدا عبر فهم واستيعاب الشأن المالي والجبائي ببلادنا، بغية جعله بمثابة المشارك الفاعل في رسم وتنزيل وتقييم السياسات العمومية المالية، فقد اقترح احداث بيوت خبرة برلمانية مغربية ومراكز أبحاث واستشارات قانونية تعنى بالميدان المالي والموازني العصي على التحليل والدراسة، علاوة على اعتماد آليات التدريب البرلماني والتكوين المستمر لأعضاء المؤسسة التشريعية، والانفتاح على ما تنتجه الجامعة المغربية من دراسات علمية وابحاث أكاديمية رصينة، بالإضافة إلى تعزيز التواصل ما بين البرلمان ومؤسستي المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وهيئات الحكامة، وذلك بالاستفادة مما توفره من استشارات مالية في هذا الإطار.
ليختتم الباحث ورقته بجملة من الاستنتاجات العلمية، وفي مقدمتها: أن البرلمان المغربي لا يملك المعلومة المالية، والتي حتى وفي حالة توفره عليها، فليس بمقدوره فهم محتواها وفك شفراتها التقنية والمحاسبية، وفي هذا الصدد تساءل المحاضر؛ كيف لبرلمان لا يتوفر على المعلومات المالية الكافية أن يحاسب الحكومة على سياساتها العمومية المالية والاقتصادية وأن يسعى إلى تقييمها؟، وفي ذات الصدد دعى الباحث الاحزاب السياسية إلى تحمل مسؤوليتها الدستورية عبر منح التزكية لممثلين عنها من ذوي الكفاءة والخبرة وليس إعمال منطق الولاءات والقرابات والارضاءات السياسية.
وفي ختام ورقته العلمية اعتبر الباحث أن هذه الاستنتاجات ماهي إلا مقدمة لطرح المزيد من الأسئلة والاستفسارات وفتح نوافذ جديدة لسبر أغوار هذا الموضوع الشائك، معتبرا في الآن نفسه أنها ليست أجوبة جاهزة.



