في الواجهةدولية

“فاتكم القطار”.. تصريحات ممثل البوليساريو بشأن التفاوض مع المغرب تثير موجة سخرية وانتقادات واسعة

"فاتكم القطار".. تصريحات ممثل البوليساريو بشأن التفاوض مع المغرب تثير موجة سخرية وانتقادات واسعة

السفير 24

أثارت تصريحات محمد يسلم بيسط، ممثل جبهة البوليساريو، التي أوردتها جريدة “الشروق” الجزائرية تحت عنوان “مستعدون للتفاوض مع المغرب وفق مسار سياسي جاد”، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب، حيث انصبت أغلب التعليقات على توقيت هذا الموقف، الذي اعتبره عدد من النشطاء محاولة متأخرة لاستعادة موقع سياسي فقد الكثير من أوراقه، في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية على المستويين الدبلوماسي والدولي.

وسرعان ما تحولت عبارة “فاتكم القطار” إلى لازمة متكررة في المنشورات والتعليقات، تعبيرا عن موقف يرى أن الحديث عن التفاوض بعد عقود من التصعيد ورفض المبادرات السياسية المغربية يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياته ودوافعه. كما لم تخل التفاعلات من انتقادات لصفة المتحدث والجهة التي يمثلها، إذ أطلق عليه بعض المعلقين أوصافا ساخرة، من قبيل “وزير خارجية بلا دولة”، معتبرين أن الخطاب الصادر عن قيادة الجبهة من مخيمات تندوف لا يعكس، في نظرهم، موقعا سياسيا قادرا على فرض شروط التفاوض.

وبالتوازي مع ذلك، تجاوز النقاش حدود تقييم التصريح، ليفتح الباب أمام دعوات متزايدة على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بتشديد الموقف من جبهة البوليساريو، وصولا إلى المطالبة بتصنيفها منظمة إرهابية. واستند أصحاب هذا التوجه إلى اتهامات تتعلق بعلاقات الجبهة المزعومة مع إيران وحزب الله، فضلا عن المخاوف المرتبطة بتداعيات أنشطتها على الاستقرار الأمني في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، وهي اتهامات تظل موضوع نقاش سياسي وأمني يستوجب التمييز بين المواقف المتداولة والمعطيات المثبتة.

وفي السياق ذاته، عاد النقاش داخل الكونغرس الأمريكي بشأن مقترحات تشريعية تدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف الجبهة منظمة إرهابية أجنبية، وهي المبادرات التي ارتبطت بأسماء عدد من المشرعين الأمريكيين، من بينهم جو ويلسون وجيمي بانيتا وجوش غوتهايمر، إلى جانب السيناتور تيد كروز. كما تتضمن هذه التحركات مطالب بدراسة فرض عقوبات على الجزائر على خلفية دعمها واحتضانها للجبهة، وفق ما يطرحه أصحاب تلك المبادرات، وهو ما أعاد الملف إلى واجهة النقاش السياسي في الولايات المتحدة.

ويربط بعض المتفاعلين بين إعلان الاستعداد للتفاوض والضغوط السياسية المتزايدة التي تواجهها الجبهة، معتبرين أن هذا الخطاب قد يكون محاولة لتفادي مزيد من العزلة والتبعات المحتملة لأي تحرك أمريكي في اتجاه التصنيف. كما يجري تداول تأويلات بشأن وجود مسارات قانونية قد تتيح تفادي التصنيف في حال الانخراط الجاد في مسار التسوية على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، غير أن هذه المسألة تظل مرتبطة بالنصوص والإجراءات الأمريكية المعمول بها، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها إعفاء تلقائيا أو أمرا محسوما.

وبين التصريحات الصادرة عن قيادة البوليساريو وردود الفعل المغربية الغاضبة والساخرة، يبدو أن عبارة “فاتكم القطار” اختزلت جانبا كبيرا من المزاج السائد لدى شريحة من النشطاء، الذين يعتبرون أن أي حديث عن تسوية سياسية ينبغي أن ينطلق من التحولات التي عرفها الملف، ومن جدية التعامل مع مبادرة الحكم الذاتي المغربية، بعيدا عن المناورات ومحاولات كسب الوقت.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى