دوليةفي الواجهة

تحركات قوات حفتر جنوب ليبيا تضع الجزائر أمام حسابات عسكرية مقلقة بالنيجر

تحركات قوات حفتر جنوب ليبيا تضع الجزائر أمام حسابات عسكرية مقلقة بالنيجر

السفير 24

دخلت التطورات العسكرية والأمنية بمنطقة الساحل والصحراء مرحلة جديدة، بعدما عادت التحركات الميدانية لقوات المشير خليفة حفتر في جنوب ليبيا إلى الواجهة، بالتزامن مع التقارير التي تحدثت عن إرسال الجزائر وحدات عسكرية إلى النيجر، في خطوة تكتسي أهمية استراتيجية بالنظر إلى قرب مناطق انتشار هذه القوات من قاعدة ماداما العسكرية شمال النيجر، المحاذية للحدود الليبية ومناطق النفوذ العسكري لقوات حفتر.

وتضع هذه التطورات المؤسسة العسكرية الجزائرية أمام معادلات أمنية معقدة، خاصة في ظل الحضور الميداني القوي لقوات حفتر بالجنوب الليبي، وما راكمته من خبرة في التحرك داخل التضاريس الصحراوية والتحكم في المسالك الحدودية الممتدة بين ليبيا وتشاد والنيجر. كما أن التحركات العسكرية المتواصلة بمنطقة فزان تثير اهتمام المتابعين، بالنظر إلى أهمية الممرات الحدودية وطرق الإمداد ومناطق النفوذ الاستراتيجي في المثلث الحدودي.

وفي هذا السياق، تحدثت تقارير إعلامية دولية عن تزايد المخاوف الجزائرية من تمدد نفوذ قوات حفتر باتجاه الممرات الرابطة بين ليبيا والنيجر، خصوصا في ظل العلاقات الإقليمية التي تربط معسكره بعدد من القوى، من بينها المغرب. ويرى متابعون أن تقارب مناطق الانتشار العسكري الجزائري مع المجالات التي تتحرك فيها قوات حفتر قد يرفع منسوب التوتر، ويفتح الباب أمام احتمالات احتكاك ميداني غير محسوبة، لا سيما إذا تجاوزت المهمة الجزائرية نطاق التعاون الأمني المعلن مع سلطات نيامي.

وتبرز النيجر، في ظل هذه المعطيات، باعتبارها نقطة تقاطع لمصالح وحسابات إقليمية متشابكة، لم تعد تقتصر على مكافحة الجماعات المسلحة، بل تشمل أيضا التنافس حول النفوذ والتموقع الاستراتيجي في منطقة الساحل والصحراء. ففي الوقت الذي تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز حضورها العسكري لحماية مصالحها الأمنية والاقتصادية، تظل قوات حفتر متوفرة على أوراق ميدانية مهمة في الجنوب الليبي، بما يجعل أي تصعيد محتمل مكلفا لمختلف الأطراف.

وتبقى التساؤلات مطروحة حول قدرة الجزائر على تدبير انتشارها العسكري بالقرب من مناطق نفوذ قوات حفتر، في منطقة تتسم بحساسية جيوسياسية وأمنية كبيرة، دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية جديدة قد تتجاوز تداعياتها حدود البلدين وتمتد إلى محيط الساحل والصحراء.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى