في الواجهةكتاب السفير

فنجان السياسة

فنجان السياسة

السفير 24 – بقلم: عزيز لعويسي

برلمان جديد لا يعكس الإرادة الشعبية، في فعل انتخابي طبع بتدني نسبة المشاركة، وحكومة جديدة بثوابت قديمة، بقيادة جرار ، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، التي دخلت التاريخ السياسي الوطني من بابه الواسع، باعتبارها أول امرأة تقود الحكومة المغربية منذ فجر الاستقلال، وفي خندق المعارضة ستجنح حمامة الأحرار، بعد لفضها بطريقـــة قاسية، من طرف حلفاء الأمس، وتحولت إلى ما يشبه الابن العاق، الذي تبرأ منه الجميع، لتلعب وبعد لزومها وكر الحكومة طيلة سنوات، دور المعارضة إلى جانب مصباح بنكيران وصحبه، وتحالف اليسار…، في انتظار أن تتضح معالم خريطة التحالف الحكومي الجديد ومعها رقعة شطرنج “الأغلبية” و”المعارضة”.

اعتبارا لحالة اليأس المستشري داخل المجتمع، أمام انحسار الحلول المبدعة والمبتكرة القادرة على تخليص المغاربة من عدوى ارتفاع الأسعار، وجبروت أسعار المحروقات التي أحرقت جيوب البسطاء والغلابى، واستحضارا لحجم التحديات المطروحة أمام المملكة، في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والتنموية والترابية والسيادية  والرياضية والإشعاعية، ليس المهم من سيقود الحكومة، ولا من سيعارض، لا من سيركب مثن الجرار المنصوري، ولا من سيوزع صكوك المعارضة داخل القبة البرلمانية، المهم والأهم، أن تكون الحكومة ومعها البرلمان بمعارضته وأغلبيته، في مستوى المرحلة وتحدياتها.

أحداث سبتة السليبة، وقبلها أحداث جيل زيد المقلقة، محطات عابرة، عكست الوجه الخفي لما بات يتهدد المجتمع واللحمة الوطنية، من قنابل موقوتة قابلة للانفجار، تحتاج اليوم، ليس إلى من ينزع  عنها خيوط وموصلات  الانفجار لإبطال مفعولها وآثارها على البلاد والعباد، بل إلى رجالات دولة ومسؤولين حقيقيين مشهود لهم بالوطنية الحقة والنزاهة والاستقامة ونكــران الذات والثبات على المواقف، يستشعرون الخطر الداهم، ويتصدون له بشكل استباقي تبصري، بإنتاج خطاب المسؤولية والجدية والمصداقية، وصناعة سياسات مواطنة منتجة للتنمية وداعمة للسلم الاجتماعي، ومقوية للإحساس الفردي والجماعي بالانتماء إلى الوطــــن، في مجتمع بات يعيش حالة مقلقة من التراجع القيمي.

ما تخلل الحملة الانتخابية من كر  وفر  ووعد ووعيد وتهديد، واتهامات بالجملة، وما طبع الولاية الحكومية المنتهية، من توجهات وقرارات مغذية لليأس والإحباط وفقدان الثقـــــــة، وما ميز الخطاب السياسي من “معاطية سياسية” و”قلة حيـــاء”، ومن خرجات مشحونة بمشاعر الاستقواء والتحدي والتحكم لبعض القادة والزعماء، هي تصرفات وممارسات سياسية وجب القطع معها في الولاية الحكومية والبرلمانية الجديدة، لما لها من إساءة للدولة وضرب لمصداقية المؤسسات، ومن تكــريس لثقافة اليأس والإحبــاط في أوساط المجتمع. وفي هذا الإطار، من السابق لأوانه، قراءة فنجان “الحكومة المنصورية”، أو التنبؤ بتحركات واتجاهات عجلات الجرار في الخمس سنوات القادمة، والأمل كل الأمل، أن يرى المغاربة في هذا الجرار الذي ظل على الدوام، محل جدل وانتقاد وهجوم شرس من قبل الخصوم السياسيين، ما يتطلعون إليه من قرارات شعبيــــة، دافعة نحو التنمية وداعمة للقدرة الشرائية.. جرار يكــون الراكبون فيه، في مستوى التطلعات والانتظارات والرهانات التنموية والترابية والاستراتيجية الكبـــــرى للبلاد، في سياق جيوسياسي دولي، موسوم بالصراع والترقب واللايقيـــن، وسياق داخلي، لم يعد يحتمل من ينسج خيوط الهرب والفرار، ولا من يضع العصا في عجلة التنمية، ويحرم الوطن من فرص النهوض والصعود، ولا من يسعى وراء مصالحه وحساباته السياسوية الضيقــة، ولا تسري في عروقه دماء الوطن وثوابت الأمة الجامعة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى