مجتمعفي الواجهة

ملف ماستر عين السبع يتسع.. اختلالات في التدبير والتأطير وطلبة يقولون إن فرصا ضاعت: هل تفتح الوزارة تحقيقا؟

ملف ماستر عين السبع يتسع.. اختلالات في التدبير والتأطير وطلبة يقولون إن فرصا ضاعت: هل تفتح الوزارة تحقيقا؟

REGION CASA SETTAT

السفير 24 

تتوالى، منذ أسابيع، المعطيات المثيرة للقلق بشأن طريقة تدبير أحد مسالك الماستر التابعة لشعبة القانون بكلية الحقوق بعين السبع بالدار البيضاء، وسط حديث متزايد داخل الأوساط الجامعية عن صعوبات واختلالات في التسيير والتأطير وتنظيم المسار البيداغوجي، وهي معطيات باتت تطرح أكثر من علامة استفهام حول ما جرى داخل هذا المسلك، وحول المسؤوليات الإدارية والبيداغوجية المرتبطة به.

وكان مجلس الكلية قد قرر تعليق التسجيل بالماستر المذكور خلال الموسم الجامعي المقبل، إلى حين استيفاء الشروط الموضوعية اللازمة لإعادة فتحه، وهو قرار لم يأت، بحسب مصادر جامعية، بمعزل عن سلسلة من الملاحظات والاختلالات التي رافقت تدبير المسلك، سواء على مستوى التأطير والتدريس أو تنظيم المسار البيداغوجي للطلبة.

غير أن قرار تعليق التسجيل، الذي اتخذته إدارة الكلية، يثير بدوره تساؤلات حول تداعياته على الطلبة الذين كانوا يتابعون تكوينهم داخل المسلك، خصوصا أن عددا منهم يقول إنهم وجدوا أنفسهم أمام مسار دراسي متعثر، وفوتت عليهم، بحسب إفادات متداولة، فرص أكاديمية ومهنية كان يفترض أن تكون متاحة أمامهم، نتيجة التأخر في استكمال مراحل التكوين والحصول على النتائج والشواهد والوثائق التي تثبت وضعيتهم الجامعية.

وتزداد أهمية هذه النقطة بالنظر إلى أن الطالب لا ينبغي أن يتحمل تبعات أي إشكال إداري أو بيداغوجي داخل المؤسسة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواعيد الاستحقاقات الجامعية أو المباريات أو فرص التدريب والتوظيف التي قد ترتبط بشكل مباشر بالحصول على شهادة النجاح أو وثيقة تثبت الوضعية الأكاديمية.

وفي هذا السياق، تطرح مسألة أخرى تستحق التوضيح، وتتعلق بطبيعة متطلبات نهاية التكوين، حيث تفيد معطيات متداولة بأن الطلبة تم إلزامهم بالجمع بين البحث والتدريب، في الوقت الذي تشير فيه مقتضيات دفتر الضوابط البيداغوجية، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى أن الفصل الرابع الخاص بسلك الماستر يفتح المجال أمام البحث أو التدريب، وهو ما يجعل الفرق بين الاختيار المتاح في الإطار البيداغوجي وبين ما طلب من الطلبة عمليا نقطة تستوجب التحقق والتوضيح من الجهات المختصة.

فإذا كانت النصوص البيداغوجية المعتمدة تمنح الطالب إمكانية إنجاز البحث أو التدريب، فإن إلزامه بالجمع بينهما يحتاج إلى أساس تنظيمي واضح ومعلن، خصوصا أن الأمر يتعلق بمسار جامعي مؤطر بدفتر للضوابط البيداغوجية، وليس بمتطلبات يمكن تعديلها خارج القواعد المحددة.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن دفتر الضوابط البيداغوجية لم يكن يحظى بالاحترام المطلوب في تدبير عدد من الجوانب المرتبطة بالمسلك، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية بشأن مدى احترام القواعد المنظمة لتكوينات الماستر، ومسؤولية الجهات المكلفة بالمراقبة البيداغوجية داخل المؤسسة عن ضمان التقيد بها.

ومن أبرز مظاهر هذا الوضع أن نتائج السداسية الثالثة لم يتم نشرها إلى حدود الساعة، رغم مرور مدة طويلة على إجراء الامتحانات وتوصل الإدارة بالنقط، وهو تأخير غير مفهوم بالنسبة للطلبة، ترتبت عنه حالة من الغموض والانتظار، وأثار تساؤلات مشروعة بشأن الأسباب التي حالت دون الإعلان عن النتائج في آجال معقولة.

والأكثر إثارة للتساؤل أن بحوث نهاية الماستر لم يتم توزيعها على الأساتذة المؤطرين إلا في نهاية شهر يوليوز 2026، أي في توقيت متأخر للغاية، وبعد أن تفجرت داخل الكلية قضية تدبير المسلك وما رافقها من نقاش واسع.

غير أن المعطى الأكثر إثارة للتساؤل يتعلق بما تفيد به مصادر مطلعة من أن منسق المسلك كان يتولى بمفرده تأطير سبعة وعشرين طالبا من أصل واحد وثلاثين طالبا، وهي نسبة استثنائية تطرح أسئلة جدية حول معايير توزيع بحوث نهاية الدراسة، ومدى احترام مبدأ التوازن في التأطير، والأسباب التي جعلت الغالبية الساحقة من الطلبة تحت إشراف أستاذ واحد، في الوقت الذي تضم فيه المؤسسة عددا من الأساتذة المؤهلين للتأطير في التخصصات ذات الصلة.

كما تشير المعطيات المتداولة إلى أن بعض المواد داخل هذا الماستر كانت تسند في التدريس إلى طلبة بسلك الدكتوراه، في ظروف تستوجب التحقق من مدى انسجامها مع القواعد البيداغوجية والتنظيمية المعمول بها.

وهنا يبرز سؤال مؤسساتي مشروع حول آليات التتبع والمراقبة البيداغوجية داخل المسلك، ومدى علم المسؤولين بهذه الممارسات، وطبيعة الإجراءات التي تم اتخاذها لتصحيحها، إن وجدت، خصوصا مع ورود مسؤولين عن الشعبة والشؤون البيداغوجية في سياق المعطيات المتداولة حول تدبير المسلك.

وفي تطور جديد يزيد الملف تعقيدا، علمت مصادر مطلعة أن إدارة الكلية شرعت، خلال الأيام الأخيرة، في مطالبة الأساتذة الذين سبق لهم تدريس وحدات هذا الماستر بتسليم أوراق امتحانات الطلبة، دون أن يصاحب ذلك، حسب المعطيات المتوفرة، توضيح رسمي بشأن أسباب هذا الإجراء أو أهدافه.

ويكتسي هذا المستجد أهمية خاصة بالنظر إلى أن مطالبة الأساتذة بتسليم أوراق الامتحانات تبدو، وفق المصادر ذاتها، مرتبطة بهذا المسلك تحديدا دون باقي مسالك الماستر بالمؤسسة، وهو ما يطرح تساؤلا مشروعا: هل يتعلق الأمر بإجراء تمهيدي لافتحاص داخلي أو للتحقق من مدى سلامة عمليات التقييم والتنقيط؟ أم أن وراء هذا الإجراء أسبابا أخرى يتعين على إدارة المؤسسة توضيحها للرأي العام الجامعي؟

وفي مقابل ذلك، يبقى الطلبة في قلب تداعيات هذا الوضع، إذ لم يقتصر الأمر على عدم نشر نتائج السداسية الثالثة، بل امتد إلى التأخر في استكمال المسار البيداغوجي ومناقشة بحوث نهاية الدراسة، فضلا عن استمرار عدد من الطلبة في المطالبة بشواهد النجاح التي تمكنهم من إثبات استكمال تكوينهم ومتابعة مسارهم الأكاديمي أو المهني.

كما أن تداعيات القرار الإداري المتعلق بالمسلك تطرح سؤالا أكثر إلحاحا حول مبدأ حماية مصالح الطلبة. فبحسب إفادات متداولة، وجد بعض الطلبة أنفسهم أمام آجال ضائعة وفرص أكاديمية ومهنية لم يعد بالإمكان الاستفادة منها بسبب عدم تسوية وضعيتهم في الوقت المناسب، وهو ما يستدعي توضيحا رسميا حول الإجراءات التي اتخذتها إدارة الكلية لتدارك هذه الآثار وضمان عدم تحميل الطلبة تبعات أي إشكالات لا يد لهم فيها.

وفي هذا الإطار، يبرز قرار عميد الكلية بتعليق التسجيل بالمسلك خلال الموسم الجامعي المقبل باعتباره أحد القرارات التي تستحق الوقوف عندها، ليس من زاوية التشكيك في دوافعه أو الطعن فيه، وإنما من زاوية آثاره العملية على الطلبة وضرورة مواكبته بتدابير تضمن استمرارية حقوقهم الأكاديمية. فمهما كانت المبررات التي استند إليها القرار، فإن معالجة وضعية الطلبة الحاليين، وتسوية نتائجهم، وتمكينهم من وثائقهم الجامعية في الآجال المعقولة، تظل مسؤولية مؤسساتية لا ينبغي أن تضيع وسط النقاش حول مستقبل المسلك.

كما أن اجتماع كل هذه المعطيات في ملف واحد تعليق التسجيل بالماستر، والحديث عن عدم احترام بعض مقتضيات الضوابط البيداغوجية، وإشكالية الجمع بين البحث والتدريب، والتأخر في نشر نتائج السداسية الثالثة، والتأخر الكبير في توزيع بحوث نهاية الدراسة، وتركيز تأطير 27 طالبا من أصل 31 لدى منسق المسلك وحده، وإسناد تدريس بعض المواد لطلبة الدكتوراه، ثم مطالبة الأساتذة بتسليم أوراق الامتحانات يجعل القضية تتجاوز مجرد تأخر إداري عابر، وتستدعي توضيحا مؤسساتيا دقيقا لما وقع، والتحقق من المعطيات المتداولة، وتحديد المسؤوليات، مع ضمان حق جميع الأطراف المعنية في تقديم توضيحاتها.

ومن هنا يبرز السؤال الذي أصبح يفرض نفسه داخل الأوساط الجامعية: هل ستفتح الوزارة الوصية تحقيقا جديا ونزيها ومستقلا للوقوف على حقيقة ما جرى داخل هذا المسلك؟

كما أن فتح تحقيق مؤسساتي من شأنه أن يسمح بالتحقق، بالوثائق والمعطيات، من مدى احترام دفتر الضوابط البيداغوجية، وكيفية إسناد التدريس، وتوزيع بحوث نهاية الماستر، وطبيعة متطلبات البحث والتدريب، وظروف التقييم وإعلان النتائج، وأسباب التأخر الذي طال المسار الدراسي للطلبة، فضلا عن الوقوف على مدى تأثير القرارات الإدارية المتخذة على مصالح الطلبة والفرص الأكاديمية والمهنية التي كانت متاحة أمامهم.

كما أن أي افتحاص مسؤول من شأنه أن يضع حدا للتأويلات المتداولة، وأن يميز بين ما هو ثابت بالوثائق وما هو مجرد معطيات أو إفادات تحتاج إلى التحقق، مع ترتيب المسؤوليات وفق ما قد تكشف عنه النتائج الرسمية لأي تحقيق محتمل.

فالقضية، في نهاية المطاف، لا ينبغي أن تتحول إلى سجال بين أشخاص أو أطراف داخل المؤسسة، وإنما يفترض أن ينصب النقاش على احترام القواعد البيداغوجية، وضمان تكافؤ الفرص، وصيانة حقوق الطلبة، وتحسين جودة التكوين الجامعي.

فالطلبة ليسوا طرفا في أي خلاف إداري أو بيداغوجي، ولا ينبغي أن يتحملوا تبعات أي خلل في التدبير إن ثبت وجوده، خصوصا إذا ترتب عن التأخر أو القرارات المتخذة ضياع فرص دراسية أو مهنية كان بإمكانهم الاستفادة منها.

ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات إلى أشخاص بعينهم، وإنما كشف الحقيقة عبر الآليات المؤسساتية المختصة، والاستماع إلى جميع الأطراف، والاحتكام إلى الوثائق، بما يضمن حماية حقوق الطلبة والأساتذة، ويصون في الوقت نفسه سمعة المؤسسة الجامعية ومصداقية التكوين الذي تمنحه.

ويبقى السؤال مفتوحا: هل تتحرك الوزارة الوصية لفتح تحقيق جدي ونزيه يكشف حقيقة هذه المعطيات، ويحدد المسؤوليات عند ثبوت أي إخلال، ويعالج وضعية الطلبة الذين يقولون إنهم تحملوا تداعيات هذا الوضع وفوتت عليهم فرص أكاديمية ومهنية، ويضع حدا لكل التساؤلات التي تحيط بهذا الملف؟

إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتطلب سجالا ولا اتهامات، بقدر ما تتطلب وثائق، وشفافية، واستماعا إلى مختلف الأطراف، وقرارا مؤسساتيا واضحا يعيد للطلبة حقهم في مسار جامعي منتظم، ويحافظ على الثقة في الجامعة العمومية ومؤسساتها.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى