في الواجهةسياسة

عثمان بادل.. رئيس مجلس برشيد بمرجعية الأحرار ومرشح البام بسطات: أي رسالة للناخب؟

عثمان بادل.. رئيس مجلس برشيد بمرجعية الأحرار ومرشح البام بسطات: أي رسالة للناخب؟

REGION CASA SETTAT

السفير 24

تتجه الأنظار بإقليمي برشيد وسطات إلى وضع سياسي لافت يفرض نفسه بقوة على النقاش الانتخابي، بعدما اختار عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي لبرشيد، خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة باسم حزب الأصالة والمعاصرة عن دائرة سطات، في أعقاب انتقاله من حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي ارتبط به سياسيا خلال المرحلة التي قاد فيها المجلس الإقليمي لبرشيد.

المسألة هنا لا تتعلق بحق أي سياسي في تغيير انتمائه الحزبي، فهذا حق مكفول، ولا يمكن أن يكون موضوعا للمساءلة في حد ذاته، وإنما تتعلق بالمفارقة السياسية التي تطرحها هذه الوضعية: رجل ما يزال مرتبطا برئاسة مجلس إقليمي في برشيد، بعدما وصل إلى هذا الموقع في سياق سياسي كان فيه محسوبا على التجمع الوطني للأحرار، يجد نفسه اليوم في واجهة معركة انتخابية جديدة تحت راية حزب الأصالة والمعاصرة، والأهم من ذلك أنه اختار خوضها في سطات وليس في برشيد.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: كيف سيقدم عثمان بادل نفسه إلى ساكنة إقليم سطات؟

فالناخب السطاتي ليس معنيا فقط باسم المرشح أو بالحزب الذي منحه التزكية، وإنما يريد أن يعرف ماذا يحمل هذا المرشح من مشروع، وما علاقته الفعلية بالإقليم، وما الذي يؤهله لتمثيل سكانه داخل البرلمان، خصوصا أن بادل راكم تجربته السياسية والتدبيرية أساسا في برشيد، وليس من خلال تمثيل انتخابي سابق لساكنة سطات.

وإذا كان عثمان بادل يعتبر أن تجربته على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد تمثل رصيدا سياسيا وتدبيريا يحق له تقديمه للناخبين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا لم يخض الانتخابات التشريعية في برشيد، حيث يعرفه المواطنون، وحيث قضى سنوات في تدبير الشأن الإقليمي، وحيث يفترض أن تكون حصيلته أكثر قابلية للتقييم؟

بل إن المفارقة تزداد وضوحا عندما يقدم الرجل نفسه على أنه صاحب تجربة ناجحة في برشيد، ثم يختار الانتقال إلى دائرة سطات لطلب تفويض جديد. فالنجاح في العمل السياسي لا يعلن عنه عبر البلاغات، وإنما يترك آثاره في الميدان ويظهر في قدرة صاحبه على تحويل الحصيلة إلى ثقة انتخابية.

أما الانتقال من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة، فقد حاول بادل تقديمه باعتباره قرارا نابعا من قناعة سياسية، مشيرا إلى تجربته خلال السنوات الخمس التي قضاها على رأس المجلس الإقليمي لبرشيد، وإلى ما اعتبره ضعفا في التواصل مع قيادة حزبه السابق، مقابل اقتناعه بما وصفه بالمنهجية التشاركية داخل الأصالة والمعاصرة.

لكن هذه التبريرات، مهما كانت وجاهتها من وجهة نظر صاحبها، تفتح بدورها الباب أمام أسئلة سياسية مشروعة. فإذا كانت التجربة داخل التجمع الوطني للأحرار قد انتهت بالنسبة إليه إلى قناعة بضرورة تغيير الإطار الحزبي، فكيف يستمر في الوقت نفسه في تدبير مؤسسة منتخبة ارتبط وصوله إلى رئاستها بالمرحلة التي كان فيها ضمن صفوف الحزب؟ وهل يكفي تغيير الانتماء الحزبي لتغيير الموقع السياسي، أم أن المسؤولية عن المرحلة السابقة تظل قائمة إلى حين انتهاء الولاية الانتدابية؟

هذه ليست مسألة قانونية بالضرورة، ولا يصح تحويلها إلى اتهام بوجود مخالفة ما لم تثبت ذلك الجهات المختصة، لكنها مسألة سياسية وأخلاقية تستحق النقاش، لأن الناخب من حقه أن يعرف موقع المسؤول المنتخب، ومن أي تجربة سياسية يستمد شرعيته، وما الذي تغير في قناعاته، ومتى ولماذا.

ويزداد المشهد إثارة بعدما تحولت القضية إلى مواجهة علنية بين بادل وحزبه السابق، إثر البلاغ الذي أصدره المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، والذي تناول انتقال عدد من المنتخبين إلى الأصالة والمعاصرة، قبل أن يرد بادل ببلاغ شديد اللهجة قدم فيه تفسيره لاختياره السياسي الجديد. كما دخلت شقيقته منال بادل بدورها على خط المواجهة، بعدما اختارت الترشح باسم الأصالة والمعاصرة عن دائرة برشيد.

وهنا تظهر مفارقة أخرى تستحق التأمل: عثمان بادل يتجه إلى سطات، بينما تخوض شقيقته الانتخابات في برشيد باسم الحزب نفسه. وهذا التوزيع الانتخابي للعائلة السياسية يضع الناخبين أمام سؤال أكبر من مجرد تغيير الانتماء الحزبي: هل نحن أمام مشروع سياسي جديد، أم أمام إعادة تموقع انتخابي قبيل الاستحقاقات التشريعية؟

الجواب لن تحسمه البلاغات المتبادلة، ولا الاتهامات بين الأحزاب، ولا البيانات التي تصف هذا الطرف أو ذاك بأنه مارس الاستمالة أو الضغط.. حزب الأصالة والمعاصرة نفسه نفى اتهامات التجمع الوطني للأحرار، وشدد على أن الانضمام إليه يتم وفق حرية الاختيار واحترام الضوابط القانونية والدستورية.

لكن بعيدا عن الروايتين، يبقى الاختبار الحقيقي في صناديق الاقتراع.

عثمان بادل اليوم أمام امتحان مزدوج: عليه أولا أن يشرح للناخب السطاتي لماذا اختار سطات بالذات، وما الذي يجعله مؤهلا لتمثيلها، وعليه ثانيا أن يضع تجربته السابقة في برشيد أمام التقييم العمومي، لا باعتبارها شهادة يمنحها لنفسه، وإنما باعتبارها حصيلة يستطيع المواطنون الحكم عليها.

فالسياسة ليست مجرد انتقال من حزب إلى حزب، ولا مجرد انتقال من دائرة انتخابية إلى أخرى.. السياسة مسؤولية، والمسؤولية تقتضي الوضوح، والوضوح يقتضي أن يعرف المواطن لماذا تغيرت القناعة، وماذا تحقق في المرحلة السابقة، وما المشروع الذي سيحمله المرشح إلى المرحلة المقبلة.

وبالنسبة إلى ساكنة سطات، سيكون السؤال أكثر مباشرة: ماذا سيقدم عثمان بادل للإقليم الذي اختار أن يطلب منه أصواته؟ هل سيحمل معه تجربة برشيد باعتبارها رصيدا حقيقيا، أم أن الناخب السطاتي سيعتبر أن المرشح الذي يريد تمثيله عليه أولا أن يثبت علاقته بالإقليم وملفاته وانتظارات سكانه؟

أما في برشيد، فسيبقى سؤال آخر مطروحا بقوة: إذا كانت التجربة التي راكمها عثمان بادل على رأس المجلس الإقليمي ناجحة، وإذا كانت إنجازاته، كما يقول، تشكل رصيدا سياسيا حقيقيا، فلماذا لم يجعل من برشيد بوابة معركته التشريعية الجديدة؟

في نهاية المطاف، يمكن للسياسي أن يغير حزبه، وأن يختار دائرة انتخابية جديدة، وأن يقدم للرأي العام تفسيره الخاص لهذا الانتقال، لكن لا يمكنه أن يختار الأسئلة التي سيطرحها عليه الناخبون.

فمن برشيد إلى سطات، لا تبدو معركة عثمان بادل مجرد معركة انتخابية عادية، وإنما اختبار حقيقي لمدى قدرة سياسي غادر حزبه السابق، واحتفظ بموقعه في مؤسسة ترابية ارتبط بها خلال تجربته السابقة، على إقناع ناخبين جدد بأن انتقاله ليس مجرد إعادة تموقع انتخابي، وإنما اختيار سياسي ومشروع حقيقي لخدمة ساكنة سطات.

وفي النهاية، ستبقى صناديق الاقتراع وحدها قادرة على تقديم الجواب.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى