مجتمعفي الواجهة

عبد اللطيف حموشي.. حين يتحول النجاح إلى «تهمة» ويصبح الرجل هدفاً لحملات التشويه

عبد اللطيف حموشي.. حين يتحول النجاح إلى «تهمة» ويصبح الرجل هدفاً لحملات التشويه

REGION CASA SETTAT

السفير 24

لم يعد الهجوم المتكرر على عبد اللطيف حموشي مجرد حملة عابرة تستهدف مسؤولاً أمنياً، بل بات، في نظر متابعين، جزءاً من محاولات مستمرة لضرب رجل ارتبط اسمه منذ سنوات بأكثر الملفات حساسية المرتبطة بأمن المملكة وحماية مؤسساتها ومصالحها العليا.

فالرجل، الذي لا يحتاج إلى لغة المديح بقدر ما تكفي قراءة مساره المهني، قضى أكثر من عقدين في قيادة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى جانب أكثر من عشر سنوات على رأس المديرية العامة للأمن الوطني، وهي مسؤوليات دقيقة وحساسة لا تسمح لمن يتولى قيادتها بالاعتماد على الصورة أو الخطاب فقط، وإنما تفرض الحصيلة والانضباط والنتائج.

وخلال مساره في المسؤولية العمومية، لم يرتبط اسم حموشي، وفق ما هو متداول في المجال العام، بملفات فساد مالي أو شبهات إثراء غير مشروع أو فضائح شخصية، في الوقت الذي ارتبط اسمه بملفات أمنية كبرى، من بينها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود، فضلاً عن تطوير التعاون الأمني الدولي وتعزيز حضور المغرب في هذا المجال.

ولا تتوقف الصورة عند الجانب المؤسساتي، إذ إن محاولات تقديم الرجل باعتباره شخصية معزولة عن المجتمع لم تجد، بدورها، ما يكفي لتكريسها على أرض الواقع. ففي مناسبات مختلفة، تظهر مشاهد لمواطنين يتقدمون إليه للتحية أو التقاط الصور، في تعبير عفوي عن التقدير والاحترام. وهي تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها تكشف أن الصورة التي يحملها المواطن عن المسؤول لا تصنعها فقط الحملات الرقمية، وإنما أيضاً ما يراه ويلمسُه بنفسه.

غير أن الجانب الأكثر أهمية في مسار حموشي يظل مرتبطاً بطبيعة المسؤوليات التي تحملها، وبالنهج الذي ارتبط به خلال سنوات عمله، حيث ظل الحديث عن حماية أمن المملكة ومؤسساتها ومصالحها العليا في صلب المهام التي اضطلع بها.

كما أن استمرار الثقة الملكية في شخصه، وتوليه مسؤوليات أمنية واستخباراتية بالغة الحساسية، يمثل معطى مؤسساتياً لا يمكن فصله عن حصيلة الرجل ومساره المهني، ولا اختزاله في مجرد قرار إداري عابر.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم جانب من الحملات المتكررة التي تستهدفه. فحموشي لم يكن مسؤولاً عن الأمن اليومي ومواجهة الجريمة والإرهاب فحسب، بل وجد نفسه أيضاً في صلب منظومة تعمل على حماية الدولة من مختلف أشكال الاختراق والاستهداف، وهو ما يجعل الأجهزة التي يشرف عليها طرفاً أساسياً في مواجهة أي محاولات تستهدف استقرار المملكة أو مؤسساتها.

وفي خضم ما أثير خلال الفترة الأخيرة من تسريبات ومعطيات متداولة حول محاولات للتأثير في دوائر القرار واستهداف مؤسسات ورموز الدولة، برز اسم حموشي ومؤسساته بشكل لافت. غير أن التعامل مع هذه المعطيات يقتضي، بطبيعة الحال، التمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات أو التسريبات التي تحتاج إلى تحقق مستقل.

وهنا يطرح سؤال نفسه: لماذا يتحول حموشي تحديداً إلى هدف دائم للهجوم؟
الجواب، بالنسبة إلى المدافعين عن الرجل، قد يرتبط ببساطة بطبيعة موقعه. فكل منظومة أمنية قوية تصبح، بحكم وظيفتها، عائقاً أمام شبكات الجريمة المنظمة ومختلف محاولات الاختراق والتأثير غير المشروع في مؤسسات الدولة. وبالتالي، فإن استهداف المسؤول الذي يقف في واجهة هذه المنظومة قد يتحول إلى هدف بحد ذاته.

وتزداد المفارقة وضوحاً عندما تفشل محاولات البحث عن فضيحة شخصية أو مالية يمكن البناء عليها لتشويه صورة الرجل، فتتحول الإنجازات المهنية نفسها إلى مادة للهجوم، ويصبح النجاح الأمني موضع تشكيك، وتتحول المسؤوليات التي راكمها الرجل على مدى سنوات إلى ذريعة لإعادة إنتاج الاتهامات ذاتها.

لكن الحملات الإعلامية، مهما ارتفع منسوبها، لا تستطيع وحدها تغيير طبيعة المؤسسات أو محو حصيلة سنوات من العمل. وفي المقابل، فإن الدفاع عن أي مسؤول لا ينبغي أن يتحول إلى إلغاء للنقد أو منع المساءلة، بل إلى التمييز بين النقد المبني على وقائع موثقة وبين حملات التشهير التي تقوم على الإشاعة والانتقائية والتأويل.

لذلك، فإن السؤال الأهم ليس فقط: ماذا يقال عن عبد اللطيف حموشي؟ بل أيضاً: ما مصدر هذه الاتهامات؟ ما الأدلة التي تستند إليها؟ ولماذا تتكرر في توقيتات محددة وبالأسلوب نفسه؟

ففي عالم السياسة والأمن والإعلام، قد يكشف حجم الاستهداف أحياناً عن أهمية الشخص المستهدف، لكن ذلك لا يجعل كل اتهام صحيحاً ولا كل هجوم مؤامرة. والحسم في النهاية يبقى للوقائع والأدلة، لا للضجيج.

وبينما يستمر الجدل حول عبد اللطيف حموشي، تبقى الحقيقة الأهم أن الرجل أمضى سنوات طويلة في مواقع أمنية من أكثر المواقع حساسية في المملكة، وأن تقييم تجربته ينبغي أن يتم على أساس الحصيلة والوقائع والمسؤولية المؤسساتية، بعيداً عن حملات التشهير أو لغة التقديس على حد سواء.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى