مجتمعفي الواجهة

كلية الحقوق بالمحمدية تحت المجهر.. خمسة كتاب عامين وأسئلة معلقة حول اختيارات العميد وتدبير المؤسسة

كلية الحقوق بالمحمدية تحت المجهر.. خمسة كتاب عامين وأسئلة معلقة حول اختيارات العميد وتدبير المؤسسة

REGION CASA SETTAT

السفير 24

تعيش كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، على وقع عدد من علامات الاستفهام المرتبطة بطريقة تدبير مجموعة من الملفات الإدارية والبيداغوجية، في وقت يفترض أن تكون فيه المؤسسة منشغلة بالتحضير الجيد للدخول الجامعي المقبل وضمان انطلاق الموسم الدراسي في ظروف سليمة. غير أن عددا من القرارات والتغييرات التي عرفتها الكلية خلال الفترة الأخيرة أعادت إلى الواجهة أسئلة عميقة حول الحكامة الإدارية، ومعايير إسناد المسؤوليات، ومدى انسجام بعض الاختيارات مع مصلحة المؤسسة.

وحسب مصادر “السفير 24” من داخل الكلية، فإن عددا من الملفات الإدارية التي جرى تداولها خلال الفترة الأخيرة بات يثير تساؤلات بين بعض الأساتذة والموظفين، خاصة ما يتعلق بالتعيينات والانتقالات وإسناد المسؤوليات، وسط مطالب بضرورة الكشف عن المعايير التي تحكم هذه الاختيارات، ومدى ارتباطها فعلا بحاجيات المؤسسة وكفاءات مواردها البشرية.

ومن بين الملفات التي تستحق التوقف عندها قضية موظفة قيل إنها قدمت من كلية عين السبع، وكانت تشتغل بمركز الدكتوراه، قبل انتقالها إلى كلية المحمدية. وإذا كان الانتقال بين المؤسسات الجامعية أمرا عاديا متى تم وفق المساطر القانونية واستجاب لحاجيات المرفق، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس عن الانتقال في حد ذاته، وإنما عن دوافعه والغاية منه: لماذا تم اختيار هذه الموظفة تحديدا؟ وما المهمة التي استدعت انتقالها؟ وهل كانت الكلية تفتقر إلى أطر وكفاءات قادرة على تحمل المهمة نفسها؟

وتصف مصادر من داخل المؤسسة هذا الملف بـ”الصفقة العجيبة” ، وهو وصف يعكس حجم علامات الاستفهام التي تحيط به، في انتظار أن تكشف الوثائق والمعطيات الرسمية حقيقة خلفيات هذا الانتقال وشروطه. فالمؤسسة الجامعية ليست مجالا للاختيارات المزاجية، وأي تعيين أو انتقال يفترض أن يكون قابلا للتبرير على أساس الحاجة والكفاءة والمصلحة الإدارية.

لكن الملف الذي يبدو أكثر إثارة للانتباه هو منصب الكاتب العام للكلية، الذي تعاقب عليه، وفق المعطيات المتداولة، خمسة أشخاص خلال فترة زمنية مرتبطة بولاية العميد الحالي. وهنا لا يتعلق الأمر بتغيير عابر في منصب إداري، وإنما بسؤال جوهري حول الاستقرار الإداري داخل مؤسسة جامعية يفترض أن تقوم على الاستمرارية وتراكم الخبرة.

خمسة كتاب عامين في ظرف زمني قصير نسبيا ليس رقما عاديا، ويستحق أن يُطرح بشأنه السؤال بصراحة: لماذا كل هذا التغيير؟ وما الذي يحدث داخل الإدارة حتى لا يستقر هذا المنصب؟ وهل المشكلة في الأشخاص الذين تم اختيارهم، أم في طريقة تدبير المنصب، أم في طبيعة العلاقة بين الكاتب العام ورئاسة الكلية؟

والأهم من ذلك: إذا كانت الاختيارات التي تمت في هذا المنصب سليمة وناجعة، فما الذي يفسر عدم استمرار أصحابها؟ وإذا كانت بعض الاختيارات لم تكن في محلها، فمن يتحمل مسؤولية اتخاذها؟ وهل جرى تقييم أسباب المغادرة أو التغيير، أم أن المنصب أصبح أشبه بكرسي دوار، يتعاقب عليه المسؤولون دون أن تقدم للرأي العام الجامعي إجابات مقنعة؟

هذه الأسئلة تقود بالضرورة إلى سؤال أكبر يتعلق بطريقة اشتغال إدارة الكلية خلال ولاية العميد الحالي، ومدى نجاح الاختيارات التي تم اعتمادها في تدبير الموارد البشرية والمسؤوليات الإدارية. فليس المطلوب أن تبقى المسؤوليات شاغرة أو أن يستمر الأشخاص إلى ما لا نهاية، وإنما المطلوب أن تكون الاختيارات مبنية على الكفاءة، وأن تنتج عنها استمرارية ونجاعة، لا سلسلة متواصلة من التغييرات التي تفتح الباب للتأويل.

وتتسع دائرة التساؤلات لتشمل أيضا وضعية أحد نواب العميد، حيث تتحدث مصادر “السفير 24” عن غياب متكرر عن الكلية، إلى جانب ملاحظات تطرحها المصادر نفسها حول مستوى الأداء والكفاءة. وهي معطيات نوردها كما توصلنا بها، ونضعها أمام إدارة المؤسسة والمسؤول المعني من أجل التوضيح، لأن المسؤولية الجامعية ليست مجرد صفة إدارية، بل تكليف يقتضي الحضور والالتزام والقيام بالاختصاصات على الوجه المطلوب.

وإذا كانت هذه المعطيات غير صحيحة، فإن الرد والتوضيح حق مشروع، بل وواجب مهني، لأن الصحافة لا تبحث عن الإدانة المسبقة وإنما عن الحقيقة. أما إذا كانت هناك ملاحظات فعلية حول أداء أي مسؤول، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحا حول معايير التقييم والمساءلة داخل المؤسسة.

غير أن الملف الذي يستحق تدقيقا أكبر يرتبط بطريقة تدبير الدورة الاستدراكية، خاصة في ما يتعلق ببرمجة السنة الثانية والثالثة بشكل منفصل عن السنة الأولى، وما إذا كانت هذه البرمجة قد تمت وفق المساطر المؤسساتية المعتمدة أم اتخذت خارج الإطار الذي يفترض أن يحكم مثل هذه القرارات.

وهنا تبرز أسئلة دقيقة لا يمكن تجاوزها بالصمت: هل انعقد مجلس الكلية وفق النصاب القانوني المطلوب؟ ومن حضر الاجتماع؟ وما القرارات التي تم التداول بشأنها؟ وهل جرى تحرير محضر رسمي يعكس ما تمت مناقشته والمصادقة عليه؟ ومتى تم التوقيع عليه؟ وهل كانت برمجة الدورة الاستدراكية جزءا من جدول أعمال المجلس، أم تمت في إطار آخر؟

والسؤال الأكثر أهمية: إذا كان مجلس الكلية هو الإطار المؤسساتي للتداول في القضايا البيداغوجية الكبرى، فما هو السند الذي يسمح بتغيير أو تقسيم برمجة الدورة الاستدراكية بين المستويات الدراسية؟

إن الأمر هنا لا يتعلق بتفصيل إداري بسيط، لأن أي خلل محتمل في المسطرة قد تكون له انعكاسات مباشرة على الطلبة وعلى تكافؤ الفرص بينهم، ولذلك فإن احترام القواعد والإجراءات ليس ترفا إداريا، وإنما جزء من صميم الحكامة الجامعية.

ولا يمكن في هذا السياق فصل هذه الملفات عن مسؤولية العميد باعتباره المسؤول الأول عن تدبير المؤسسة، ليس من باب تحميله مسؤولية كل تفصيل، وإنما لأن تقييم أداء أي إدارة يمر بالضرورة عبر تقييم اختيارات قيادتها. فإذا كانت التغييرات المتكررة في المناصب، والجدل حول بعض التعيينات، والأسئلة المرتبطة بالبرمجة البيداغوجية كلها وقائع تحتاج إلى تفسير، فإن العميد مطالب بتقديم أجوبة واضحة للرأي العام الجامعي بدل ترك الفراغ ليُملأ بالتأويلات.

و”السفير 24″ لا تقول إن كل ما يروج داخل الكلية حقيقة ثابتة، كما أنها لا تصدر أحكاما قضائية أو إدارية من خلال صفحاتها، وإنما تقوم بدورها في طرح الأسئلة والتحقق من المعطيات والاستماع إلى مختلف الأطراف. ولهذا فإن إدارة الكلية ورئاسة جامعة الحسن الثاني تملكان كامل الحق في الرد والتوضيح، ونحن مستعدون لنشر أي معطيات أو وثائق رسمية من شأنها تصحيح ما قد يكون غير دقيق.

لكن في المقابل، فإن الصمت لا يمكن أن يكون دائما جوابا، خصوصا عندما تتراكم الأسئلة حول مؤسسة يفترض أن تكون نموذجا في احترام القانون والحكامة والشفافية.

ومن المهم هنا التأكيد على أن “السفير 24” سبق لها أن نوهت بمبادرات وأداء عدد من الكليات والمؤسسات الجامعية، ومن بينها كلية المحمدية، عندما كانت هناك مبادرات تستحق التنويه. غير أن التنويه بمؤسسة في مناسبة لا يعني إطلاقا أن تتحول الصحافة إلى جهة للتصفيق الدائم، أو أن يصبح الثناء تفويضا مفتوحا لتجاوز الأسئلة أو التغاضي عن الاختلالات المحتملة.

فالصحافة المهنية لا تمجد المؤسسات عندما تنجح، ولا تصمت عندما تثار حولها علامات استفهام. ودورنا الرقابي يقتضي أن نقول “أحسنت” عندما يستوجب الأمر ذلك، وأن نسأل “لماذا؟” و”كيف؟” و”من المسؤول؟” عندما تستدعي المعطيات ذلك.

واليوم، ونحن نفتح هذه الملفات المرتبطة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، فإننا لا نقوم إلا بأحد أدوارنا الأساسية: مراقبة الشأن العام، مساءلة المسؤولين، والبحث عن الحقيقة.

وما نشرناه اليوم ليس نهاية الملف، بل بدايته. فإذا كانت الإجابات موجودة، فالمجال مفتوح لتقديمها، وإذا كانت الوثائق تحسم الجدل، فالأبواب مفتوحة أمام نشرها. أما إذا استمر الصمت، فإن “السفير 24” ستواصل البحث والتقصي في حدود القانون وأخلاقيات المهنة، لأن القادم سيكون أكثر تدقيقا في الملفات وأكثر طرحا للأسئلة.

يتبع….

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى