
السفير 24
أظهرت النتائج الميدانية لرسالة الماستر التي ناقشها الطالب الباحث إبراهيم جديد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، حول موضوع “التحولات السوسيولوجية للسلوك الانتخابي في قبائل زيان”، أن السلوك الانتخابي بالمنطقة لا يزال محكوماً بتفاعل معقد بين الولاء القبلي، والمصالح الخدماتية، والوعي السياسي الناشئ، في ظل استمرار تأثير الأعيان والبنيات التقليدية على اختيارات الناخبين.
وكشفت الدراسة أن الولاء القبلي والعائلي يحتل المرتبة الأولى بنسبة 40 في المائة، ما يؤكد استمرار حضور الروابط القرابية في توجيه التصويت، يليه التصويت القائم على النفعية والخدمات بنسبة 20.5 في المائة، بينما جاء التصويت الحزبي الأيديولوجي بنسبة 14.2 في المائة، في حين لم تتجاوز نسبة التصويت المدني الواعي والاحتجاجي 10 في المائة، وهو ما اعتبره الباحث مؤشراً على بروز وعي ديمقراطي جديد، خاصة لدى فئة الشباب.
وسجلت الرسالة أن القبيلة ما تزال تؤدي دوراً مزدوجاً، إذ تشكل من جهة ورقة ضغط انتخابية تستثمرها النخب التقليدية للحصول على امتيازات، ومن جهة أخرى تمثل عائقاً أمام تجديد النخب السياسية وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة، بما يساهم في إعادة إنتاج نفس الوجوه داخل المشهد الانتخابي.
كما خلص البحث إلى أن الناخب الزياني يعيش مرحلة انتقالية بين العقلانية المدنية والانتماء القبلي، حيث أظهرت النتائج أن 60 في المائة من المستجوبين يميلون إلى تبني منطق المواطنة في الاختيار، مقابل استمرار تأثير المرجعية القبلية لدى 40 في المائة، في وقت بدأت فيه الأجيال الشابة تعبر عن استقلالية أكبر في القرار الانتخابي، رغم استمرار ضغوط الأعيان والعائلة.
وأبرزت الدراسة كذلك أن الشباب أصبح أكثر ميلاً إلى المحاسبة الانتخابية وتقييم أداء المنتخبين، مع تسجيل أزمة ثقة واضحة في الأحزاب السياسية، حيث اعتبر 49.7 في المائة منهم أن الأحزاب تقدم وعوداً دون نتائج ملموسة، فيما اختار 29.4 في المائة المقاطعة، مقابل 28.3 في المائة فضلوا اتخاذ قرارهم الانتخابي بشكل مستقل.
وفي ما يتعلق بمشاركة المرأة، كشفت النتائج استمرار تأثير السلطة الأبوية على القرار الانتخابي، إذ تخضع نصف النساء المستجوبات لتوجيهات الأسرة في اختيار المرشح، مع استمرار ضعف حضورهن في الترشح للمؤسسات المنتخبة بسبب هيمنة البنيات القبلية التقليدية.
وخلصت الرسالة إلى أن قبائل زيان تمثل نموذجاً للتحولات السوسيولوجية التي يعرفها المغرب، حيث يتعايش تصاعد الوعي المدني والرغبة في التغيير مع استمرار تأثير الولاءات القبلية والزبونية السياسية، وهو ما يجعل مسار الانتقال نحو ممارسة ديمقراطية قائمة على الكفاءة والبرامج رهيناً بتجاوز البنيات التقليدية وتعزيز الثقة في المؤسسات السياسية.



