
السفير 24
في زمن تتعاظم فيه التحديات الأمنية وتتداخل فيه أخطار الإرهاب والجريمة المنظمة والجريمة السيبرانية، برز اسم عبد اللطيف حموشي كواحد من أبرز المسؤولين الأمنيين الذين استطاعوا أن يرسخوا نموذجا مغربيا يحظى باحترام متزايد على المستويين الإقليمي والدولي.
فالرجل، الذي يجمع بين مسؤولية إدارة المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يقود مؤسسة أمنية أصبحت مرجعا في العمل الاستخباراتي والشرطي، ليس فقط داخل المغرب، بل أيضا لدى عدد من الدول التي باتت تنظر إلى التجربة المغربية باعتبارها نموذجا ناجحا في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
ولم يعد الحديث عن الأمن المغربي مجرد إشادة داخلية، بل أصبح مقرونا باعترافات دولية متكررة، سواء من خلال الأوسمة الرفيعة التي حظي بها عبد اللطيف حموشي من دول صديقة، أو عبر التنويه المستمر بالتعاون الأمني المغربي في إحباط مخططات إرهابية وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو ما جعل المملكة شريكا موثوقا في العديد من الملفات الأمنية الدولية.
ومن بين أبرز المحطات التي تعكس هذا التطور، افتتاح المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الذي يعد معلمة أمنية حديثة تجسد الرؤية الاستراتيجية لتطوير المنظومة الأمنية المغربية وفق أحدث المعايير الدولية. وقد استأثر هذا الصرح الأمني باهتمام وإعجاب عدد من الوفود الأمنية الدولية التي اطلعت على مرافقه وتجهيزاته المتطورة، باعتباره نموذجا متكاملا يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والابتكار في تدبير العمل الأمني.
ويأتي هذا المشروع في إطار سياسة متواصلة تقوم على الاستثمار في العنصر البشري، والتكوين المستمر، والرقمنة، وتطوير الشرطة العلمية، وتعزيز آليات القيادة والتنسيق، وهي اختيارات استراتيجية أسهمت في ترسيخ مكانة المؤسسة الأمنية المغربية بين أبرز الأجهزة الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي، وجعلت التجربة المغربية محط إشادة واسعة من قبل العديد من الشركاء الدوليين.
ومن يتابع مختلف التظاهرات الأمنية الكبرى التي احتضنها المغرب، يلمس حجم التطور الذي بلغته الأجهزة الأمنية، سواء في التنظيم أو التجهيز أو الكفاءة المهنية، وهو ما انعكس أيضا خلال تأمين الأحداث الرياضية والدولية، استعدادا للاستحقاقات الكبرى التي تستضيفها المملكة.
ويجمع عدد من المتابعين على أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل يقوم على الانضباط، والتخطيط، واليقظة، والعمل الميداني، وهي قيم أصبحت تميز المؤسسة الأمنية المغربية.
وبالدارجة المغربية، يمكن القول إن: “لي خدام على بلادو بإخلاص، وخدام باش المواطن ينعس مطمئن، خاصو يتشجع ويتنوه بخدمتو، لأن الأمن ما كيتشافش غير ملي كيكون حاضر، ولكن كيبان أكثر ملي كيمنع الخطر قبل ما يوقع.”
ويبقى الأمن ركيزة أساسية لأي تنمية، وكل نجاح تحققه المؤسسات الأمنية المغربية ينعكس على استقرار المملكة وثقة المواطنين والمستثمرين والشركاء الدوليين فيها، وهو ما يجعل المحافظة على هذا المسار مسؤولية جماعية تتجاوز الأشخاص إلى خدمة الوطن ومؤسساته.
وفي الأخير، لا يسعنا إلا أن ندعو الله عز وجل أن يحفظ وطننا ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يوفق كل من يعمل بإخلاص لخدمة هذا البلد تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وكما يقول المثل الدارج: “الشجرة المثمرة هي التي تُرمى بالحجارة”، ويبقى الدعاء لاعداء النجاح: اللهم أكثر حسادنا.



