في الواجهةكتاب السفير

زلزال بقوة 9 ريختر .. والسبب تصفيق بعض الجماهير للمغرب !

زلزال بقوة 9 ريختر .. والسبب تصفيق بعض الجماهير للمغرب !

le patrice

السفير 24 – هشام بلحسين

​يبدو أن العالم كان يعيش في سلام وأمان حتى ارتكب بعض المواطنين الجزائريين الخطيئة الكبرى التي لا تغتفر، وهي إعلان تشجيعهم لمنتخب المغرب ضد هولندا في مباراة كرة قدم. هنا استيقظت غرف التوجيه الإعلامي من نومها العميق، واكتشفت فجأة أن الأمن القومي في خطر، وأن الروابط الوجدانية بين الشعبين قد تتسبب في ذوبان الجليد الدبلوماسي الذي تم تجميده بعناية فائقة طوال عقود. ولأن البروباغندا لا يمكن أن تترك فرصة كهذه تمر دون استثمار، جرى سحب ملف الطفل وسيم من الأدراج بشكل عاجل، وضخ حقن الشوفينية في عروق المنصات الرقمية الجزائرية، ليتحول الطفل الصغير بين ليلة وضحاها من مشجع يبحث عن لقطة كروية عفوية إلى بطل قومي في معركة وجودية ضد عدو خارجي متربص.

​المثير للسخرية في هذه الهندسة الإعلامية العبقرية هو الهلع الفوري الذي يصيب صناع القرار بمجرد رؤية مشاعر إيجابية عابرة بين الشعبين عبر شاشات التلفزيون. فجأة تصبح الروح الرياضية تهديداً استراتيجياً يجب فرملته بقوة السلاح الرقمي، وتتحول براءة الأطفال إلى وقود رخيص لإعادة تدوير سردية المظلومية الوطنية. الخطة المتبعة هنا بسيطة ومكررة حتى الملل، عندما تزداد الأزمات الداخلية في الجزائر وتشتعل الأسعار، و يتقدم المغرب كرويا او في مجال اخر يتم فتح صنبور الفتنة وصدر تريند كراهية جديد، واجعل الرأي العام ينشغل بمعارك وهمية يختبئ وراءها العاجزون لإثبات أن الوطن مستهدف في كل ثانية، حتى لو كان هذا الاستهداف مجرد تصفيق لهدف في شباك مرمى مستديرة.

​إن إقحام طفل و سيم في معمعة تصفية الحسابات السياسية ليس مجرد سقطة إعلامية، بل هو كوميديا سوداء تعكس انحطاطاً غير مسبوق في معايير الأخلاق والصحافة. فبدلاً من ترك الطفل يستمتع بطفولته بعيداً عن تعقيدات الحدود والسياسة، جرى سحل ملامحه على منصات التواصل وتحويله إلى درع بشري لخوض حرب بالوكالة، والهدف دائماً هو التغطية على الواقع وصناعة صدمة مضادة تعيد الجميع قسراً إلى مربع التشنج والعداء التقليدي الذي يقتات عليه مهندسو القطيعة لضمان استمرار الوضع الراهن.

​في نهاية هذه المسرحية الهزلية، يثبت النظام الإعلامي الموجه أنه مستعد للمتاجرة بأي شيء، حتى بأحلام الأطفال وعواطف الجماهير، لكي يحافظ على البعبع الذي يخيف به الداخل. لكن النكتة الحقيقية التي لا يفهمها صانعو هذه الفتن الرقمية في غرفهم المظلمة، هي أن وعي الشعوب أصبح أسرع بكثير من طباخي البروباغندا، وأن حبل الوريد التاريخي والإنساني بين الشعبين المغربي والجزائري أمتن بكثير من أن تقطعه تريندات مصنوعة تحت الطلب، مهما بلغت دناءة الأدوات المستخدمة أو زادت جرعة السخرية من عقول البشر.

 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى