
السفير 24
يطرح التدريس بلغة الإشارة في بعض المدارس تساؤلا كبيرا خاصة في ظل غياب لغة إشارة مغربية معيارية وموحدة على المستوى الوطني .
فلغة الإشارة المتداولة في المغرب تعاني من غياب التوحيد والمعيرة والتقعيد، وهو ما يحد من فعاليتها في التواصل والتدريس وإنتاج الموارد البيداغوجية. وبالتالي بات المغرب في حاجة الى لغة إشارة مغربية معيارية (LSM)، مؤطرة بقواعد ومعاجم ومراجع موحدة، على غرار العديد من الدول التي اعتمدت لغات إشارة وطنية معترفًا بها، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وعدد من الدول العربية .

ولعل ما يثير الإستغراب أن بعض أطر التدريس ما زالت تعتمد سجلات إشارية محلية متباينة من الإشارات تختلف من منطقة إلى أخرى ومن مؤسسة تعليمية إلى أخرى، وذلك في غياب مرجعية وطنية موحدة .
ويجعل هذا الوضع في التواصل أقرب إلى إستعمال لهجات أو إصطلاحات محلية متباينة منه إلى لغة إشارة معيارية تستند إلى قواعد ومعايير متفق عليها وطنياً .
و يذكر أن المغرب شهد منذ تسعينيات القرن الماضي مبادرات أولية في هذا المجال، من بينها إصدار أول دليل للإشارات، كما تم سنة 2015 إحداث لجنة وطنية للخبراء قصد إعداد مشروع لمعيَرة لغة الإشارة المغربية وتطوير مرجعيتها اللغوية، غير أن هذا المشروع لم يستكمل مساره وتوقف قبل تحقيق أهدافه .
إن إرساء لغة إشارة مغربية معيارية لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة لضمان الحق في التواصل والولوج إلى التعليم الدامج على قدم المساواة، وتوحيد الممارسات التربوية والتكوينية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص الصم وضعاف السمع، فضلاً عن دعم البحث العلمي وإنتاج الموارد التعليمية والتواصلية الموجهة لهذه الفئة .
و لعله من المفيد عرض ملاحظة منهجية : إذا كان النص موجهاً للنشر أو للمرافعة المؤسساتية، فمن الأفضل إستعمال عبارة “غياب التوحيد والمعيرة والتقعيد” بدل ” لغة الإشارة ليست لها قواعد “، لأن ذلك أدق علمياً وأقوى حجاجياً .



