
السفير 24
كشف حزب الاستقلال عن ملامح تعاقد سياسي جديد للمرحلة المقبلة، يقوم على خمسة التزامات استراتيجية يعتبرها مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الثقة وتعزيز تماسك المجتمع وتقوية مناعة الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والقيمية المتسارعة.
وفي هذا الإطار، وضع الحزب حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم الوطنية في صدارة أولوياته، مؤكداً أن الأسرة تظل النواة الصلبة للنموذج المجتمعي المغربي، وأن الحفاظ على الهوية الوطنية والثوابت الدستورية والقيم الإنسانية المغربية يشكل رهاناً مركزياً في ظل التحولات المجتمعية المتسارعة وتأثيرات الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. وشدد الحزب على ضرورة التصدي لكل الممارسات والدعوات التي تستهدف إضعاف تماسك الأسرة أو المساس بالمرجعيات الحضارية والثقافية للمملكة.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، دعا حزب الاستقلال إلى جعل حماية القدرة الشرائية للمواطنين أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، معتبراً أن الحفاظ على التوازن الاجتماعي يمر عبر مواجهة المضاربات والحد من هيمنة الوسطاء غير المنتجين للقيمة، وتعزيز الشفافية في مسالك التسويق وتحسين شروط المنافسة. كما أكد رفضه تحميل الطبقة المتوسطة والأجراء والمتقاعدين أعباء إضافية، داعياً إلى القطع مع مظاهر الريع والهدر وثقافة “الهمزة” التي تستنزف قدرات الأسر المغربية.
وفي سياق متصل، رفع الحزب شعار “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح، معتبراً أن بناء اقتصاد قوي وتنافسي يقتضي التصدي الحازم لمختلف أشكال الاحتكار واستغلال النفوذ والامتيازات غير المشروعة. وأكد أن المغرب الذي يتطلع إليه هو مغرب تكافؤ الفرص، حيث يكون النجاح قائماً على الكفاءة والاستحقاق وليس على الامتيازات أو العلاقات أو مواقع النفوذ.
كما شدد الحزب على أن المدرسة العمومية والصحة العمومية ومنظومة الحماية الاجتماعية ليست مجرد قطاعات تدبيرية أو بنوداً مالية، بل ركائز أساسية للكرامة والعدالة الاجتماعية والتماسك الوطني. ودعا إلى إرساء تعاقدات حكومية واضحة وقابلة للتتبع والتقييم، تضمن الارتقاء بجودة التعليم وتعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية وتوسيع فعالية منظومة الحماية الاجتماعية لفائدة مختلف فئات المجتمع.
وفي محور السيادة الوطنية، أكد حزب الاستقلال أن المغرب مطالب اليوم بمواصلة ترسيخ مكتسباته الاستراتيجية والانخراط بقوة في رهانات المستقبل، من خلال الاستثمار في القطاعات الحيوية المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والتكنولوجيات الرقمية والبيولوجية والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والمائي والطاقات المتجددة والمعادن الاستراتيجية. واعتبر أن تعزيز السيادة الوطنية يجب أن يظل أولوية الأولويات بما يضمن تقليص التبعية الخارجية، وتقوية الاقتصاد الوطني، والرفع من قدرة المملكة على الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويقدم حزب الاستقلال من خلال هذه الالتزامات الخمسة رؤية سياسية متكاملة للمرحلة المقبلة، ترتكز على حماية القيم والأسرة، وصون القدرة الشرائية، ومحاربة الفساد، والدفاع عن المرفق العمومي، وتعزيز السيادة الوطنية، باعتبارها مرتكزات أساسية لبناء مغرب أكثر عدالة وتضامناً وقوة في مواجهة التحولات والتحديات المستقبلية.



