
السفير 24
أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن خوض توقف شامل وإنذاري عن تقديم الخدمات المهنية على الصعيد الوطني خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 21 يونيو 2026، في خطوة احتجاجية اعتبرتها رداً مباشراً على ما وصفته بالتصريحات والاتهامات “الباطلة والمستفزة” الصادرة عن وزير العدل في حق مهنة المحاماة ومؤسساتها.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع مفتوح عقده مكتب الجمعية بمقره بالرباط يوم 10 يونيو الجاري، خصص لتدارس مستجدات مشروع قانون المهنة ومناقشة تقرير اللجنة التي أوفدتها الجمعية للقاء ممثلي لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين الهيئة المهنية ووزارة العدل بشأن عدد من الملفات المرتبطة بإصلاح قطاع المحاماة.
وفي بلاغ رسمي، عبرت الجمعية عن استنكارها الشديد لما اعتبرته تصريحات متكررة وغير مسؤولة من طرف وزير العدل، مؤكدة أنها تستهدف النيل من صورة المحاماة وتقزيم أدوارها الدستورية والحقوقية أمام الرأي العام. كما اعتبرت أن تلك التصريحات تندرج ضمن خطاب اتهامي وتضليلي يسعى إلى تبرير مقاربة أحادية في تدبير ملف إصلاح المهنة، بعيداً عن منهجية الحوار والتشاور التي تقتضيها طبيعة هذا الورش.
وأكدت الجمعية أن الانتقادات التي طالت بعض مكونات المهنة، بما فيها النقباء، تمثل تجاوزاً لحدود الاحترام الواجب لمؤسسة المحاماة، معتبرة أن تدبير الإصلاح لا يمكن أن يتم بمنطق فرض التصورات الفردية، بل عبر إشراك مختلف الفاعلين المهنيين والمؤسساتيين.
وفي السياق ذاته، دافعت الجمعية بقوة عن تعاضدية هيئات المحامين بالمغرب، مشددة على أنها تشكل مكسباً اجتماعياً أساسياً لفائدة المحامين وأسرهم، وتشتغل في إطار قانوني وتنظيمي واضح وتخضع لمراقبة المؤسسات المختصة. كما أكدت أن التقارير الصادرة عن هيئات الرقابة تثبت سلامة تدبيرها المالي والإداري، معتبرة أن الانتقادات الموجهة إليها تدخل ضمن حملة تستهدف المؤسسة دون الاستناد إلى معطيات موضوعية.
وعلى مستوى الخطوات العملية، قررت الجمعية مراسلة رئيس الحكومة بشأن ما وصفته بالخطاب التحريضي والاتهامي الصادر عن وزير العدل داخل المؤسسة التشريعية، إلى جانب إطلاق تحركات إعلامية لتوضيح موقفها والرد على ما تعتبره معطيات مغلوطة يتم ترويجها بشأن المهنة وتعاضديتها.
كما أعلنت عن خوض إضراب شامل يمتد لأسبوع كامل، مع إبقاء اجتماعات مكتب الجمعية مفتوحة لمواكبة التطورات واتخاذ أشكال احتجاجية إضافية إذا اقتضت المرحلة ذلك، في مؤشر على دخول العلاقة بين المحامين ووزارة العدل مرحلة جديدة من التصعيد.
واختتمت الجمعية بلاغها بالتأكيد على تشبثها باحترام المؤسسات الدستورية والتشريعية وانخراطها الإيجابي في مختلف المبادرات الرامية إلى تطوير منظومة العدالة، مع التشديد على مواصلة الدفاع عن استقلالية المهنة ومكانتها داخل المجتمع، تحت شعار: “عاشت المحاماة قوية وحرة ومستقلة”.



