
السفير 24
رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وسياحية وثقافية، لا تزال مدينة زاكورة تعيش على وقع اختلالات تنموية عميقة، جعلتها بعيدة عن ركب المدن المغربية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات واضحة على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية. وبين واقع التهميش وتوالي الوعود الانتخابية التي بقيت حبيسة الشعارات، تتزايد حالة الاحتقان والاستياء وسط الساكنة التي سئمت الانتظار دون نتائج ملموسة.
وفي اتصالات متفرقة لعدد من ساكنة زاكورة وفعاليات جمعوية بـ”السفير 24″، عبر المتحدثون عن غضبهم من ما وصفوه بـ”العجز التنموي” الذي يطبع تدبير الشأن المحلي، مؤكدين أن المدينة ما تزال تعاني من ضعف البنية التحتية، وتدهور عدد من الطرق والأحياء، إضافة إلى محدودية المشاريع الاقتصادية القادرة على خلق فرص الشغل لفائدة الشباب.
وتطرح الساكنة تساؤلات متكررة حول مآل الوعود التي رفعها المنتخبون خلال الحملات الانتخابية، خاصة تلك المتعلقة بجلب الاستثمار، وتحسين القطاع الصحي، وتطوير المرافق العمومية، والنهوض بقطاعي التعليم والتشغيل. إلا أن الواقع، حسب تعبير عدد من الفاعلين المحليين، يكشف استمرار الفوارق المجالية وغياب رؤية تنموية حقيقية تستجيب لتطلعات المواطنين.
ومن أبرز الإشكالات التي تؤرق سكان زاكورة، أزمة الماء الصالح للشرب والانقطاعات المتكررة، إلى جانب ضعف التجهيزات الصحية ونقص الأطر الطبية، ما يضطر العديد من المرضى إلى التنقل صوب مدن أخرى بحثا عن العلاج. كما تعاني المدينة من محدودية الفضاءات الترفيهية والثقافية، وغياب مشاريع مهيكلة قادرة على استثمار المؤهلات السياحية التي تتمتع بها المنطقة.
ويرى متتبعون أن زاكورة، رغم رمزيتها التاريخية وموقعها الجغرافي المهم بالجنوب الشرقي للمملكة، لم تستفد بالشكل الكافي من الأوراش التنموية الكبرى، في وقت تمكنت فيه مدن أخرى من تحقيق قفزات نوعية على مستويات متعددة، بفضل حكامة محلية فعالة واستراتيجيات واضحة المعالم.
كما يشتكي شباب المنطقة من ارتفاع معدلات البطالة وغياب فرص الإدماج الاقتصادي، في ظل محدودية النسيج المقاولاتي وضعف الاستثمارات الخاصة، الأمر الذي يدفع عددا منهم إلى الهجرة نحو مدن أخرى بحثا عن مستقبل أفضل.
وتطالب فعاليات مدنية وحقوقية بضرورة إعادة الاعتبار لمدينة زاكورة عبر إطلاق مشاريع تنموية حقيقية، وتحسين البنيات الأساسية، وتأهيل الأحياء الهامشية، وتوفير خدمات صحية وتعليمية تليق بكرامة المواطنين، فضلا عن ربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع حد لما تعتبره الساكنة “سياسة الوعود الموسمية” التي تتجدد مع كل استحقاق انتخابي دون أثر ملموس على أرض الواقع.
وفي انتظار تحرك فعلي يترجم الخطابات إلى مشاريع حقيقية، تبقى ساكنة زاكورة متشبثة بحقها في التنمية والعيش الكريم، على أمل أن تنال المدينة نصيبها من العدالة المجالية وتخرج من دائرة التهميش إلى فضاء التنمية والإنصاف.



