
السفير 24
تعيش ساكنة دوار آيت الحاج الطاهر التابع لجماعة حد الدرا باقليم الصويرة على وقع معاناة يومية متواصلة بسبب الوضعية المتدهورة للطريق المؤدية إلى الدوار، في مشهد يعكس حجم الهشاشة التي ما تزال تعاني منها بعض المناطق القروية رغم توالي الوعود والمراسلات الموجهة إلى الجهات المعنية.
ويجد أكثر من ألف نسمة أنفسهم أمام عزلة شبه دائمة بسبب تدهور البنية الطرقية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حقهم في التنقل والولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة الصحة والتعليم، في ظل غياب حلول عملية تنهي سنوات من الانتظار والمعاناة الصامتة.
وبحسب معطيات محلية، يضطر تلاميذ السلكين الإعدادي والثانوي إلى قطع مسافات تتجاوز ثمانية كيلومترات يوميا للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، في ظروف صعبة تزداد قساوة خلال فترات البرد والتساقطات، بينما يواجه أطفال التعليم الابتدائي بدورهم مشقة التنقل بسبب بُعد المؤسسات التعليمية وغياب وسائل نقل مناسبة.
كما تعاني الساكنة من صعوبات كبيرة في الوصول إلى المراكز الصحية والأسواق والخدمات الإدارية، في وقت ما تزال فيه وسائل النقل التقليدية الوسيلة الوحيدة المتاحة لعدد من الأسر، ما يطرح تساؤلات حول مدى تنزيل مبدأ العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية الذي ينص عليه الدستور المغربي.
وأكدت فعاليات محلية أن جمعية شباب الدوار سبق أن وجهت عدة مراسلات إلى كل من المجلس الجماعي، والمجلس الإقليمي، وعمالة الصويرة، للمطالبة بالتدخل العاجل من أجل إصلاح الطريق وفك العزلة عن الساكنة، غير أن تلك النداءات، بحسب تعبير عدد من السكان، لم تجد التفاعل المطلوب إلى حدود اليوم.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة مسؤولية مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي والترابي، سواء على مستوى الجماعة الترابية أو المجلس الإقليمي أو السلطات الإقليمية، خاصة أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تخول لهذه المؤسسات اختصاصات واضحة في ما يتعلق بفك العزلة، وتأهيل البنيات الأساسية، وضمان استمرارية المرافق والخدمات العمومية لفائدة المواطنين.
كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن مشروعا لإصلاح الطريق تم الإعلان عنه سنة 2025 في إطار شراكة بين المجلس الإقليمي والجماعة الترابية، غير أن الأشغال توقفت قبل استكمالها، بعدما اقتصرت التدخلات على بعض الأشغال الأولية، من بينها إزالة أجزاء من الحيطان واقتلاع أشجار، دون استكمال عملية التهيئة، وهو ما خلف حالة من الاستياء وسط الساكنة التي اعتبرت أن المشروع زاد الوضع تعقيداً بدل معالجته.
وأثارت طريقة تدبير المشروع بدورها انتقادات محلية، خصوصا بعد الحديث عن تغيير مسار الطريق وإقصاء بعض التجمعات السكنية ذات الكثافة المرتفعة، ما اعتبره السكان مساسا بمبدأ الإنصاف المجالي وحق الساكنة في الاستفادة العادلة من المشاريع التنموية.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، تتعالى مطالب السكان بضرورة تدخل عامل الإقليم والمجلس الإقليمي والجماعة الترابية من أجل تحمل مسؤولياتهم القانونية والتنموية، والعمل على تسريع إنجاز الطريق وفتح تحقيق في أسباب تعثر المشروع، بما يضمن حماية حقوق الساكنة في التنقل والتعليم والعلاج والعيش الكريم، باعتبارها حقوقا يكفلها الدستور والمواثيق الوطنية ذات الصلة بالتنمية المجالية والعدالة الاجتماعية.



