
السفير 24
أشعلت التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، خلال احتفالات عيد العمال، فتيل مواجهة حادة مع الشيخ محمد الفيزازي، بعدما انزلق النقاش بين الطرفين من اختلاف في المواقف إلى سجال شخصي اتسم بحدة غير معهودة في الخطاب العمومي.
وجاء رد الفيزازي سريعا وقويا، حيث اعتبر أن بنكيران يعيش ما وصفه بـ”الانتحار السياسي” و”الإفلاس الأخلاقي”، متهماً إياه باللجوء إلى أساليب السب بدل تقديم بدائل واقعية أو مقارعة الخصوم بالحجج والأفكار.
وتعود شرارة هذا التوتر إلى كلمة ألقاها بنكيران بالمناسبة ذاتها، وجه فيها انتقادات لاذعة للفيزازي، قبل أن يثير الجدل بتصريحه أنه “لن يصلي وراءه”، وهو ما خلّف موجة من ردود الفعل المستنكرة.
وفي تعقيبه، وصف الفيزازي تلك التصريحات بـ”المنحطة”، معتبرا أنها لا تستهدفه فقط، بل تمس أيضا مؤسسة إمارة المؤمنين، مبرزا أنه سبق أن أم المصلين بحضور محمد السادس، بتكليف واختيار مباشر، ومحذرا من الزج بالمؤسسة الملكية في صراعات سياسية.
كما رفض الفيزازي توظيف مسألة النسب في النقاش، مؤكدا أن المغاربة يقيمون الأشخاص بناء على الكفاءة والإنجاز، ومشيرا إلى أنه يترفع عن الانخراط في خطاب “الشمكارة”، قبل أن يدعو بنكيران إلى الانسحاب من المشهد السياسي.
في المقابل، تمسك بنكيران بموقفه، معتبرا أن نتائج انتخابات 2021 لا تعكس تراجع شعبيته، موضحا أنه لم يكن مرشحا آنذاك، ومذكرا بثقة الناخبين فيه خلال استحقاقات 2016، معتبرا أن عودته السياسية تظل احتمالا قائما في المستقبل.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سجال بدأ بتدوينة نشرها الفيزازي، توقع فيها استمرار تراجع حزب العدالة والتنمية، بعد انتقاله من صدارة المشهد السياسي إلى مراتب متأخرة، ما فجّر هذا التراشق غير المسبوق بين الطرفين.



