
السفير 24 – نورالدين زاوش
بعدما ساءت علاقة “تبون” بماما فرنسا، اتجهت بَوصلته إلى “بابا” الفاتيكان، هذا الأخير أينما حل أو ارتحل إلا وحلت مشاعر التعايش وعمت رسائل السلام؛ إلا في بُليدة الجزائر، فبمجرد أن وطئت قدماه المكان، حتى دوّت أصوات التفجيرات والعمليات الانتحارية، وانتشرت رائحة الإرهاب في كل مكان.
يبدو أن نحس السيد “تبون” بات قرينَه الذي لا يبرحه؛ فبمجرد أن زار الرئيس الإيراني السابق الجزائر حتى سقطت مروحيته في أدغال الجبال، ولم تُنتشل أشلاؤه إلا بعد الاستعانة بمسيرات تركية متطورة الصنع، وبمجرد أن وطئت قدما “تبون” روسيا حتى تمردت على السيد “بوتين” جماعة “الفاغنر” معلنة عليه حربا شعواء، وكادت أن تدخل البلاد في حرب أهلية، وما إن زار تونس الخضراء سنة 2021م، حتى ضربها قحط غير مسبوق وحلت بها مجاعة ليس لها مثيل، أما رئيس الوزراء الإيطالي الذي صافح يد “تبون”، فما إن رجع إلى إيطاليا حتى قدم استقالته على عجل، دون أن ننسى الأحداث العنيفة التي اندلعت في فرنسا وكان روادها أصحاب “السترات الصفراء”، بعدما حل بها “تبون” مباشرة مرفوقا بنحسه الذي لا يقوى على فراقه؛ وكما لا يخفى على الجميع ما حدث لرئيس فنزويلا “نيكولاس مادورو”، بعدما حطم رقما قياسيا في زياراته البليدة لبُليدة الجزائر، حيث في سنة 2017م وحدها، تكررت زياراته للعاصمة الجزائرية ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر، فلا لوم إذن على “الدوحة” عاصمة قطر، حينما استقبلت السيد “تبون” في 16 يوليوز 2023م بالمجامر والمواقد والبخور.
ها هي اليوم يد “البابا” الداعية للسلام تصيبها رعشة المنحوس، فتتحول في ذات اللحظة إلى يد تنشر الخراب والفوضى، وتشيع رسائل انعدام التعايش وقلة الأمن، وهي الصفات التي كان ينوي نظام العسكر، من خلال زيارة “البابا، أن يتبرأ منها بعدما عُرفت عنه عقودا من الزمن؛ لكن لسوء حظه، فقد التصقت به أكثر من أي وقت مضى، حتى أعلنت كثير من البلدان الغربية، عبر وزارة خارجيتها، إلى تنبيه مواطنيها للتفكير مليا قبل زيارة الجزائر، كما دعت مواطنيها الموجودين هناك لتوخي أقصى مستويات الحيطة والحذر، وعلى رأسها ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وكندا وغيرها. هكذا احتاج هذا النظام الأرعن، الذي أضاع ستة أشهر من التحضيرات والاستعدادات لاستقبال “البابا”، إلى ستة أشهر إضافية للتخلص من سوء ما خلفته هذه الزيارة “الميمونة”.
ليس الأمر العجيب في قلة الأمن، في الوقت الذي كان على الأمن أن يكون في أعلى مستوى جاهزيته ويقظته؛ بل العجب في محاولات النظام العسكري التستر على الأمر، والمضي قدما وكأن شيئا لم يقع، في زمن يستحيل فيه التستر على الأخبار، وخاصة السيئة منها، وهذا ما يدل على أن نظام العسكر ما زال يعيش في جلباب العقود البائدة، ولن يتزحزح عنه حتى يقول الشعب كلمته، أو يكون لأمريكا رأي آخر، وعسى أن يكون قريبا.
رئيس جمعية المعرفة أولا*



