
السفير 24- جمال اشبابي – باريس
يتحفنا “فيلسوف الميكروفون” حفيظ دراجي بتدوينة تقطر مثالية، يتحدث فيها عن شرف الخلاف، وعدم الطعن في الظهر، والعهد والوعد؛ وكأننا أمام “غاندي” النسخة الرياضية، أو حكيم اعتزل صراعات الدنيا ليعلم الناس مكارم الأخلاق. المضحك في الأمر ليس الكلام في حد ذاته، بل القائل الذي يبدو أنه يعاني من “فقدان ذاكرة رقمي” حاد، فصاحبنا الذي يتباكى اليوم على “الغدر والطعن في الظهر” هو نفسه الذي حول حساباته من منصات للتعليق الرياضي إلى “ثكنة إلكترونية” لا وظيفة لها سوى قصف كل ما هو مغربي، بدءا من الوحدة الترابية للمملكة، وصولا إلى التشكيك في التراث والتاريخ وحتى القفطان!
إن الحديث عن “الخلاف الذي يثري العقول” يبدو نكتة سمجة حين يخرج من بوق اعتاد تلميع أحذية العسكر بمداد الحقد، فدراجي لا يمارس “اختلافا” بل يؤدي “وظيفة” مأجورة، قوامها تزييف الحقائق والرقص على حبال التفرقة. كيف يستقيم منطق “الوفاء بالعهد” مع رجل لا يترك فرصة إلا ونفث فيها سمومه ضد جيرانه، محاولا في كل مرة استدعاء عداوات وهمية ليثبت “ولاءه” لجهة تقتات على استمرار النزاع؟ إن من يتحدث عن “الصدق في التأييد” هو أول من يطعن في التاريخ والجغرافيا كلما طلب منه ذلك، محولا شاشة التلفاز إلى منصة لتصفية حسابات سياسية ضيقة لا علاقة للرياضة بها.
وعن أي “أخلاق” يتشدق هذا “الحكيم” وقد سجلت عليه الذاكرة الرقمية تدوينات تقطر غلا، حين وصف المغرب “بالكيان الوظيفي” وسارع لسكب الزيت على نار الفتنة في كل أزمة عابرة؟ أين كان “شرف الخصومة” حين اتهم المغرب صراحة بـ “سرقة التراث الجزائري” في كل مرة يرى فيها نجاحا مغربيا عالميا، أو حين كان يهلل لكل مؤامرة تحاك ضد الوحدة الترابية للمملكة واصفا إياها بـ “حق الشعوب”، بينما يبتلع لسانه كالشيطان الأخرس أمام قضايا حقيقية؟ إن من ادعى يوما أن “المغرب عدو كلاسيكي” وسخر قلمَه للتحريض ضد استقرار جيرانه، لا يحق له اليوم أن يرتدي مسوح الرهبان ليعطينا دروسا في الوفاء والصدق، إلا إذا كان يعتبر “الغدر الإعلامي” مجرد وجهة نظر!
والحقيقة التي تجعلنا نضحك “حتى تبدو الأضراس” هي ادعاؤه أن “الخلاف شرف حين تحكمه الأخلاق”؛ فأي أخلاق يا حفيظ تبيح لك التشهير ببلد كامل وشعب لم يجن عليك شيئا سوى أنه اختار طريق البناء بينما اخترت أنت طريق “النباح” الإعلامي؟ يبدو أن مفهوم “الطعن في الظهر” عند دراجي لا يشمل قذف المحصنات السياسية للمغرب أو محاولة ضرب مصالحه، بل هو مجرد جملة إنشائية يكتبها حين يشعر أن بضاعته الكاسدة من الحقد لم تعد تجد من يشتريها، فيقرر ارتداء ثوب “الواعظ” الذي يعض الناس وهو في الفجور غارق.



