في الواجهةكتاب السفير

هشام جريندو: حينما يعود مُسيـلمة الكذاب في عصر المنصات الرقمية

هشام جريندو: حينما يعود مُسيـلمة الكذاب في عصر المنصات الرقمية

le patrice

السفير 24 – هشام بلحسين

لم يعد الجدل الذي يثيره هشام جريندو مجرد اختلاف في الآراء أو المواقف السياسية، بل أصبح يشكل ظاهرة مقلقة لدى كثير من المتابعين. فالرجل الذي يقدم نفسه كـ“كاشف للأسرار” و“مطلع على خفايا الأمور”، أسس جزءا كبيراً من حضوره على روايات مثيرة واتهامات متكررة تفتقر إلى الأدلة الواضحة والمعطيات القابلة للتحقق.

فخطابه يتبنى سرديات مشحونة بالتشكيك والاتهام، تستهدف مسؤولين وشخصيات عامة، دون تقديم وثائق أو أدلة دامغة تؤكد صحة ما يروج له. ومع مرور الوقت، لم يعد الأمر محصوراً في إطلاق الاتهامات أو بث الروايات المثيرة، بل ارتقى إلى مستوى أكثر خطورة، إذ انتقل الخطاب من مجرد ادعاء محاربة الفساد إلى تبني نبرة تصعيدية عبر التحريض الارهابي العلني، من خلال الدعوة إلى حمل السلاح، وهو ما يعتبره الكثيرون تجاوزاً للخطوط الحمراء.

لذلك قمت بمقارنة هذه الظاهرة بما شهده التاريخ سابقا مع مُسيـلمة الكذاب، تلك الشخصية المعروفة بادعاءاتها وافتراءاتها ومحاولاتها التأثير على الناس من خلال خطاب قائم على التضليل واستغلال العواطف. فكما خاطب مُسيـلمة الناس بكلمات كبيرة وشعارات رنانة، يعتمد جريندو بدوره على خطاب صادم يجذب الانتباه من خلال توجيه اتهامات خطيرة لشخصيات عامة، في ما يشبه مسلسلا يوميا من الروايات التي تفتقر إلى الأسس الموثوقة.

إن أخطر ما في هذا النوع من الخطاب ليس فقط حجم الاتهامات أو حدتها، بل قدرته على التأثير في جزء من الرأي العام من خلال اللعب على مشاعر الناس، حيث تتداخل الأخبار مع الشائعات، والوقائع مع الادعاءات، مما يصعب على المتلقي العادي التمييز بين الحقيقة والرواية المفبركة.

غير أن التاريخ يقدم دائما دروسا واضحة؛ فالأصوات التي تبني شهرتها على الادعاء والافتراء والتضليل قد تتألق بسرعة في لحظة معينة، لكنها سرعان ما تجد نفسها أمام اختبار الحقيقة. وفي النهاية، يظل وعي المجتمع وتمسك المغاربة بوطنهم وملكهم عنصرا حاسماً في كشف الزيف وتمييز الحقائق عن الادعاءات.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى