
السفير 24
في تطور جديد لخطابها الرسمي، سعت الخارجية الجزائرية، عبر مصدر رسمي، إلى التأكيد على أن مشاركتها في جلسات الحوار المتعلقة بالصحراء المغربية، المنعقدة بسفارة واشنطن في مدريد، تندرج فقط في إطار “صفة المراقب”. غير أن هذا الطرح أثار ردود فعل تحليلية ناقدة، من بينها قراءة الدكتور عمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، الذي اعتبر هذا التوصيف “مغالطة قانونية” تتعارض مع معطيات تاريخية وسياسية ثابتة.
ويرى الشرقاوي أن الادعاء الجزائري يتجاهل معطيات موضوعية تثبت، بحسب تعبيره، أن الجزائر طرف مباشر في النزاع، مستنداً في ذلك إلى جملة من العناصر التي قدمها في تحليله.
أول هذه المعطيات يتعلق بالمشاركة في “الموائد المستديرة”، إذ تشير قرارات مجلس الأمن، ابتداءً من القرار 2440، إلى دعوة الجزائر للمشاركة المباشرة في العملية السياسية، وهو ما يعني الجلوس إلى طاولة التفاوض كطرف معني، لا كمراقب محايد.
كما يبرز الشرقاوي مسألة احتضان مخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري، معتبراً أن وجود كيان يدير هياكل تنظيمية فوق أراضي دولة ذات سيادة يضع تلك الدولة في موقع المسؤولية السياسية والقانونية المباشرة.
وفي السياق ذاته، يشير إلى ما يصفه بالدعم المالي والعسكري الذي تقدمه الجزائر لجبهة البوليساريو، معتبراً أن “من يمول الحرب لا يمكن أن يكون مراقباً لعملية السلام”. كما لفت إلى انخراط الدبلوماسية الجزائرية في الدفاع عن أطروحة الانفصال داخل المحافل الدولية، معتبراً ذلك مؤشراً على تبني موقف طرف وليس وسيطاً.
وتوقف الشرقاوي عند قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب سنة 2021 على خلفية ملف الصحراء، معتبراً أن مثل هذا الإجراء السيادي الحاد لا يصدر عن جهة تدعي الحياد.
كما أشار إلى ملف مخيمات تندوف من زاوية حقوقية، خاصة في ما يتعلق برفض إحصاء سكانها، معتبراً أن هذا الموقف يعزز مسؤولية الجزائر كطرف معني بالملف الإنساني. واستحضر أيضاً أحداث أمغالا سنة 1976، التي شهدت مواجهة مباشرة بين الجيش الجزائري والقوات المسلحة الملكية، كدليل تاريخي على الانخراط العسكري المباشر.
وأضاف أن ربط تفعيل الاتحاد المغاربي بملف الصحراء، فضلاً عن التعبئة الإعلامية الرسمية المكثفة حول هذا النزاع، يعكسان – بحسب وصفه – تعاطياً يتجاوز صفة “المراقب” إلى موقع الطرف المنخرط سياسياً واستراتيجياً.
وفي ما يخص مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، اعتبر الشرقاوي أن رفض الجزائر الصريح لها يتناقض مع منطق المراقب الذي يفترض فيه دعم أي توافق بين الأطراف، لا الاعتراض عليه.
وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن إصرار الجزائر على تقديم نفسها كطرف “مراقب” يشكل، في تقديره، محاولة لتفادي تحمل المسؤولية السياسية والتاريخية عن النزاع، مؤكداً أن “من يسلح ويمول ويحشد دبلوماسيته لا يمكن أن يكون سوى طرف مباشر في القضية”.



