
السفير 24
شرعت المحاكم في تفعيل المقتضيات القانونية الجديدة المرتبطة بجرائم إصدار الشيك بدون مؤونة، في إطار تحول تشريعي أنهى عملياً منطق الاعتقال الفوري، واعتمد مقاربة إجرائية تمنح الأولوية للأداء والتسوية بدل العقوبات السالبة للحرية.
ويترتب عن هذا التوجه الإفراج الفوري عن الأشخاص المعتقلين على خلفية هذه القضايا، مع التصريح بعدم قبول متابعة النيابة العامة في المرحلة الحالية، اعتباراً لكون المتابعة أصبحت مشروطة باستنفاد مسطرة الإنذار القانوني المسبق، التي أضحى يفرضها القانون قبل أي إجراء زجري.
وبموجب النص الجديد، تُحال الملفات على النيابة العامة حصراً من أجل توجيه إنذار رسمي للمعني بالأمر يدعوه إلى أداء قيمة الشيك داخل الأجل القانوني المحدد، ولا يتم اللجوء إلى المتابعة القضائية إلا في حال عدم الامتثال لهذا الإنذار، وهو ما يعكس توجهاً تشريعياً يروم حماية الثقة في المعاملات المالية مع صون الحرية الفردية.
ويُعد هذا الإجراء ذا طابع إجرائي فوري، ما يجعله قابلاً للتطبيق على القضايا الجديدة وكذا الملفات السابقة التي لا تزال رائجة أمام المحاكم، الأمر الذي دفع عدداً من الهيئات القضائية إلى مراجعة ملفات معروضة عليها، وإصدار قرارات تقضي بعدم قبول المتابعة والإفراج عن المعتقلين.
وقد صدرت بالفعل أحكام قضائية جسدت هذا التحول، معتبرة أن غياب مسطرة الإنذار القانوني يُفقد المتابعة سندها القانوني، ويجعل الاعتقال غير مبرر، انسجاماً مع روح الإصلاح التي تبناها المشرّع في هذا المجال.


