مجتمعفي الواجهة

بنسليمان تغرق تحت الأمطار والمسؤولون خارج التغطية

بنسليمان تغرق تحت الأمطار والمسؤولون خارج التغطية

le patrice

السفير 24

عاشت مدينة بنسليمان ليلة عصيبة، بعدما تحولت التساقطات المطرية الغزيرة إلى سيول جارفة أغرقت عدداً من الأحياء، وعلى رأسها حي شمس المدينة، حيث وجدت الأسر نفسها محاصرة بالمياه منذ الساعة الحادية عشرة ليلاً من يوم أمس السبت، فيما غرقت العديد من سيارات المواطنين تحت ضغط المياه، ما زاد من حجم الخسائر واستياء السكان.

الخطير في الأمر أن حي شمس المدينة شُيد فوق ضاية مائية كانت تاريخياً معرضة لتجمع المياه، وهو ما يجعل غرقه المتكرر متوقعاً، ويضع الجهات التي وافقت على المشروع تحت مساءلة قانونية وتقنية حول مدى مراعاتها للمخاطر البيئية والطبيعية قبل الترخيص بالبناء.

وتكشف مصادر “السفير 24” أن صاحب المشروع حصل أثناء بناء حي شمس المدينة على امتيازات ضريبية استثنائية غير مسبوقة، بعد أن تعهد ببناء مدارس ومرافق عمومية لخدمة الساكنة، إلا أن هذه الوعود لم تُنفذ أمام أعين المرخصين، مما يثير تساؤلات عن جدوى التراخيص الاستثنائية والمساءلة المتوقعة للجهات التي منحتها.

ورغم خطورة الوضع، ظل السكان يواجهون السيول لساعات طويلة دون تدخل فوري وفعال من السلطات المحلية، قبل أن يتم الدفع بـالجرافات بشكل متأخر لمحاولة تصريف المياه وفتح المسالك. هذا التدخل البطيء فاقم معاناة السكان وأثار غضبهم، خصوصاً الأسر التي تكبدت أضراراً كبيرة في منازلها وممتلكاتها، إضافة إلى السيارات التي غرقت بالكامل.

ويعيد ما وقع إلى الواجهة مسؤولية عامل إقليم بنسليمان، وجماعة المدينة في التخطيط العمراني، وصيانة البنى التحتية، وتفعيل خطط الطوارئ عند أولى مؤشرات الخطر، كما يبرز الدور السلبي لغياب الرقابة المستمرة على المشاريع الاستثنائية التي تمنح امتيازات دون ضمان تطبيق الالتزامات المعلنة لصالح الساكنة.

حادثة غرق حي شمس المدينة ببنسليمان ليست مجرد كارثة طبيعية، بل نتيجة مباشرة لاختلالات التدبير العمراني والإداري والتراخيص غير المسؤولة، وتستدعي تحقيقاً إدارياً وتقنياً لتحديد المسؤوليات، وترتيب الإجراءات اللازمة لحماية الساكنة وضمان السكن الآمن، بعيداً عن الردود المتأخرة التي تأتي بعد أن تغرق المدينة وتعلو صرخات المتضررين.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى