في الواجهةمجتمع

تحرير الملك العمومي بحد السوالم… حين تُطبق القوانين على الجميع إلا “المقهى المحظوظة”

تحرير الملك العمومي بحد السوالم… حين تُطبق القوانين على الجميع إلا “المقهى المحظوظة”

le patrice

السفير 24  – محمد فلاح

على عكس الحملة الشاملة التي باشرتها السلطات المحلية بمدينة حد السوالم لتحرير الملك العمومي، والتي همّت إزالة الواقيات الشمسية والأجزاء المشيّدة بشكل غير قانوني أو بتراخيص قديمة أمام المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية بمختلف الأحياء، برزت حالة استثناء مثيرة للجدل أعادت إلى الواجهة أسئلة العدالة وتكافؤ الفرص في تطبيق القانون.

الحملة، التي انطلقت من مركز حد السوالم أو ما يُعرف بالنقطة الكيلومترية 30، شملت تجزئات رياض الساحل والمنظر الجميل، وتجزئة العمران، وصولاً إلى أحياء الوحدة الزهراء وتجزئة فجر النصر بل إنها بلغت تجزئة تقع عند النقطة الكيلومترية 36، إضافة إلى الشوارع الرئيسية مثل: شارع محمد السادس وشارع لالة خديجة وغيرها.

وقد خلّفت هذه العملية ارتياحا نسبيا لدى الساكنة، باعتبارها خطوة تهدف إلى تنظيم الفضاء العام ووضع حد لاحتلال الملك العمومي بشكل عشوائي.

غير أن هذا الارتياح لم يدم طويلا، بعدما لاحظ عدد من المواطنين وخاصة أصحاب المقاهي الذين هدمت أجزاء من محلاتهم أن إحدى المقاهي الكائنة بتجزئة فجر النصر، والقريبة من المركز الصحي السوالم، لم تشملها الحملة، وظلت محافظة على “حلّتها” الكاملة.

مقهى تستولي، بحسب ما عاينه السكان، على أجزاء مهمة من الملك العمومي، حيث تحيط بها الواقيات الشمسية من كل الجهات، دون أن تطولها معاول الهدم أو قرارات الإزالة التي أشرفت على تطبيقها السلطات المحلية بالسوالم ممثلة في باشا المدينة ورؤساء الملحقات الإدارية.

الأكثر من ذلك، أن هذه المقهى لا تكتفي باحتلال الرصيف، بل تستغل مساحة إضافية من الملك العمومي على شكل حديقة، تبسط فيها كراسيها وطاولاتها كلما تحسنت الأحوال الجوية، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير اختيار المحلات المعنية بالحملة.

وتفيد مصادر محلية بأن هذه “المقهى المحظوظة” كانت تحظى، عند إنشائها، بحماية أحد أعضاء المكتب المسير لجماعة السوالم، الذي كان يُعتبر بمثابة مسير فعلي لها عند إنشائها، والذي يعتبر نفسه الآمر الناهي داخل المجلس الجماعي، في دواليب التسيير.

وهو ما قد يفسر، حسب نفس المصادر، بالاستثناء غير المعقول لهذا الفضاء من عملية تحرير الملك العمومي، في ضرب صارخ لمبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام مبدأ المساواة أمام القانون، وحول ما إذا كانت حملات تحرير الملك العمومي تُدار فعلا بمنطق القانون، أم بمنطق الانتقائية و”الخطوط الحمراء” التي لا يُسمح بتجاوزها.

كما يعيد إلى الواجهة مطلب الساكنة بضرورة فتح تحقيق جدي وشفاف، يضمن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، ويعيد الثقة في المؤسسات المحلية.

فهل تتحرك الجهات المعنية بعمالة إقليم برشيد لتصحيح هذا الاختلال، أم أن “المقهى المحظوظة” ستظل شاهدا على أن تحرير الملك العمومي بحد السوالم يتم بميزانين..؟

ووحدها الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى