
السفير 24
حسمت المحكمة الإدارية بمدينة طنجة الجدل الذي أثير داخل الأوساط الجامعية بشأن فرض رسوم مالية على طلبة الدكتوراه من فئة الموظفين، بعدما أصدرت حكماً يقضي بإلغاء قرارات جامعية كانت تُلزمهم بأداء مبلغ سنوي قدره 15 ألف درهم مقابل التسجيل بسلك الدكتوراه.
وجاء هذا القرار القضائي على خلفية دعاوى تقدّم بها عدد من الموظفين والمستخدمين، طعنوا من خلالها في مشروعية ربط تسجيلهم النهائي بأداء رسوم مرتفعة، عقب اعتماد نظام “الزمن الميسر” لفائدة الأجراء والموظفين، معتبرين أن هذا الإجراء يشكل مساساً بحقهم في متابعة الدراسة العليا داخل التعليم العمومي.
وأظهرت معطيات الملف أن المعنيين بالأمر ترشحوا لاجتياز مباريات الولوج إلى سلك الدكتوراه برسم الموسم الجامعي 2025-2026 استناداً إلى إعلانات رسمية أولية لم تتضمن أي شرط مالي، واجتازوا مختلف مراحل الانتقاء بنجاح، قبل أن تُصدر الجامعات قرارات لاحقة عدّلت شروط التسجيل وفرضت رسوماً مالية عند المرحلة النهائية.
وأكد الطاعنون أنهم واجهوا في البداية رفضاً لتسلّم ملفات تسجيلهم بسبب عدم أداء المبالغ المطلوبة، قبل قبولها لاحقاً بوصولات تسجيل مشروطة، مع توثيق هذه الوقائع بمحاضر رسمية، ما عزز دفوعاتهم القانونية وأضفى على الطعون صفة الجدية والاستناد إلى أدلة ملموسة.
واعتمدت الدعاوى على خرق مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية، والإخلال بمبدأ الثقة المشروعة، إضافة إلى تعارض فرض الرسوم مع مقتضيات دستورية وقانونية تضمن تكافؤ الفرص وتكرّس مجانية التعليم العمومي. وهي المرتكزات التي اعتبرتها المحكمة حاسمة، وقضت على أساسها بإلغاء القرارات المطعون فيها.
ويُذكر أن هذا الحكم ينسجم مع توجه قضائي سابق، إذ سبق للمحكمة الإدارية بوجدة أن أصدرت أحكاماً مماثلة قضت بإلغاء رسوم التسجيل بسلك الدكتوراه لفائدة عدد كبير من الطلبة الموظفين، ما يعزز توجهاً قضائياً داعماً لحماية الحقوق داخل المرفق الجامعي العمومي.



