
السفير 24
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، عبر منصته الخاصة “تروث سوشيال”، عن سحب الدعوة التي كانت موجهة إلى كندا للانضمام إلى ما أسماه بـ“مجلس السلام”، الذي سبق أن أطلقه في إطار مبادراته السياسية الأخيرة.
وجاء قرار ترامب كرد فعل مباشر على تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال كلمة له في إقليم كيبيك، حيث رفض بشكل قاطع ادعاءات ترامب القائلة إن “كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة”، مؤكداً أن بلاده “لا تزدهر بفضل أمريكا، بل لأنها كندا وقيمها الخاصة”.
وتندرج تصريحات كارني في سياق استعدادات كندا لافتتاح دورة تشريعية جديدة، حيث حرص على التأكيد، في الآن ذاته، على متانة العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع أوتاوا بواشنطن.
كما أعاد التذكير بخطابه الأخير في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، والذي لقي إشادة واسعة من قبل المشاركين.
وفي ذلك الخطاب، نبه رئيس الوزراء الكندي إلى ما وصفه بـ“تصدع النظام العالمي القائم على القواعد”، محذراً من أن الدول المتوسطة، ومن ضمنها كندا، مطالبة بإدراك التحولات الجيوسياسية المتسارعة، مؤكداً أن الامتثال وحده لم يعد كافياً لضمان الحماية في عالم تهيمن عليه قوى كبرى.
كما شدد على أهمية حفاظ كندا على نموذجها الديمقراطي في ظل تراجع الديمقراطية على الصعيد العالمي.
في المقابل، لم يُخف ترامب امتعاضه من مواقف كارني، إذ رد في اليوم الموالي قائلاً: “تابعت تصريحات رئيس وزرائكم، ولم يكن ممتنًا بما يكفي. كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة، تذكّر ذلك يا مارك”.
ورغم حدة السجال، واصل كارني التأكيد على أن كندا قادرة على تقديم نموذج بديل، مشدداً على أن مسار الشعوب ليس قدراً محتوماً، وأن الدول تملك حرية اختيار طريقها بعيداً عن منطق الاستبداد والإقصاء، في إشارة واضحة إلى تمسك بلاده بالاستقلالية السياسية والفكرية.



