في الواجهةكتاب السفير

كأس إفريقيا بالمغرب… الرياضة مرآة الأخلاق وصورة الشعوب

كأس إفريقيا بالمغرب… الرياضة مرآة الأخلاق وصورة الشعوب

le patrice

السفير 24 – الدنمارك: ذ.حيمري البشير

ستنتهي كأس إفريقيا للأمم قريبًا، وتتوالى رحلات العودة للفرق التي خرجت خاوية الوفاض بعد الإقصاء. فرق تركت أثرًا واحترامًا كبيرين في نفوس المشجعين المغاربة، ومنهم شعب الكونغو والكاميرون وتونس الحبيبة، والبقية ستغادر بعد يومين من الآن. المغادرون رحلوا إلى ديارهم وحملوا معهم ذكريات جميلة عن أرض المغرب وشعبه وكرمه، وحبهم لأمهم إفريقيا.

كانت هذه فرصة لإبراز ثقافة الشعب المغربي وحضارته العريقة في التاريخ ونبل أخلاقه. فالمغادرون من الفرق الإفريقية حملوا في ذاكرتهم حقيقة نبل المغاربة وكرمهم، وحب المغاربة للشعوب الإفريقية، وتطلعهم إلى استمرار العلاقة مع المغرب والانفتاح عليه أكثر. هذا مكسب كبير عندما تتعلق قلوب الأفارقة بالمغرب، ويصبح حلمهم الكبير هو تمتين علاقات بلدانهم بالمغرب.

هم رسل السلام والمحبة، وهذه حقيقة إصرار المغرب على تنظيم التظاهرات الدولية التي تفتح المجال أمام مشاركة الشعوب الإفريقية. فالمغرب، بفضل تنظيمه للتظاهرات الإفريقية، يفتح آفاقًا جديدة لتمتين العلاقات مع شعوب القارة الإفريقية، وهي فرصة كذلك لإبراز التطور الكبير الذي تعرفه المدن المغربية والمنشآت الرياضية، وتطور البنية التحتية في جميع المجالات.

قال لي أحدهم: نسمع دائمًا عن المغرب وجماله، وكنا نقول إن العالم كله يتغير إلا نحن، وعندما حضرنا وقفنا على الحقيقة، فاكتشفنا أن العالم قد تغير في المغرب، وأن المدن أصبحت تضاهي المدن العالمية في جمالها وبنيتها التحتية، وتطورت وسائل النقل فيها، فدخل مترو الأنفاق للخدمة، والقطارات السريعة التي تربط بين المدن الكبرى، بين الرباط وطنجة، وقريبًا بين الرباط ومراكش وأكادير. المغرب أصبح يضاهي التطور الذي تعرفه الدول الكبرى، ويتحرك بخطى ثابتة نحو الرقي والازدهار.

لقد نقلت الشعوب التي خرجت خاوية الوفاض، وبالخصوص الجيران الذين عبثوا، مع كامل الأسف، بمركب مراكش وكسروا الكراسي وخلقوا فوضى عارمة بعد إقصائهم من مواصلة التنافس الشريف. أقصتهم نسور نيجيريا، فخربوا وكسروا وأحدثوا فوضى، وهذا دليل على غياب الأخلاق والتربية، وغياب الأساس الذي يجب أن يتحلى به الجمهور، أي الأخلاق والتربية والروح الرياضية.

الحساب سيكون على الخسائر التي ارتكبوها، وعلى غياب التربية والمسؤولية لدى المسؤول والدولة في التربية والتأطير، وضرورة حماية صورة الدول في التظاهرات الدولية. إن خروج الفريق الجزائري من التنافس على اللقب كشف خبث الجمهور الجزائري وغياب التربية والروح الرياضية لديهم، وما ارتكبوه من تخريب سيجعل الدول، سواء الإفريقية أو العالمية، التي ستنظم تظاهرات دولية، تمنع دخول الجمهور الجزائري إلى أراضيها.

إن حضور وفد أمني أمريكي للاطلاع على التجربة المغربية في تنظيم التظاهرات الدولية مكسب لنا كمغاربة. واليوم تتخذ الولايات المتحدة إجراءات صعبة للحصول على التأشيرة لمتابعة كأس العالم المقبلة، حيث تفرض خمسة عشر ألف دولار على الجزائريين الراغبين في متابعة كأس العالم بالولايات المتحدة، وهو مبلغ يكاد يكون مستحيل التوفر بالنسبة للجزائريين.

هي ضربة موجعة لصناع الشغب في الملاعب من الجمهور الجزائري. إن الاتحاد الإفريقي يجب أن يدخل على الخط لإنزال عقوبات على الجزائر بسبب أحداث الشغب في ملعب مراكش بعد انتهاء المقابلة التي جمعت الجزائر بنيجيريا، والتي انتهت بهزيمة الخضر. إن كأس إفريقيا أبرزت الوجه الحقيقي للجمهور الجزائري أمام كل الشعوب الإفريقية.

وأنا متأكد أن الحصار الذي أصبح مفروضًا على الجزائر ونظامها العسكري ستكون له أبعاد على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، التي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم. الأزمة الاقتصادية تتفاقم، والأفق مسدود في نظر العديد من المتتبعين، والعلاقات بين الجزائر وأمهم فرنسا وصلت إلى الباب المسدود.

النظام في الجزائر يدخل مرحلة الترقب والتشاؤم مما يقع من تدخل أمريكي في العديد من الدول النفطية، ولا نستبعد أن يقع في الجزائر ما وقع في فنزويلا، وأن تتدخل أمريكا لتأديب نظام العسكر والسيطرة على النفط السائب، كما نقول في المثل الشعبي.

نترقب ذلك لأننا سئمنا، كشعب تواق للاستقرار والتكامل المغاربي، لكن ابتلانا الله بشعب بجوارنا لا يحمل أخلاقًا ولا يؤمن بالوحدة، شعب رباه الجيش على الحقد والكراهية لا على المحبة وحسن الجوار.

إن تنظيم كأس إفريقيا في المغرب كان فرصة فضحت نظام العسكر في الجزائر، وكشفت للعالم أن المغرب يسير في طريق التطور وبناء اقتصاد قوي. وقد ظهر للعيان أن المغرب، من خلال تنظيم كأس إفريقيا الحالي، يسير في الاتجاه الصحيح، وأن الخصوم الحقيقيين للشعب المغربي هم الكابرانات الذين، مع الأسف، يضرون بالعلاقات بين الشعبين وبمستقبل هذه العلاقات.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى