
السفير 24
ليست هذه معركة بين صحافي وسياسي، ولا سجالا شخصيا عابرا، بل لحظة كاشفة لمدى استعداد بعض الفاعلين السياسيين لتحمل مسؤولية الكلام حين يفقدون أعصابهم، أو مواقعهم، أو بوصلتهم.
وصف الصحافة المغربية بـ“الفراقشية” ليس مجرد تعبير لغوي فظّ، بل إهانة جماعية تمس مهنة دستورية، ومؤسسات إعلامية وطنية، وصحافيات وصحافيين يمارسون عملهم في سياق صعب، تحت ضغط اقتصادي، وتحديات مهنية، وسقف قانوني لا يتسع دائماً لحرية التعبير كما يجب.
حين يصدر هذا الوصف عن أمين عام حزب سياسي، ووزير سابق، فإن الأمر لا يعود شأناً شخصيا، بل يصبح قضية رأي عام، لأن المسؤول الحزبي لا يتكلم باسمه فقط، بل من موقع رمزي يفترض فيه الحد الأدنى من الرصانة والمسؤولية.
الصحافة ليست “فراقشية”،
الصحافة سلطة رقابية، ووظيفة مجتمعية، ومساحة للنقاش العمومي، وأحد أعمدة أي نظام يدّعي الديمقراطية. قد نختلف مع بعض المنابر، أو ننتقد أداء بعضها، لكن شيطنة المهنة بأكملها هو هروب من النقاش، واستبدال الحجة بالإهانة.
الأخطر في خطاب التحقير هذا، أنه يُعيد إنتاج نظرة قديمة ترى في الصحافة مجرد أداة “تُعلف” أو تدجن ، لا فاعلا مستقلا يشتغل وفق قواعد مهنية وأخلاقية. وهي نظرة تتناقض مع الدستور، ومع القوانين المنظمة للمهنة، ومع كل الخطابات الرسمية التي ترفع شعار حرية الصحافة حين يكون ذلك مناسباً.
إن من حق أي سياسي أن ينتقد الصحافة، بل أن يحتج على ما يراه انحرافا أو ظلما أو قلة مهنية. لكن النقد شيء، والإهانة شيء آخر. النقد يبنى بالحجج والوقائع، أما الإهانة فتعكس فراغا في الموقف، وعجزا عن خوض النقاش العمومي بشروطه الطبيعية.
الصحافة المغربية، رغم أعطابها، لا تقبل دروسا من (تجار التزكيات) ، ولا تعيش على “العلف” الريع السياسي المتمدد من دائرة انتخابية إلى اخرى ومن الشباب الى النساء وفي الحديث عن دوائر النساء لنا أن نحصي ضحايا ( والزين ) في هذا الباب ، من نزهة الى ليلى مرورا بالزايدي وانتهاء ب ( واقفات على باب البيت لتقبيل يد الحاضنة الرسمية لدنانير التزكيات )
الصحافة هي فضاء تعددي، فيه المستقل، والحزبي، والخاص، والعمومي، وفيه الجيد والمتوسط والضعيف، كما في كل ديمقراطيات العالم. تعميم الإهانة هو تبسيط مخل، لا يخدم إلا من يخشى الضوء، ويضيق بالأسئلة، ويتوجس من النقد.
الدفاع عن الصحافة ومؤسساتها اليوم ليس دفاعا عن أخطاء محتملة، بل دفاع عن المبدأ:
عن حق المجتمع في المعلومة،
عن كرامة الصحافيين،
وعن ضرورة أن يظل الخطاب السياسي منضبطا لأخلاق المسؤولية، لا منحدرا إلى قاموس التحريض والازدراء.
لسنا بحاجة إلى سياسيين يشتمون الصحافة، ويعدون زورا وكذبا وتضليلا محاربة ( الفساد ) وهم الذين لم يستطيعو حتى التبرأ من وزارء معهم أعفو لسوء تدبريهم او سجنوا لفسادهم من اولزين إلى حصاد وصولا إلى المبدع .
بل إلى سياسيين يواجهون الأسئلة،
ويجيبون بالحجة،
ويحترمون حق الاختلاف.
فحين تهان مؤسسات الصحافة، لا يهان الصحافيون فقط، بل يهان حق المواطن في أن يعرف، وأن يسأل، وأن يراقب..
واخيرا وليس اخرا.. قولوا لنا اين تصرفون دعم الاحزاب الذي تتلقوه .. ولا تتصلوا بنا عندما نكتب عن تفاصيله التي يفضحها تقرير المجلس الأعلى للحسابات .



