
السفير 24 – لبنى حرشي
تتجه الأنظار، اليوم الاثنين، نحو ملعب “البيت” في مدينة الخور، حيث تنطلق منافسات كأس العرب 2025 بمباراة افتتاحية تجمع بين المنتخب القطري المضيف ونظيره الفلسطيني، في مواجهة تحمل أبعاداً تتجاوز الرياضة إلى رسائل إنسانية ذات دلالات عميقة. فالمباراة لا تُعد مجرد افتتاح لبطولة إقليمية، بل محطة تاريخية في مسار الكرة العربية، بين بطل آسيا مرتين متتاليتين، والمنتخب الفلسطيني الذي يخوض البطولة وسط ظروف استثنائية تعكس الواقع الصعب الذي تعيشه فلسطين.
و يدخل المنتخب القطري البطولة وهو في أفضل حالاته الفنية تحت قيادة الإسباني جولين لوبتيغي، الذي عمل على المزج بين اللاعبين أصحاب الخبرة والجيل الجديد الذي أثبت حضوره القوي في الدوري المحلي. ويبرز في مقدمة نجوم الفريق أكرم عفيف، الذي سجل وصنع 11 هدفاً في كأس آسيا الأخيرة، إلى جانب الحارس مشعل برشم ولاعبي الوسط عاصم مادبو وعبد العزيز حاتم، فضلاً عن أسماء مخضرمة مثل أحمد فتحي وطارق سلمان.
كما فتح لوبتيغي الباب أمام المواهب الصاعدة، مثل خالد علي ومحمد خالد والهاشمي الحسين وأيوب محمد، في إطار مشروع طويل الأمد يستهدف الاستعداد الأمثل لمونديال 2026. ورغم هذه التحضيرات القوية، يعاني العنابي من غيابات بارزة للاعبين مؤثرين مثل خوخي بوعلام والمعز علي، بالإضافة إلى المصابين أحمد الراوي وأحمد الجانحي وبيدرو ميجيل.
ويعوّل المنتخب القطري على قوة الأرض والجمهور، حيث أثبتت الجماهير خلال بطولات سابقة قدرتها على خلق ضغط إيجابي يسهم في صناعة الفارق، كما حدث أمام أوزبكستان وإيران في كأس آسيا 2023.
و على الجانب الآخر، يخوض المنتخب الفلسطيني مشاركته السادسة في كأس العرب وهو محمّل بآمال جماهيره رغم التحديات المعقدة التي تمر بها البلاد. وتمكن “الفدائي” من التأهل بعد فوزه على ليبيا بركلات الترجيح في الملحق، ويطمح إلى الذهاب أبعد من مجرد المشاركة الشرفية.
واستدعى المدرب إيهاب الجزار 23 لاعباً للمنافسة، من بينهم عدي الدباغ مهاجم الزمالك، وحامد حمدان لاعب بتروجيت، إلى جانب القائد مصعب البطاط والمدافع ياسر حمد. كما يشارك في البطولة لاعبان أثارا تعاطفاً كبيراً مؤخراً هما الحارس عبد الهادي ياسين والمدافع أحمد طه، اللذان أصبحا رمزاً للإصرار على تمثيل فلسطين رغم الصعوبات الإدارية، ما يمنح الفريق دفعة معنوية إضافية.
ورغم محدودية المواجهات السابقة بين المنتخبين، فإن آخر مباراة جمعتهما في كأس آسيا حملت طابعاً تنافسياً، حيث فازت قطر بهدفين مقابل هدف في دور الـ16، ما يعكس التفوق الفني للعنابي دون التقليل من الروح القتالية للفريق الفلسطيني.
من المتوقع أن تشهد الدوحة حضوراً جماهيرياً عربياً واسعاً، يجمع بين دعم قطر على أرضها، وإظهار التضامن الكبير مع القضية الفلسطينية. وتستفيد قطر من خبراتها التنظيمية الكبيرة التي راكمتها عبر استضافة كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2024 وكأس العالم تحت 17 عاماً، ما يجعل المباراة مناسبة مثالية لإبراز قدراتها والتنظيم العالي للملاعب وعلى رأسها ملعب “البيت”.
و تأي المباراة ضمن المجموعة الأولى التي تضم أيضاً تونس وسوريا، ما يفرض على المنتخب القطري بداية قوية تساعده على تأمين بطاقة العبور للدور التالي، خاصة في ظل امتلاكه الأدوات الفنية والخبرة الجماعية والدعم الجماهيري. وفي المقابل، يعتمد المنتخب الفلسطيني على إرادة قوية وروح معنوية عالية، في لقاء يجمع بين طموح رياضي ورسالة إنسانية تعكس جوهر البطولة.



