في الواجهةكلمة السفير

المؤامرة تفوح ضد أعضاء اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر

المؤامرة تفوح ضد أعضاء اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر

le patrice

السفير 24 – حسن راقي

يعيش قطاع الصحافة والنشر في المغرب لحظة دقيقة تعيد طرح سؤال الثقة في المؤسسات المهنية بعد قيام حميد المهدوي ببث مقطع مصور من داخل مؤسسة محمية قانوناً، وهو فعل يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية حصوله على مادة لا يمكن الوصول إليها إلا عبر خرق مباشر للنصوص التنظيمية التي تحكم عمل اللجان التأديبية. ورغم محاولته تسويق هذا الفعل باعتباره “فضحاً للحقيقة”، فإن سياق العملية وترتيباتها وطريقة ترويجها توحي بأن الأمر أبعد من مجرد فيديو عابر.

فالتسريب من داخل مؤسسة يخضع عملها للسرية القانونية ليس حدثاً عادياً ولا يمكن النظر إليه بمنطق التهوين. بل سابقة خطيرة تفتح المجال أمام فرضية وجود عمل منسق أو استغلال مع سبق الإصرار لاستهداف اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، وهي لجنة تعمل منذ أشهر على إعادة هيكلة القطاع وفق القانون وتنظيمه بطريقة مهنية بعد سنوات من الاختلالات.

وقد زاد الوضع تعقيداً دخول بعض الصفحات غير الموثوقة، وأسماء اعتادت الاصطفاف خلف خطاب المهدوي، مثل من يُعرف باسم “جيراندو”، على خط الترويج للمقطع، في محاولة واضحة لصناعة رأي عام مضاد للجنة وإيهام الجمهور بوجود “مؤامرة” أو “صفقات في الكواليس”، بينما الحقيقة أن اللجنة تشتغل داخل إطار قانوني صارم، وتخضع مساطرها للتتبع والتوثيق، ولا تتحرك خارج الاختصاصات التي منحها لها القانون 90.13 والنظام الداخلي للمجلس.

اللافت أيضاً أن هذه الحملة جاءت متزامنة مع هجوم مباشر على مجموعة من الصحافيين المعروفين بنزاهتهم ومسارهم الطويل داخل المهنة، من قبيل يونس مجاهد، فاطمة الزهراء الورياغلي، خالد الحري، وإدريس شحتان. هؤلاء أسماء ارتبطت تاريخياً بالاستقلالية المهنية، وأسهمت في بناء مؤسسات قوية داخل المشهد الإعلامي، ولا يمكن لعاقل أن يصدق أنهم أصبحوا فجأة “خصوماً” للمهنة أو “أدوات” لأي جهة كما يروج المهدوي ومن يرددون خطابه بشكل تلقائي.

إن التطاول على هذه الأسماء، بما تمثله من رمزية ووزن داخل الحقل الصحافي، يكشف أن الهدف الحقيقي ليس الإصلاح ولا الحرص على الشفافية، بل محاولة تقويض الثقة داخل الجسم الصحافي، وضرب مصداقية المؤسسة التي تحمل اليوم مسؤولية تدبير مرحلة انتقالية دقيقة نحو بيت مهني أفضل.

والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم:

من المستفيد من تحويل قرار تأديبي قانوني إلى معركة سياسية وإعلامية؟

ومن صاحب المصلحة في الدفع نحو الفوضى داخل مؤسسة تعمل وفق نصوص واضحة ومساطر مضبوطة؟
ومن يسعى إلى تقديم المهدوي كضحية، رغم أن الوقائع تشير إلى أنه الطرف الذي اختار الخروج عن قواعد المهنة والبحث عن معارك مفتعلة؟

إن احترام القانون شرط أساسي لبناء صحافة قوية، واللجنة المؤقتة تمثل اليوم واحدة من المؤسسات التي تعمل على هذا البناء، وفق منهجية هادئة ومسؤولة. ومع ذلك، تجد نفسها أمام محاولات ممنهجة للتشويش عليها، من خلال تسريب مواد محمية، وترويج روايات ناقصة، وصناعة اتهامات لا تستند إلى معطى واحد قابل للتحقق.

في المقابل، يبقى الطريق الصحيح واضحاً، وهو تقوية المؤسسات، احترام السرية القانونية، الاحتكام إلى القضاء، وتحصين المهنة من الابتزاز الإعلامي والفوضى الرقمية. أما تحويل منصة “يوتيوب” إلى ساحة لتضخيم الأحقاد الشخصية وبناء نظريات المؤامرة، فهو مسار لا يخدم الصحافة، ولا يخدم الوطن، ولا يخدم حتى الجمهور الذي يستحق إعلاماً رصيناً ومسؤولاً.

هذا وتبقى مرحلة اليوم تتطلب الوضوح ، فاللجنة المؤقتة ليست طرفاً في حرب، بل مؤسسة قانونية تقوم بواجبها، أما المهدوي ومن يروج خطابه، فمشكلتهم ليست مع اللجنة… بل مع القانون نفسه.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى