
السفير 24
ألقى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 10 أكتوبر 2025، خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة، في سياق يكتسي أهمية خاصة نظراً للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المغرب، ولا سيما غياب التفاعل الحكومي الفعّال مع القضايا المطروحة على الشارع المغربي خلال الفترة الأخيرة.
1. التركيز على التنمية الترابية والعدالة الاجتماعية
ركز الملك في خطابه على ضرورة تسريع تنفيذ برامج التنمية الترابية، مع إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، خاصة مناطق الجبال والواحات، بالإضافة إلى التفعيل الأمثل لآليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية. هذه النقاط تعكس استمرار الرؤية الملكية للـ”مغرب الصاعد والمتضامن”، وتؤكد أن مشاريع التنمية يجب أن ترتبط مباشرة بتحسين ظروف عيش المواطنين، بما يشمل الصحة والتعليم وفرص الشغل.
2. التأطير القانوني للمواطنين ومسؤولية الفاعلين
أكد الخطاب على أهمية تأطير المواطنين بالقوانين المتعلقة بحقوقهم وحرياتهم، مشدداً على أن هذه المسؤولية ليست حكومية فقط، بل تشمل البرلمان والأحزاب السياسية والمجالس المحلية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني. هذه الدعوة تعكس رغبة الملك في تعزيز ثقافة التفاعل القانوني والسياسي بين الدولة والمواطن، وتوجيه كل الجهات الفاعلة للعمل ضمن إطار قانوني متكامل.
3. دعوة الحكومة والبرلمان للعمل بروح المسؤولية
وجه الملك نداءً صريحاً إلى الحكومة والبرلمان، مطالباً إياهم بالعمل بروح الجدية، واستكمال البرامج والمشاريع المفتوحة، وتغليب المصلحة العليا للوطن والمواطنين. هذه الرسالة، التي جاءت في سياق السنة الأخيرة للولاية الحالية، تحمل تلميحات قوية حول ضرورة تحمل المسؤولية والمساءلة عن الأداء الحكومي.
4. إشارة ربانية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة
اختتم الملك خطابه بآية من الذكر الحكيم: {من يعمل مثقال ذرة خير يره، ومن يعمل مثقال ذرة شر يره}. هذه الإشارة القرآنية تحمل بعداً رمزياً قوياً، إذ يمكن تفسيرها على أنها توجيه ضمني لبدء تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، بما يعكس الالتزام الملكي بضمان أن كل أداء حكومي أو إداري يخضع للمساءلة، وأن النتائج المترتبة عن أي تقصير لن تمر دون مساءلة عادلة.
5. مؤشرات على مستقبل العلاقة بين الملك والحكومة
في ضوء الخطاب، يبدو أن جلالة الملك يضع الحكومة أمام اختبار واضح: ضرورة تفعيل المشاريع الكبرى والخدمات العمومية، وتحمل المسؤولية الكاملة عن التراكمات السابقة التي أثرت على حقوق المواطنين. الخطاب لم يأتِ بمثابة لوم مباشر، لكنه يؤسس لإطار واضح للرقابة الملكية والشفافية في الأداء الحكومي، ما قد يؤدي إلى تحولات ملموسة في طريقة إدارة الحكومة لمسؤولياتها.
هذا، ويبقى خطاب اليوم يعكس اهتمام الملك محمد السادس بإطلاق ديناميات جديدة للتنمية المتوازنة، ومواكبة الإصلاحات الضرورية في شتى المجالات، مع تعزيز ثقافة المسؤولية والمحاسبة، حيت تشير الآية القرآنية الختامية بوضوح إلى أن كل مسؤول سيحاسب على أعماله، ما يجعلها إشارة قوية إلى بدء تطبيق مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” على مختلف مستويات السلطة التنفيذية.



