في الواجهةكتاب السفير

كل المغاربة ينتظرون خطاب الملك هذا اليوم

كل المغاربة ينتظرون خطاب الملك هذا اليوم

le patrice

السفير 24 – ذ. البشير حيمري / الدنمارك

كل المغاربة، أينما كانوا وارتحلوا، قاطنين بالمغرب أو خارجه، مشتتين في كل بقاع الدنيا، ينتظرون الجديد في خطاب الملك أمام الغرفتين هذا اليوم. وقد اكتشفنا خلال كأس العالم في الشيلي حضور مغاربة من مختلف القارات، يتابعون الحدث الوطني باهتمام كبير.

ويتزامن هذا الخطاب الملكي مع متابعة كل المغاربة لكأس العالم للشباب، كما يتطلعون لتدخل جلالة الملك للحديث عن الأحداث المؤسفة التي وقعت في الأيام الماضية، والإجراءات التي سيتخذها لتجاوز المرحلة.

لا أحد منا كان يعتقد أن في أمريكا الجنوبية مغتربين مغاربة يصعب عليهم زيارة الوطن بسهولة. مغاربة الشيلي ودول الجوار كانوا حاضرين في الملعب الذي احتضن مقابلات الفريق الوطني، بالأعلام المغربية، وكانوا أكبر سند للفريق الذي خطا خطوات واثقة نحو العودة باللقب إلى المغرب.

من تابع مقابلات الفريق الوطني، اكتشف جيلاً جديداً، رغم ولادته في المنفى — وأعتذر عن استعمال المصطلح — استجاب لنداء الوطن ولمدرب مغربي في الاسم، وُلد في بلجيكا، بل إن الطاقم بأكمله تجنّد لتأطير شباب وُلدوا في الغالب بالهجرة ويتكلمون لغات متعددة. حتى المدرب نفسه يسهل عليه التواصل معهم بالفرنسية، لأنه هو الآخر يجد صعوبة في التواصل بالعربية، فيستعمل اللغة التي يفهمها أغلب اللاعبين، إلا القليل منهم.

ليس هذا مرادي من الإشارة إلى هذا الزخم من الأفكار التي تراودني وأنا أتابع مقابلات كرة القدم والندوات الصحفية التي يعقدها المدرب مع الصحافة الوطنية والدولية، فالأمر لا يقتصر على مدرب الفريق الوطني للشبان، بل يشمل أيضاً مدرب المنتخب الأول الذي وُلد في فرنسا، ومازالت لغة تواصله هي الدارجة المغربية، وعندما يصعب عليه التعبير، يستعمل لغة موليير.

هدفي الأسمى من هذه التدوينة هو التنويه بأبناء مغاربة العالم الذين فضلوا تمثيل الفريق الوطني المغربي عوض البلدان التي وُلدوا وترعرعوا فيها وتكونوا فيها. وعندما يشتد عودهم ويبرزون في الساحة الدولية، يختارون تمثيل بلادهم الأم، وتزداد سعادتهم بهذا الاختيار حين يحققون الانتصارات ويزرعون الفرحة في قلوب المغاربة جميعاً.

فضل مغاربة العالم على بلدهم كبير، فهم الذين يرسمون البسمة على وجوه المغاربة، ويفتخرون برايتهم الحمراء التي ترفرف في الملاعب، دعماً لجيل جديد يسعى بكل ما أوتي لتمثيل المغرب في الملتقيات الدولية، وإبراز صورة الوطن المجيد تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، من أجل الحضور المتميز والتعريف بالمغرب الأقصى وتاريخه العريق.

صورة المغرب وتاريخه المجيد رسالة يحملها كل مغربي في ميادين عدة، ليس فقط في كرة القدم وألعاب القوى، بل أيضاً في مختلف المجالات العلمية والثقافية. الحضور المغربي، رجالاً ونساءً، في شتى الميادين، يجعل جميع المغاربة أينما وجدوا يفتخرون بانتمائهم لوطنهم الأم.

إن مشاركة الفريق الوطني في كأس العالم للشباب بالشيلي جعلتنا نقف على حقيقة التواجد المغربي في البلدان البعيدة، وعلى عمق الارتباط الوثيق لمغاربة العالم بوطنهم، واعتزازهم بانتمائهم إليه. وهم ينتظرون، في ظل هذا الارتباط، تفعيل الفصول الدستورية المتعلقة بإشراكهم في تدبير شؤون وطنهم، حفاظاً على حبهم للوطن وتمثيله التمثيل المشرف.

مغاربة العالم، أينما وجدوا، مرتبطون ببلدهم، وإن كان هذا الارتباط يبقى معلقاً بتفعيل مشاركتهم في مؤسسات وطنهم، احتراماً للدستور الذي مازالت بنوده المتعلقة بمغاربة العالم معلقة إلى اليوم.

إن الجيل الذي متّعنا جميعاً وتأهل إلى ربع النهاية في كأس العالم يستحق التفاتة، فهم ينوبون عن كل مغاربة العالم في تمثيل الوطن التمثيل المشرف الذي يزرع الفرح في قلوب الجميع. ويجمع المتتبعون اليوم على أن هذا التمثيل المشرف يجب أن يُقرن بالتفاتة مولوية لآبائهم الذين يعيشون في الشتات، والذين ناضلوا وقدموا الكثير لبلدهم، لكنهم مازالوا غائبين عن مؤسسات الوطن.

وإذا كان أبناؤهم يبدعون اليوم في مختلف الرياضات، فإن مغاربة العالم قاطبة ينتظرون تفعيل الفصول المتعلقة بالمشاركة السياسية، حتى يتمموا دورهم الإيجابي في دعم كل قضايا وطنهم الأم.

هي رسالة نأمل أن تصل، من أجل أن تبقى الأجيال المولودة بالهجرة، في كل بقاع العالم، مرتبطة بوطن اسمه المغرب، وبعلم أحمر تتوسطه نجمة خضراء، وبالنشيد الوطني الذي حفظوه عن ظهر قلب من خلال متابعتهم للتظاهرات الدولية في كل الرياضات.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى