
السفير 24
لعل جل الحديث في هذه الأيام السبعة التي تلت بداية الاحتجاجات على الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المزرية التي يعيشها المجتمع المغربي ومعه جل فئات الشعب، وكذلك الدعوة التي أطلقها شباب جيل “Z” إلى تنحي الحكومة عن مسؤولياتها واستقالة رئيسها، لكون الشعب أصبح ساخطاً على الأوضاع والأزمة التي دخلها المجتمع المغربي بسبب سوء التسيير والتدبير وهدر وسرقة المال العام على حساب فئات المجتمع التي تقبع في آخر اهتمامات الحكومة والنخب السياسية الفاسدة بهذا البلد.
ورغم كل ما يقع، لم يتوانَ وزراء الحكومة في إبرام صفقات ربحية مع بعضهم البعض، ورغم غليان الشارع، فإن سياسيي البلاد غير آبهين بأي مكون من مكونات المجتمع، ولا يهمهم سوى الربح لمصلحتهم الخاصة.
وخير مثال على ذلك فوزي لقجع الذي، ومع اقتراب موعد “الكان”، فوّت صفقة المياه إلى شركة محسوبة على مريم بن صالح، على الرغم من وجود العديد من الشركات، وصفقات النقل الخاص بالملايير التي منحت لشركة واحدة محددة، وكأن المغرب لا يوجد فيه سوى منطق المعارف والوساطة والزبونية.
وزير المالية أصبح يفصل الصفقات وميزانية الدولة على مقاس بعض الأشخاص فقط، وكأن المال العام ملكٌ لوالده أو والدته أو إرثه الشخصي، يفعل فيه ما يشاء، وليس مالاً عاماً يجب أن يُحاسَب على كل صغيرة وكبيرة فيه. وكيف لا، وهو صاحب صفقات الملاعب بالملايير، بينما لا يمكن له أن يوجه جزءاً منها لدعم ميزانية إنجاز مستشفيات أو مدارس تحفظ كرامة المواطن.
الوزير الذي كان يوماً في ديوان وزارة الفلاحة ورئيساً لقسم الميزانية بها – حين كان رئيس الحكومة الحالي وزيراً للفلاحة – ومع صعود هذا الأخير الذي أفشل قطاع الفلاحة وتركه يتخبط في مشاكل جمة، صعد الآخر إلى وزارة المالية، وكأن هذه المناصب تُفصَّل على المقاس لأشخاص بعينهم يسيرون في نفس الخط: نهب المال العام وإهداره دون حسيب ولا رقيب.
اليوم، الفساد السياسي الذي يعاني منه المغرب أصبح ينخر جسد المملكة من الداخل، ويقسمها ويضعفها لتكون لقمة سائغة في فم أعداء الوطن ووحدته واستقراره. ولعل حساب هؤلاء السياسيين الفاسدين يجب أن يكون حازماً وضارباً بيد من حديد، لكونهم خونة للوطن وخونة لثقة شعبه وملكه.
جيل Z اليوم يُعري نجاسة وفساد الوسط السياسي الذي تعيشه المملكة، ويكشف أسلوب جهل سياسي لا مثيل له.
فهذه الحكومة لا تتوفر حتى على أسلوب للحوار، ولا تمتلك من الحنكة ما تستطيع به محاورة الشعب واحتواء غضبه، لكونها حكومة ناهبي المال العام لا غير، ولا علاقة لها بالحوار أو بالبعد التنموي والسياسي. إنها حكومة فشلت حتى في لغة الحوار، فكيف بلغة التنمية يمكن أن تكون حليتها؟



