في الواجهةكتاب السفير

حكيمي.. المركز السادس فضيحة للكرة الذهبية

حكيمي.. المركز السادس فضيحة للكرة الذهبية

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

لنسم الأمور بأسمائها: ما حدث مع أشرف حكيمي في سباق الكرة الذهبية هو فضيحة. نعم، فضيحة. أن ينهي موسما خارقا، يسجل فيه 11 هدفا، يوزع 16 تمريرة حاسمة، يقود باريس سان جيرمان في أحرج لحظات دوري الأبطال، ثم يجد نفسه في المركز السادس… هذا عبث. والعبث حين يقدم على أنه “تصويت ديمقراطي” يتحول إلى خداع جماعي.
لست من أولئك الذين يبكون المؤامرات أو يتحججون بالقارة أو الجذور. لا. القضية هنا ليست أن حكيمي مغربي أو إفريقي، بل ببساطة أنه ليس من “الكاست” المألوف للفائزين. اسمه لا يدرب الصحافة الأوروبية على التطبيل بنفس السهولة التي يفعلها اسم صلاح أو ديمبلي أو غيرهما. هنا جوهر المشكلة: حكيمي يدفع ثمن موقعه، لا ثمن مستواه.
الصحافة الفرنسية نفسها لم تخف دهشتها. في Canal Football Club قال برتران لاتور إنها “شبه فضيحة” ألا يكون ضمن الثلاثة الأوائل. صحف مثل Onze Mondial كتبت أنه “أكثر من مجرد ظهير” وأنه “ابتكر مفهوما جديدا لمركز الدفاع”، بينما تحليلات Football-Espana أشارت إلى أن أرقامه في دوري الأبطال وحدها كانت كافية لتضعه على منصة التتويج. من أين جاء إذن هذا المركز السادس؟ من معايير لم يعد لها أي علاقة بكرة القدم داخل الملعب.
أنا مقتنع أن ما يجري لم يعد سباقا رياضيا، بل عرضا تسويقيا. الجوائز تمنح وفق حجم الضوضاء الإعلامية، عدد المتابعين على الشبكات الاجتماعية، وصورة اللاعب خارج الملعب. أما أن تحسم مباريات نصف نهائي دوري الأبطال كمدافع؟ فهذا يبدو “غير مثير” للجان التصويت. والأدهى أن باريس سان جيرمان نفسه، الذي “كمم” صوت حكيمي في مواقف حساسة، لم يرفع إصبعا للدفاع عنه إعلاميا. كأن النادي مرتاح أن نجمه يبقى في الظل، بعيدا عن سرقة الأضواء من الأسماء الأكثر رواجا في السوق.
أنظر إلى المعادلة: جورج ويا آخر إفريقي فاز بالكرة الذهبية سنة 1995. ثلاثون عاما كاملة، وأسماء وازنة مرّت دون أن تكافأ بالذهب. صحيح أن صلاح أو ديمبلي تفوقا في الترتيب هذه المرة، لكن هل هذا ينفي أن المعيار نفسه مريض؟ الجوائز الفردية في كرة القدم تحولت إلى مرآة مشوهة: تكبر فيها صور الواجهة وتختفي فيها التفاصيل الجوهرية. وحكيمي، بموسمه الأخير، هو أكبر تفصيل تم محوه عمدا.
أقولها بوضوح: إن لم يكن موسم حكيمي كافيا ليضعه ضمن الثلاثة الأوائل، فمتى سيكون؟ أي معيار جديد يجب أن يخترعه لاعب ليعترفوا به؟ أن يتحول إلى آلة تسجيل أهداف؟ أن يرقص أمام الكاميرات أكثر؟ هذه الأسئلة ليست ساخرة بقدر ما هي واقعية. لأن ما يحدث اليوم يرينا أن كرة القدم لم تعد تكتفي بما على أرض الملعب، بل بما يبيع خارجها.

أشرف حكيمي يستحق اعترافا أكبر من المركز السادس. يستحق احتراما لعمله، لالتزامه، لجرأته في أكبر المواعيد. وأقولها موقع من يراقب هذا العبث منذ سنوات: الكرة الذهبية، بشكلها الحالي، لم تعد جائزة للقيمة الكروية، بل جائزة للمشهدية وسوق الاعلام ولوليات الشركات الكبرى. وحين يظلم لاعب مثل حكيمي بهذا الشكل، فالخاسر ليس هو وحده، بل مصداقية اللعبة كلها.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى