في الواجهةمجتمع

إحصائيات جامعية مضللة تضع العمادات ورؤساء الجامعات أمام المساءلة

إحصائيات جامعية مضللة تضع العمادات ورؤساء الجامعات أمام المساءلة

le patrice

السفير 24

تشهد عدد من الكليات التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وجامعة الحسن الأول بسطات إشكالات بنيوية تتعلق بغياب الدقة والشفافية في تدبير الإحصائيات المتعلقة بالطلبة. إذ ما تزال هذه المؤسسات التعليمية تعتمد، في تقاريرها الرسمية وأرقامها السنوية، على معطيات تخص طلبة سبق أن انقطعوا عن الدراسة منذ سنوات، دون أن تتم مراجعة أو تحديث تلك الإحصائيات بما يعكس الوضعية الفعلية لعدد المسجلين النشيطين.

هذا الخلل لا يقتصر فقط على مرحلة التسجيل، بل يمتد إلى فترات الامتحانات، حيث تعمد بعض الكليات إلى تضخيم الأرقام من خلال احتساب مجموع أوراق الامتحانات، بما فيها الأوراق البيضاء أو حتى الأوراق المستعملة لأغراض غير أكاديمية، باعتبارها مؤشراً على حجم المشاركة. هذه الممارسات لا تؤثر فقط على مصداقية التقارير الإدارية، بل تطرح تساؤلات عميقة حول منهجية التقييم وآليات التدبير المالي والبشري المعتمدة داخل هذه المؤسسات.

وتطرح هذه الوضعية علامات استفهام كبرى حول غياب آليات المراقبة الصارمة، إذ إن لجان التفتيش التي يفترض أن تضطلع بدور أساسي في رصد مثل هذه التجاوزات، تبدو في كثير من الأحيان غائبة أو غير قادرة على القيام بمهامها بالصرامة المطلوبة. كما أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق العمادات التي تدير هذه الكليات، حيث يُفترض فيها ضمان الشفافية والدقة في المعطيات الإدارية والأكاديمية، باعتبارها مرجعاً أساسياً في التخطيط ورسم السياسات التعليمية.

من جهة أخرى، فإن رؤساء الجامعات، باعتبارهم المسؤولين المباشرين عن حسن سير مؤسساتهم، مدعوون إلى تفعيل آليات المراقبة الداخلية وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة، انسجاماً مع توجهات الدولة في إصلاح المنظومة الجامعية وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة. ذلك أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يضعف ثقة الرأي العام في المؤسسة الجامعية، ويعرقل أي محاولة جادة لإصلاحها أو تحديثها.

هذه الإشكالات تكشف الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لطرق تدبير الإحصائيات الجامعية وضمان دقتها، بما يجعلها أداة حقيقية لتوجيه السياسات العمومية التعليمية، لا مجرد أرقام تُستعمل لتلميع التقارير الرسمية. فالمساءلة في هذه الحالة لا بد أن تشمل العمادات أولاً، ثم الهياكل الجامعية العليا، حتى يُعاد الاعتبار لمؤسسة الجامعة كمجال لإنتاج المعرفة وضمان تكافؤ الفرص.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى