
السفير 24
شهد حي أناسي بمدينة الدار البيضاء حادثًا مأساويًا أثار صدمة واسعة بين السكان، بعدما تعرض شاب يعاني من اضطرابات عقلية ونفسية لاعتداء جماعي مميت من طرف عدد من المواطنين، ما أدى إلى وفاته متأثرًا بجراحه في مشهد مؤلم يعكس استفحال ظاهرة “شرع اليد” في المجتمع المغربي.
الضحية، شاب من أسرة ميسورة، سبق له أن عمل بدولة قطر، غير أن أزمة عاطفية قلبت حياته رأسًا على عقب، وتسببت في إصابته باضطرابات نفسية حادة. والده، في محاولة لتوفير بيئة مستقرة له، اقتنى له شقة بمنطقة أناسي بعيدًا عن الضغوط، إلا أن حالته كانت تتدهور بين الحين والآخر، ما جعله يدخل في احتكاكات متكررة مع محيطه السكني.
في آخر نوبة هيجان أصابته، خرج الشاب في حالة غير طبيعية وقام بتكسير زجاج عدد من السيارات المركونة بالحي، ما دفع بعض السكان إلى التعامل مع الوضع بطريقة عنيفة عوض انتظار تدخل السلطات المختصة. فقد أقدم عدد منهم على ضربه بشكل وحشي باستخدام العصي والحجارة، قبل أن يقتادوه إلى محيط العمارات المجاورة وهو في وضع صحي حرج. وبعد حضور رجال الأمن وسيارة الإسعاف، تم نقله إلى المستشفى حيث لفظ أنفاسه الأخيرة.
الحادثة أثارت موجة استنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر العديد من النشطاء أن ما جرى يُعد جريمة مكتملة الأركان، خاصة وأن الشاب كان يعاني من مرض نفسي معروف، ما كان يستدعي التعامل معه وفق ما تقتضيه القوانين والاعتبارات الإنسانية. واعتبروا أن الأضرار المادية الناجمة عن تكسير السيارات كانت قابلة للتعويض، خاصة أن المركبات مؤمنة، ووالده كان قادرًا على تحمّل تكاليف الإصلاح.



